النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الطفل العربي... ضحية الربيع العربي

رابط مختصر
العدد 9082 الخميس 20 فبراير 2014 الموافق 20 ربيع الثاني 1435

بادر الائتلاف المصري لحقوق الطفل بإدانة «استغلال الأطفال سياسياً من جانب أي فصيل سياسي، سواء كان مؤيداً أو معارضاَ للسلطة الحالية لكونه مخالفاً للمادة 291 من قانون العقوبات والمضافة بتعديلات قانون الطفل 126 لعام 2008، وانتهاكا لكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية المصدق عليها من قبل الحكومة المصرية». جاء هذا الموقف المعلن إثر نشر وسائل الإعلام «مشهد عدد من الأطفال المصريين وهم يحملون الأحذية العسكرية على رؤوسهم، وما أعقبه من نشر إحدى مجلات الأطفال المصرية صورة وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي على صدر غلافها». مثل هذه المشاهد لاستغلال الأطفال العرب، وسوء معاملتهم، وانتهاك حقوقهم التي ضمنتها لهم المواثيق والاتفاقيات الدولية، وأخرى كثيرة أشد سوءا منها لم تعد محصورة في مصر فحسب، بل أصبحت ظاهرة مصاحبة لتداعيات ما أصبح يعرف باسم «الربيع العربي»، الذي حولت بعض القوى ذات العلاقة به، الأطفال إلى مادة «بخسة» لمشروعاتها السياسية، ولم تتورع عن الزج بهم في أتون المعارك العسكرية التي تخوضها، ما ضاعف مدى المعاناة التي بات يتعرض لها نسبة عالية من أطفال تلك البلدان. ففي سوريا كان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد سبق واتهم طرفي الصراع في هذا البلد الذي تدمره حرب تقترب من العبثية بين نظام فقد شعبيته، ومعارضة تفتك بها خلافاتها الداخلية «بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأطفال السوريين، (محذرا من) أن المعاناة لا توصف ولا يمكن قبولها، (مؤكدا على أن)، ان جماعات المعارضة المدعومة من الغرب في سوريا تجند الأطفال اللاجئين في الدول المجاورة، وإن قوات النظام السوري تحتجز الأطفال الذين لهم صلات بالمعارضة وتعذبهم». الطفل السوري هنا ضحية صراع على السلطة يدفع ثمنه باهظا، شاء ذلك أم أبى. وعلى نحو مواز لتصريح الأمين العام، جاء في تقرير للأمم المتحدة «أن جنودا تابعين لقوات النظام وأفراد المليشيات المؤيدة للحكومة قاموا بترهيب شبان صغار بعضهم دون الثامنة عشرة كي ينضموا إليهم عند حواجز التفتيش وأثناء المداهمات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة والمناطق التي يتنازع الجانبان السيطرة عليها». ويكشف التقرير أنه خلال التقرير «من أول مارس اذار 2011 إلى 15 نوفمبر تشرين الثاني 2013، قامت جماعات المعارضة المسلحة بتجنيد الأطفال واستخدامهم في أدوار مساعدة وفي القتال، مضيفا بأنه من بين ما يدعو للقلق بوجه خاص حالات تجنيد الأطفال أو محاولة تجنيدهم من بين اللاجئين في الدول المجاورة». وفي اليمن «السعيد!»، أكدت الإحصائيات، انه إثر تدهور الوضاع هناك جراء عدم الاستقرار الذي ولدته الصراعات الأخيرة بات «68.5% من خمسة ملايين طفل (38% منهم إناث) هم الذين تستطيع استيعابهم المدارس الابتدائية والإعدادية أما بالنسبة لطلاب الثانوية فعددهم يصل إلى أكثر من 1700000 طفل منهم 70.7% ذكور حيث تستوعب المدارس الثانوية منهم ما يصل إلى 31.5%، هذا بالإضافة إلى الذين توقفوا عن اكمال تعليمهم خاصة من الإناث والأطفال الذين انغمسوا في سوق العمل نتيجة لضعف الاقتصاد والظروف الاجتماعية واستمرار الفساد في المرافق الحكومية». وفي اليمن أيضا تشير دراسة أخرى إلى «أن معدل التسجيل في المدارس في المناطق الريفية يصل إلى 30% و80% في المناطق الحضرية وقد أكدت الدراسات أن ما يصل إلى 15.4% من المدارس غير صالحة للتعليم حيث إنها بحاجة إلى ترميم وأثاث أما بالنسبة للمستوى التعليمي فهو متدن، ونسبة الجهل مرتفعة نتيجة للانقطاع عن الدراسة وأيضاً الرسوب». جرت مثل هذه الانتهاكات لحقوق الأطفال العرب، رغم اقتراب اهتمام العالم بمثل هذه الحقوق منذ ما يربو على القرن. فقد ظهرت بوادر ذلك الاهتمام في مطلع العشرينات من القرن الماضي، عندما تم نشر أول إعلان لحقوق الطفل في العام 1923، و»تبلور عنه إعلان جنيف لحقوق الطفل في العام 1924، ثم اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1959 إعلاناً عالمياً لحقوق الطفل، وتلا ذلك إعلان عام 1979 سنة دولية للطفل، وفي عام 1989 صدرت اتفاقية حقوق الطفل التي تعهدت بحماية وتعزيز حقوق الطفل ودعم نموه ونمائه ومناهضة كافة أشكال ومستويات العنف الذي قد يوجه ضده، وتضمنت المادة (19) من الاتفاقية حماية الطفل من كافة أشكال العنف والإيذاء البدني والعقلي والاستغلال الجنسي وغيره ووجوب اتخاذ الدولة الإجراءات الكفيلة بمنع ذلك بما فيها تدخل القضاء». كل ذلك لا يعني أن الأمر مقتصرا على البلاد العربية، فهو أصبح، إلى حد بعيد، ظاهرة عالمية تشكو منها العديد من مؤسسات المجتمع المدني، بما فيها تلك الدينية. فمؤخرا كشفت وثيقة نشرتها وكالة الأسوشييتد برس قيام الفاتيكان بـ « فصل نحو 400 قسيس في غضون سنتين من قبل بابا الفاتيكان السابق، بنيدكتوس السادس عشر، على خلفية مزاعم بشأن انتهاكات حقوق أطفال ارتكبها رجال دين». وتشير إحصائيات عامي 2011 و2012، وفقا لما جاء في تلك الوثيقة «إلى زيادة مثيرة في عدد القساوسة المفصولين مقارنة مع الأعوام السابقة، وكشفت الإحصائيات الأخيرة أن عدد رجال الدين المفصولين تضاعف ما بين عامي 2011 و2012 مرتين (نحو 400 قسيس) مقارنة بعامي 2008 و2009 (171 قسيسا) عندما أعلن الفاتيكان البيانات». وكما تحذر المؤسسات الحقوقية من مخاطر انتهاك حقوق الطفل فإن «حرمان الطفل من بعض حقوقه يؤدي إلى انتهاك مجموعات الحُقُوق الأخرى، فالأطفال الذين يُحرمون من حقِّهم في التعليم لأنهم إناث، أو فقراء، ويرغمون على العمل، يُحكم عليهم بالوقوع في دائرة التهميش، والفقر، والعجز التي تشمل انتهاكات إضافية لحقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا