النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الهنود قادمون وينالون ما يستحقون

رابط مختصر
العدد 9078 الاحد 16 فبراير 2014 الموافق 16 ربيع الثاني 1435

لم يكن هناك ما يثير الاستغراب عندما «أعلن بيل غيتس مؤسس شركة «مايكروسوفت» الثلاثاء تخليه عن رئاسة مجلس إدارة تلك الشركة الجبارة لصالح جون تومبسون، وهو أحد الأعضاء المستقلين في مجلس الإدارة». فقد أبدى غيتس في أكثر من مناسبة رغبته في التنحي عن منصبه في الشركة كي يتسنى له تخصيص المزيد من الوقت للأعمال الخيرية التي يديرها مع البليونير وارن بافيت. لكن الأمر الملفت للنظر في القرار هو إعلان «مايكروسوفت» أن الأمريكي من أصل هندي ساتيا ناديلا سيقوم بمساعدة المدير العام الجديد». وكان ساتيا ناديلا البالغ من العمر 46 عاما المسؤول حتى اليوم عن الأنشطة المتعلقة بالشركات وبالحوسبة السحابية (Cloud Computing)، «قد أصبح اعتباراً من تاريخ صدور البيان مديراً عاماً للمجموعة خلفاً لستيف بالمر الذي كان أعلن في الصيف الماضي عزمه ترك منصبه». وكما يبدو فإن تبوؤ الهنود مثل هذه المراكز تنفيذية عليا في شركات عالمية، وعلى وجه الخصوص الأمريكية منها، قد أصبح، كما ينقل موقع «بوابة الهند» على الإنترنت، ظاهرة اعتيادية «باتت تعرف باسم الهنود العالميون (Global Indians)». إذ شكل هؤلاء الهنود في نهاية العشرين، كما يرد في الموقع ذاته، «2% فقط من سكان الهند ولكن ثروتهم تقل قليلا عن ثلث إجمالي الناتج القومي للهند. ومتوسط دخل الفرد الهندي في أمريكا ضعف متوسط دخل الفرد الأمريكي نفسه، ويدير وادي سيليكون الأمريكي حوالي 300 ألف خبير هندي، يمتلكون نحو 760 مشروعا فيه، وأصبحت لغة تاميل اللغة الثانية لوادي السليكون». ويضيف الموقع «ان 34 % من موظفي ميكروسوفت هنود، و28 % من موظفي آي بي إم (IBM) هنود، و17% من موظفي انتيل (INTEL) هنود». ويلفت جمال محمد غيطاس إلى سوق أخرى بدأ يستحوذ عليها الهنود، وهي إدارة «العهدة» (Out Sourcing). فبعد «النجاح الذي قدمته الشركات الهندية في القيام بالمهام التي عهدت بها شركات تكنولوجيا المعلومات الامريكية إليها وبتكلفة رخيصة‏، تصاعد اندفاع الشركات الأمريكية في هذا الاتجاه حتي أصبحت هناك ثمانية من بين كل عشر شركات أمريكية تعهد بمهام في عمليات البرمجة والتشفير وغيرها إلى شركات هندية بدلاً من أن تقوم بها هي بمعرفة مبرمجيها وخبرائها‏، وما يقرب من نصف الشركات قامت بالفعل بإسناد مهام استراتيجية في البرمجة مثل الجزء المركزي أو المحوري من البرامج والمنتجات وعمليات تركيب وتشغيل البرمجيات لشركات هندية وغير هندية خارج الولايات المتحدة». ولا يقتصر الأمر على احتلال الهنود لمراكز تنفيذية عليا في مثل تلك الشركات، أو الفوز بعقود ضخمة لقاء خدمات العهدة، بل أصبحوا من بين رواد المفكرين في صياغة نظريات الإدارة، من خلال مناصبهم في مؤسسات البحث الأمريكية، فقد نشرت مجلة «فوربز»، قائمة بأكثر مفكري الإدارة تأثيرًا في عام 2009، نوهت فيها إلى أنه «لم يكن مستغربًا أن يكون من بين الأسماء التي ضمتها تلك القائمة ستة هنود مما يعني أن 12% من أكبر أساطين إدارة الأعمال هنود، وبهذا احتلت الهند المرتبة الثانية بعد أمريكا في عدد الخبراء العظماء. جاءت بريطانيا في المرتبة الثالثة بأربعة خبراء، ولم تحظَ بقية دول العالم بأكثر من أربعة آخرين». وإلى جانب هذه الثروة المتنامية من الكفاءات البشرية الهندية التي تحتل تلك المناصب العليا، وتضيف بعداً نظرياً لفكر المدارس الإدارية، هناك أيضا النمو الملحوظ الذي بدأت تعرفه الأسواق الهندية التي أصبحت قطباً مغناطيسيا قويا لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)، بما في ذلك الرأسمال العربي، فوفقاً لجريدة «الشرق الوسط» اللندنية، «صعدت الهند كمركز استثماري جوهري بالنسبة للعالم العربي بعدما اكتوت بنار الاستثمار في الاقتصاديات المتقدمة في الغرب. وطبقا لتقرير صادر عن (كيه بي إم جي)، فإن أكثر من 125 مليار دولار من الأموال الخليجية يجري استثمارها في الهند. وتتضمن القطاعات الكبرى التي نجحت في اجتذاب الاهتمام العربي البنية التحتية (بإجمالي تراكمي يبلغ 112 مليار دولار) والمناطق الاقتصادية الخاصة (12 مليار دولار) والمعالجة الزراعية والغذائية (900 مليون دولار) والعقارات (700 مليون دولار) والنفط والغاز (500 مليون دولار)». على نحو مماثل، لهذا التدفق الرأسمالي الخليجي، نلمس حضور الاستثمارات الهندية المباشرة في الأسواق العربية. فقد أوردت دراسة صادرة عن «اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية»، تناولت العلاقات المالية العربية – الهندية « أن المنطقة العربية اجتذبت 5% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التراكمية الهندية منذ العام 2000، معظمها في مجال الطاقة، يعقبها مجال الخدمات». ونوهت الدراسة بأن «هناك 157 مشروعا مشتركا مع السعودية فقط». بقي أن نعرف، وكما ينقل الكثير من المصادر العلمية الموثوقة عن الهند، فإن هذا البلد الذي يحقق مثل هذه الإنجازات هو «موطن لاثنتين من العائلات اللغوية الرئيسية، الهندو - آرية والدرافيدية (نسبة إلى درافيدا)، وقد ظهرت هاتان العائلتان نتيجة التمازج بين عدة عائلات من اللغات وهي الهندو - آرية والدرافيدية ونيجرويد (الزنجية)، وأوستريك، وصينو تيباتان (الصينية التبتية). تاريخيا تعتبر اللغتين السنسكريتية والتاميلية اللغتان الأصليتان، لأنهما ظهرتا على الأراضي الهندية. يبلغ عدد اللهجات المحلية في الهند 1652 لهجة تعود 74% منها إلى عائلة الهندو-آرية و25% إلى عائلة الدرافيدية 1% إلى عائلتي آسترو آسيوية وتبتية البرمانية، وطبقا لهذه الاختلافات في الأصل فإن اللغات الهندية تختلف جوهريا كل لغة عن الأخرى». رغم كل هذه التباينات، وأخرى لا تقل عنها تناقضا، يتعايش كل هؤلاء الهنود، ويحققون كل تلك الإنجازات الاقتصادية، والمكاسب البشرية، تحت مظلة الدولة الهندية، التي ترغم العالم اليوم على احترام الهنود، الذين يراهم الجميع قادمون، ولا يملك أحد إلا الاعتراف بأنهم أصبحوا يستحقون جني ثمار ما يزرعون، خاصة وأنهم لا ينسون ما لدولتهم عليهم من واجب لا يترددون في القيام به. فطبقا لدراسة أجرتها «براين آند كو»، بلغ حجم «المنح الخيرية في العام 2009 في الهند حوالي 7.5 مليارات دولار، ما يعادل حوالي 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد». وتقول الدراسة «إن هذه النسبة أعلى من بلدان كثيرة، مثل البرازيل التي بلغت فيها 0.3%، ومنافستها الصين التي بلغت 0.1%».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا