النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لعل القادم أجمل!!

رابط مختصر
العدد 9062 الجمعة 31 يناير 2014 الموافق 29 ربيع الأول 1435

على هذا النحو وُجِدَت بلادنا منذ مئات السنين: مرفأ إنسانيا وملاذا دافئا يؤمه الباحثون عن الأمن والاستقرار، ولهذا تنوعت فيها الأعراق والإثنيات، واختلطت الديانات، وتعددت المذاهب أسوة بما استقر عليه حال المسلمين في أواخر العهد الراشدي؛ فضمت البحرين بين مكوناتها مذهبين من أكبر المذاهب الإسلامية: المذهب السني والمذهب الشيعي. وبطبيعة الحال لم يكن في ذلك ما عطل الحياة أو أربكها، بل قل إنه زادها، بلا شك، غنى اجتماعيا وثراء ثقافيا. هذا هو ماضينا المشرق وواقعنا الجميل، وهو المقدر لنا! وعلينا التعايش مع هذا المقدر كما تعايشت معه وعاشته أجيال وأجيال من الآباء والأجداد من قبلنا أحب من أحب وكره من كره. وغني عن القول إن التعدد نعمة، ولهذا ثمّن من سبقونا هذه النعمة فلم يعبثوا بها، وسيجوها بمتين التسامح وأحاطوها بكثير من الاحترام والتقدير، وظلوا متعاونين متضامنين هانئين بما يقتسمون من رزق حباهم الله به وهو لعمري أمر يدعونا والأجيال القادمة إلى الافتخار والاعتزاز، وعلينا أن نهتدي بميراثهم الغني هذا وننأى عن العودة إلى وقائع الفرقة التي جرت في الماضي ونتجنب إسقاطها على الحاضر كلما برز اختلاف أو دب خلاف. باختصار، الدين والمذهب والمعتقد خصوصية، وعلى الكل أن يحترم خصوصية الآخر واختياراته. فأين وعينا الجمعي من هذه القاعدة الذهبية البانية لمبادئ العيش المشترك؟ لقد مثلت مؤامرة الانقلاب على الدولة في الرابع عشر من فبراير 2011 وما تلاه من تغير في أجندة الانقلابيين وتداعيات ذلك على المشهد الاجتماعي مثالا صارخا على تدني الوعي لدى هذا الجيل بهذه الخصوصية وبإيجابيات التعددية والتنوع في المجتمع، وعلينا بناء على ما جرى أن نربأ بمعتقداتنا عن تجاذبات الشؤون السياسية. وأحسب أن من يقرأ هذا الكلام الآن سوف يتبادر إلى ذهنه هذا السؤال: «إذن من المسؤول عن الذي حدث في الرابع عشر من فبراير؟» وإنه لسؤال جدير بالمناقشة حقا. رغم الخشية من أن الابتسار في سرد قصة النجاح التي كُتبت فصولها في عهد جلالة الملك حمد بدءا من إقرار ميثاق العمل الوطني الذي كان باكورة لإجماع المكونات الاجتماعية على المسار سيكون مخلا هنا، إلا أن الإفاضة فيما هو معروف أيضا فيها تكرار ومضيعة للوقت؛ لهذا نقول باختصار إن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك كان ربيعا بحرينيا استوجبه التطور الذاتي للمجتمع البحريني فأينع مؤسسات دستورية عجزت إلى الآن كل ثورات ما يسمى بـ»الربيع العربي»، رغم كلفتها الباهظة على كل المستويات، عن أن تضاهيها. استمر العمل السياسي وفق ما أتاحه الميثاق الوطني والدستور من المؤسسات التشريعية لمدة عشر سنوات لم تكن كلها وردية؛ إذ اعترضت سبيله إلى ما رسمه ميثاقنا ودستورنا من تطلعات وردية أحيانا منغصات اقتصادية وخدمية انعكست سلبا على حياة المواطنين، وزادها سوءا روائح من الفساد كثيرة أزكمت الأنوف لم تتعامل الدولة معها بما ينبغي من الحزم لكي تتيح للعمل السياسي أن يتطور. أضف إلى ذلك فقر المؤسسة التشريعية إلى الكفاءات المتخصصة مما سلبها القدرة على إحداث التغيير في حياة الناس. لقد كان العمل السياسي، بضمانة الميثاق الوطني، يحتاج إلى نفس طويل لم تكن جمعية «الوفاق» المذهبية والجمعيات التابعة لتمتلكه، فقد تعودت على إثارة المشاكل الأمنية وممارسة عنف الشارع للحصول على تنازلات، فترجمت هذه الجمعية وجمعيات الظل الأخرى تلك المنغصات التي شملت جميع الشرائح الاجتماعية إلى «تمييز» و»دكتاتورية» ضد الطائفة الشيعية الكريمة، وبعثت من مخزونها الطائفي ما تسميه بـ»المظلومية التاريخية»، فخلق هذا الوضع بيئة تستزرع الخيانة فنشطت فيها التدخلات الأجنبية وخصوصا من إيران فتورم الوضع بعد احتلال «الدوار» وسقوط ضحايا، فتحولت المطالب المعيشية إلى مطالبة بإسقاط النظام بعد أن دانت لهذه الجمعيات المذهبية القيادة المسيّرة لحراك «الدوار». الحقيقة، أن الدولة كادت تضيع في خضم ارتفاع الصوت المذهبي المدعوم إقليميا لولا أمران اثنان، أولهما وقفة هذا الشعب الوفي بكل مكوناته الاجتماعية التي أرعبت المذهبيين الانقلابيين في الفاتح، وحصافة جلالة الملك وقدرته على الحسم بفرض السلامة الوطنية واستدعاء درع الجزيرة بعد تكالب القوى المذهبية الإقليمية بقيادة إيران وتهديدها لأمن البحرين. هذان الموقفان أعادا بعضا من التبصر إلى قيادات «الدوار» فقرروا تغيير شعاراتهم من إسقاط النظام إلى إصلاحه، والذهاب بكثافة إلى المنظمات الدولية رافعين شعارات هذه المنظمات الحداثية في عملية خداع لم تنطل على الشعب البحريني، ولكن للأسف الشديد انطلت على تلك المنظمات، فشكل ذلك ضغطا على الحكومة البحرينية. فهل يشكل ما أوردته إجابة عن السؤال: من المسؤول عمّا حصل؟ أرجو ذلك. ورغم كل ما جرى، أي رغم مسؤولية جمعية «الوفاق» والجمعات التابعة عن الذي جرى في البحرين، وعن التدهور الحاصل في العلاقات الاجتماعية البينية، من وجهة نظري على الأقل، فإنه لا جدال في حقيقة أن الحوار يبقى الوسيلة الأنجع والأمثل لحل كل ما يبرز على السطح من المشكلات التي تطرأ من واقع التعامل بين بني البشر بصفتهم مختلفين في الأفكار ومتضادين في الرؤى والتوجهات. وشواهدنا على ذلك عديدة. فكم هي عديدة المجتمعات التي اصطدمت في مسيرتها بهزات اقتصادية واجتماعية وسياسية أخلّت بالعلاقات المتوازنة القائمة بين مكوناتها المتآلفة! وكان الحوار هو الأداة التي استطاعت بها أن تعيد الأمور إلى نصابها، وعاودت عيش حياتها بشكل أفضل بكثير مما كان عليه، وإن ظلت أرضية التضاد في الرؤى واختلاف الأفكار قائمة. نعلم أن هناك وجوها في القيادات «الوفاقية» لا يقبل الشعب البحريني أن تكون ضيفة في القصور الملكية، وأن تُقدم لمن وقف مع الحكم مضحيا على أنها حمائم سلام بعد أن ذاقت منها صنوف العبث بمقدرات الوطن، والتحريض عليه داخليا وخارجيا. نعم المواطن محق إن اعتقد بأن في ذلك شيئا من عدم الاكتراث بما قدمه لوطنه وقيادته، إلا أن ما ينبغي أن يعرفه هذا المواطن الكريم هو أن الضروريات تبطل المحرمات، ويقينا نتفق جميعا على أن ليس هناك من ضرورة للوطن أهم من الأمن والاستقرار والحفاظ على الوحدة الوطنية. ولعل القادم أجمل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا