النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الضمير الوطني

رابط مختصر
العدد 9062 الجمعة 31 يناير 2014 الموافق 29 ربيع الأول 1435

بمعزل عن الثقافة وعن مستوى التعليم وعن الايديولوجية والمكانة الاجتماعية أو غيرها.. فالضمير الوطني نبض مختلف اكثر ألقاً واحساساً وتلمساً للقيم منه أكثر مما تجده عند شخص آخر اكثر ثقافة وتعليماً واكثر في الوعي السياسي. حتى لا نذهب في النظري دعونا نستذكر ما حدث غداة المحاولة الانقلابية المؤامراتية في الدوار.. فقد وقف بعض السياسيين وبعض المثقفين وبعض الحزبيين والايديولوجيين والاكاديميين في المنطقة الرمادية. بمعنى وقفوا مترددين والبعض منهم امسك العصا من الوسط فظل بلا لون بلا طعم وظل بلا موقف ما يطرح السؤال الكبير اين ضميره الوطني في تلك اللحظة اين ضميره الوطني ونحن بين ما قبل الدوار وما بعد الدوار؟؟. وفي المقابل سنجد البسطاء ثقافياً وسياسياً قد حسموا موقفهم من الانقلاب والمؤامرة وخرجوا يصدون المؤامرة ويقفون في وجه الانقلابيين يحركهم في ذلك ضميرهم الوطني اليقظ المتقد المتجذر في الوجدان والمحرك لتلك المشاعر الوطنية التي لم تتردد ولم تتخوف وحسمت موقفها في الفعل والحراك وفي شعار «الا البحرين». في احدى مذكرات رجل خدم في وكالة الاستخبارات الامريكية الـ«سي. آي. ايه» خلال سنوات ما عرف بالحرب الباردة بين الامريكيين والسوفيت .. ذكر انهم الوكالة بعض المسؤولين والقادة السوفيت لا ليخونوا وطنهم وبلادهم ولكن لكي لا يعملوا بشكل جيد ومنتج باختصار كي يكونوا كسوليين متقاعسين عن العمل ومهملين. ويذكر الرجل ان الوكالة نجحت مع البعض ممن استهدفتهم ما يطرح من جديد السؤال لماذا نجحوا؟؟ ونستطيع القول انه موت الضمير الوطني.. فحين يموت الضمير الوطني وحين يختفي ذلك الاحساس وتلك المشاعر الوطنية التي لا تقبل القسمة على اثنين يصعب إلى درجة الاستحالة ان يخون الضمير وطنه. والخيانة الوطنية درجات تبدأ بخيانة المسؤولية وتنتهي بخيانة الوطن الخيانة التي نعرفها جميعاً.. وهي مسألة يحكمها الضمير الوطني وإلى أي مدى هو مغروس في الجذور العميقة والبعيدة داخل هذا الانسان. الجنرال الفرنسي الكبير بيتان مات ضميره الوطني بالرغم من عقيدته العسكرية المفترض فيها ان تعمق وتؤصل ضميره الوطني.. وفي الحرب العالمية الثانية تحالف مع المحتل الألماني النازي وقبل ان يكون حاكماً عسكرياً لفرنسا تحت حراب الاحتلال وهيمنته وسيطرته. والجنرال بينان تكرر في كل مكان وفي زمان ومازال يتكرر في خيانة الوطن مع الاجنبي نتيجة موت الضمير الوطني ربما لحساب مشروع ايديولوجي أو مشروع عقائدي او مشروع فئوي عصبوي طائفي. من تاريخنا البحريني الحديث والمعاصر نأخذ نموذجاً او دعونا نقول نستذكر ضميراً وطنياً ظل نابضاً ومؤتلقاً برغم كل الخلاف السياسي.. وتعني بهم الراحلين عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان وعبدعلي العليوات.. تعرضوا للسجن والنفي في الغربة سنوات وسنوات ايام الوصاية والحماية البريطانية سيئة الذكر لكنهم كانوا اوفياء لضميرهم الوطني حتى توفاهم الله – وهم نموذج لا نحتاج للقول بان نموذجاً آخر لموت الضمير يقابلهم ونستذكره في محنة الدوار ومؤامرته السوداء وتداعياتها ولا حاجة بنا للتفصيل والعرض فمازالت الدلائل طازجة في ذاكرتنا ووجداننا وروحنا التي نزفت تلك الايام السوداء. وفي تاريخ الحركة الوطنية في امتدادات مسيرتها وعطائها وفي الفرجان والقرى والاحياء الف حكاية وحماية عن الضمير الوطني النابض بعشق هذه الأرض والتحامه بها.. وهو ما راهن عليه تاريخنا ويراهن عليه حاضرنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا