النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

جيل الستينات وذاكرة المكان

رابط مختصر
العدد 9048 الجمعة 17 يناير 2014 الموافق 15 ربيع الأول 1435

في حياة كل جيل تشكل الأماكن ذاكرة وذكرى.. وكوني من الذين تفتح وعيهم الأول في مطالع الستينات فستظل ذاكرة الاماكن وذاكرة المكان جزءاً من تاريخ هذا الجيل الذي لا ندري ان كان محظوظاً أم مظلوماً، حيث ولد بين مرحلتين دقيقتين ومثقلتين بطموح وهموم ألقت بكلاكلها على أكتافه الطرية فناء بطموح وهموم أكبر من عمره الفتي. فما قبل الاستقلال كانت مرحلة تحرر فيها من الآلام والآمال ومرحلة ما بعد الاستقلال فيها من الحيرة لجيل اصطدم بواقع ملتبس وببقايا شعارات ذابت في حقيقة التجربة على الارض، حيث ظلت المسافة منذ ذلك الزمن الى يومنا يتناقض فيها الشعار مع الواقع وتلك أزمة جيلنا، وفي الوقت نفسه كارثة الاجيال التي جاءت فيما بعد وتفتح وعيها ما بين الثمانينات بخيباتها والتسعينات بعثراتها. مرةً اخرى هل كان جيلنا محظوظاً وهو يقطع المسافة الممتدة ما بين بدايات شارع باب البحرين حتى نهاياته هناك عند تقاطع شارع الشيخ عبدالله. في هذا الشارع تشكلت أحاديث السياسة والرياضة والحب والغناء والفن واختلط حابل الوعي الاول بنابل الحماس لكل موضوعٍ في الرياضة أو في السياسة أو في الفن. في ذلك المقهى «القهوة» الشعبية آخر شارع باب البحرين وعند مكتبة «عبيد» دارت نقاشات ساخنة ما بين فتية يتلمسون طريقهم الاول في فضاءات سياسية مشحونة بصراع فضائي عربي، توزع ما بين القومي والبعثي والماركسي وإصدارات كتب تحدثت عن جيفارا وكوبا واللاتين وظفار وعن عواصم عربية انحاز فيها الطلبة الدارسون في الخارج إليها، فحملنا معهم الحكم المنكسر والمنهزم بعد هزيمة حزيران يونيو 1967، وهي هزيمة أعادت تأسيس وعينا الاول على نحو آخر تمزق ما بين شعارات الناصرية وثراء إبداعات فنونها التي عرفناها أطفالاً في الاغاني والافلام والمجلات والصحف وصوت العرب واحمد سعيد. لم تكن وسائل التواصل وتكنولوجيا هذا العصر قد أسعفت معارفنا الاولى، فكنا نبحث عن شيء منها في السينما وفي الكتب والمجلات.. وما بين مكتبات المنامة وسينما البحرين والنصر والزياني قطعنا مسافة عمر يريد أن يؤسس معرفته بجهد ذاتي، حالماً بامتلاك الحقيقة التي ظلت غائبة حتى وجدنا القوميين العرب الذين طاردوا المتسللين من السواحل الايرانية، يرتمون في نهايات التسعينات ومطالع القرن الجديد في احضان احزاب وتيارات وجماعات موالية لايران.. وتلك مفارقة قاسية مؤلمة نازفة لا يشعر ولا يحس بألمها ولا يعاني من نزفها النازف كما عانى ويعاني جيل الستينات، ونحن منهم وقد علمونا «القوميون العرب» معنى العروبة فإذا بهم في نهايات عمرهم يتنكرون لما قد كانوا عملونا إياه.. فأي نزف هذا؟! ونستذكر مطالع السبعينات وتظاهرة قومية تجوب شوارع وطرقات المحرق تشجب وتحتج على احتلال ايران للجزر العربية ويرتفع شعار العروبة مدوياً عن خليجنا العربي، ونعيش بعد عقودٍ مرحلة عمرنا الاخير ونحن نرى القومية في بيت الولي الفقيه تقدم صكوك اعتذار وأوراق قبول.. فتموت فينا الذاكرة الاولى ويتداعى وعينا الاول في الزمن الجميل ولا ندري الى أين ومن أين أتينا...!! ويلجأ جيلنا الستيني الى الذاكرة لعلها تلعق بعض جراح نازفة في هذا الزمن.. نعود الى باب البحرين حيث التلاوين والاطياف والاختلاف لم يفسد فينا المحبة ولم يلوث قدرتنا على التسامح والتعايش، فاختلاف البعثي مع القومي واختلافهم مع الماركسي لم يمنع حوارهم وضحكاتهم ومشاوراتهم وصداقاتهم وعلاقاتهم الحميمة الجميلة والعميقة.. ونستحضر صوراً، وصور لعلها تكون قادرة على إسعافنا بطاقة حياة نستطيع فيها أن نفهم ماذا جرى لهم ولماذا جرى ما جرى لهم...!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا