النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

التحدي الحقيقي في وجه الإعلام العربي

رابط مختصر
العدد 9040 الخميس 9 يناير 2014 الموافق 7 ربيع الأول 1435

يرصد الأستاذ المشارك في كلية الآداب بجامعة الملك سعود السعودية، ماجد بن محمد الماجد في بحثه المعنون «التحدي الإعلامي.. مفهومه وسبل مواجهته»، تراجع وضعف القنوات الرسمية، الذي يعكس بعض جوانب عجز الإعلام العربي الرسمي في الوصول إلى جمهوره، من خلال استفتاء للرأي قام به موقع (Arab polls) ، وجاءت نتائجه «بأن 53.3% ، ممن تمّ استقصاء آرائهم أنهم لا يثقون في الصحافة والتلفزيون الحكومي في بلدانهم، كما أشار 20% فقط أنهم يثقون فيها، بينما توزعت بقية النسبة تقسيمات أخر، وعند سؤالهم عن القنوات التي يتابعونها، تبين أن معظمها قنوات غير حكومية، مما يشير إلى أن ما يتلقاه شبابنا ليس بالضرورة من المكونات المأمونة دينيا ووطنيا». ثم يضيف في موقع آخر من البحث، محذرا من مخاطر الإنترنت مستشهدا بأرقام دراسة حول اتجاهات الشباب الخليجي نحو وسائل الإعلام جاء فيها «أجاب35% من العينة التي تم استقصاء آرائهم بأنهم يشاركون المنتديات على شبكة الإنترنت بصفة دائمة، كما أجاب25% أنهم يتابعون ذلك أحياناً، أي أن الذين يتابعون هذه المنتديات يبل60% من عدد المشاركين. واللافت للنظر أن 26% ممن استقصيت آراؤهم في الدراسة السابقة أجابوا بنعم حين سئلوا عن تأثير المنتديات في نشر ثقافة التفرقة الطائفية أو القبلية، كما أجاب47% بـأحيانا، أي أن الذين يرون أن منتديات الإنترنت تسهم في نشر هذه الثقافة هم 73%، أي أن كثيرًا من الشباب يبنون آراءهم ويتخذون مواقفهم من خلال التأثير الإعلامي لهذه الوسائل». ويتفق مع الماجد في التحديات التي يواجهها الاعلام العربي، وعجزه الواضح عن التصدي لها بكفاءة، الكاتب خلف المفتاح، في مقالته «التحدي الاعلامي في عصر العولمة»، حيث نجده يقول «ولعل ابرز هذه التحديات تحدي استعادة الجمهور الذي افتقدت قطاعات واسعة منه بسبب الاداء النمطي الذي اعتاده وتكريسها صورة انها اعلام سلطة لا اعلام دولة تخاطب جماعة سياسية او حزبية في احسن الاحوال مبتعدة عن القاعدة الاجتماعية التي يفترض انها تخاطبها وتتفاعل مع احتياجاتها ورغباتها ما جعلها خارج دائرة التأثير الفعلي في وعيها ونمط ثقافتها وسلوكه». يرجع الكثيرون أسباب هذا العجز العربي إلى شحة الموارد المالية والبشرية، مقارنة مع تلك المنافسة من دولية أو حتى إقليمية، وإذا كانت هناك بعض من الصحة في هذا التشخيص، فإن هناك جوانب أخرى تحتاج إلى يعمل على تلمسها/ كي يلقي الضوء عليها. ولعل الخطوة الأولى على هذا الطريق هو الانطلاق، من كون دول العالم، وإن كانت بشكل متفاوت، تعيش أو تقترب مما أصبح يعرف بمجتمع المعلومات الذي تحدد سمات الفرد فيه الباحثة المعلوماتية سوسن طه ضليمي، على أنه «متفرد وغير نمطي (ليس صورة مكررة عن الآخرين)، ويمارس التفكير الناقد، وقادر على التعليم المستمر والذاتي الشامل، كما أنه مبدع ومبتكر، قادر على المبادرة والتفكير الخلاق واتخاذ القرارات». باختصار أن الفرد، وليس المجموعة، هو الذي يشكل على نحو منفرد ومتفرد صفات ومقومات مجتمع المعلومات. ولا يخرج الباحث الفرنسي مبتدع مصطلح الميديولوجيا أو (الإعلامياء) ريجيس دوبريه (Regis Debray)، عن هذا المدخل في «شخصنة» أفراد مجتمع المعلومات، فنراه في كتابه (علم الإعلام العام)، حين يقول «لقد استطاعت الميديولوجيا عبر عصورها المتطورة لا سيما في عصرها الرابع أن توصلنا إلى حكم وسائل الاعلام أو ما يطلق عليه بـ (مدياقراطية)Mediacratie حيث يصبح كل فرد صانعاً لإعلامه ومتأثراً به في آن معاً، ويعيش تحت سلطته وحكمه أيضاً». وينظم لهما في الاتجاه ذاته مايكل ديرتوزوس (Michael Dertouzos)، في كتابه المعنون «ثورة لم تنته: حواسيب محورها الإنسان وما يمكن أن تؤديه لنا»، ترجمة مصطفى إبراهيم فهمي، وإصدار «المنظمة العربية للترجمة»، حين يقول «إن ما نحتاج لأن تفعله حقا نظمنا التي تتمحور حول الإنسان هو أن تفهم الطريقة التي نحبها فرديا لتنظيم وتوصيف المعلومات، وأن تحصل لنا على ما نريده، عندما نحتاجه، سواء كان موجودا على آلاتنا أم خارجها على الويب. هذا هو الهدف من الوصول فرديا على المعلومات». ولقد أخذ «بفردية مجتمع المعلومات» أيضا الباحث علي محمد رحومة، في كتابه «الإنترنت والمنظومة التكنو-اجتماعية: بحث تحليلي في الآلية التقنية للإنترنت، ونمذجة منظومتها الاجتماعية» الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، حيث يؤكد بوضوح « يبدو أن الحياة في فضاء السايبر قد أسست على أولوية حرية الفرد، والالتزام بالتعددية والتنوع، والجماعة». كل تلك الاجتهادات التشخيصية تنتهي إلى أن الفرد، ومن ثم الذهنية الفردية هي الصفة المسيطرة على المجتمعات المعاصرة، الأمر الذي يقتضي من المؤسسات الاعلامية إن هي شاءت السيطرة على أذهان، ومن ثم سلوك المجتمع الذي تخاطبه، أن تبني سياساتها، ومعها موادها، الإعلامية بما يرضي أفراد المجتمع كل على حدة، وليس كما يسير الإعلام العربي اليوم، الذي ما يزال يعمل بفكر عصور الثورة الصناعية القائمة على الذهنية الجمعية في التواصل (Mass Communications). فمع التطور الذي شهدته ثورة الاتصالات والمعلومات، وانعكاساتها على السياسات الإعلامية والمؤسسات التي تضعها، بات الفرد، وليس الجماعة هي المخاطبة (بفتح الطاء، وهو مستوى لم تصله بعد المؤسسات الإعلامية العربية، وهنا يكمن سر عجزها وفشلها في التأثير على الجمهور الذي تخاطبه الذي تحول إلى لقمة سائغة في أيد أخرى بما فيها أيادي أعدائها. وعليه، ودون التقليل من أهمية ودور الأسباب الأخرى من مالية وبشرية، لكن يبقى التحدي الحقيقي، كما يبدو، الذي يواجه الاعلام العربي اليوم هو مدى قدرته على مغادرة منصات الاعلام الجمعية والعمل من فوق المنصات ذات البرامج والمحتويات الفردية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا