النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

نحت كيان المواطن النموذج!!

رابط مختصر
العدد 9039 الأربعاء 8 يناير 2014 الموافق 6 ربيع الأول 1435

طبعاً وبالتأكيد نحن في هذه المملكة الجميلة التي نرثها من قامات شاهقة هامت في عشق البحرين وحبها وأسست لثقافة الوحدة الوطنية وبنتها حجرا على حجر، لا نعدم الإدراك والمعرفة بحقيقة الحاجة المجتمعية الملحة إلى تعزيز القيم السمحة مثل التعاون والحوار والتسامح والتضحية والفداء.. وغيرها في ممارساتنا ومعتقداتنا، كما أننا على علم بضرورة توسيع الفهم لدى الناشئة في المدارس بحقوق الطفل وواجباته وحقوق الإنسان وقيم المواطنة؛ للتغلب على الثقافة المضادة التي تحاول الجمعيات والجماعات المذهبية جاهدة غرسها في ممارسات الطلبة، في مسعى منا لمقاومة ما تصبو إليه هذه المجموعات السياسية المذهبية وتعمل من أجله لضرب وحدتنا الوطنية عبر أفعال تزيد من مساحات الكراهية والبغضاء. ولا أحسب أن اثنين يتجادلان على أن المدرسة هي الفضاء الأنسب لتنمية هذه القيم والتعريف بالحقوق والواجبات وفهمها. لهذا كان تدريس المواطنة مع بزوغ شمس المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد من الصف الأول الابتدائي، بل وحتى في مرحلة رياض الأطفال، من خلال الأنشطة الصفية واللاصفية خيارا مواطنيا وطنيا يترجم روح مشروع جلالة الملك الإصلاحي ويحولها إلى ممارسة تربوية حية منتهاها الإسهام الفعال في نحت كيان مواطن نموذج من حيث ولاؤه لوطنه، ومن حيث التزامه بنواميس الحق والحرية والواجب ومقومات المواطنة الحقة عملا واعتقادا قبل القول. كما أن التدرج في تدريس حقوق الإنسان كان ضروريا في المراحل المبكرة من مرحلة التعليم الأساسي لكي نحصل على خريج واع بحقوقه مدرك لواجباته، ولكي تكون أهداف التربية والتعليم متحققة، ويكون خريج المدرسة بالمواصفات التي رسمها المخطط التربوي. كل هذا يجعلنا نرى من المهم أن تتشارك مؤسسات المجتمع المدني الأدوار مع المؤسسات التعليمية من أجل إرساء صرح هذا المشروع الحضاري الطموح وإعلاء بنيانه. وضمن هذا الإطار المحكوم بمبادئ الشراكة المجتمعية الحية أودّ عزيزي القارئ أن أشير إلى برنامج المسابقات الذي تشتغل عليه وزارة التربية والتعليم مع معهد البحرين للتنمية السياسية، وقد انطلق هذا البرنامج قبل بداية فصلنا الدراسي هذا، وإن كان تاريخ التخطيط لذلك يعود إلى أكثر من عامين سابقين؛ ليكون عنوانا آخر من عناوين انفتاح وزارة التربية والتعليم بقيادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي على المجتمع المدني وطاقاته الوطنية الحية. لقد أنهى الشريكان المرحلة الأولى من البرنامج وأعد المعهد لذلك احتفالية تكريم مناسبة للفائزين في المسابقات. وكان لي الشرف في أن أكون أحد أفراد فريق إدارة المناهج الذي نسّق مع معهد التنمية السياسية من خلال لجنة تنظيمية ضمت ممثلين من وزارة التربية والتعليم ومن المعهد لإجراء مسابقات مدرسية غايتها تعزيز الثقافة بحقوق الطفل؛ إيمانا من الشريكين بأن المدرسة هي الفضاء الأمثل الذي ينبغي أن تترجم فيه نصوص القانون إلى قيم يمارسها الطلبة في حياتهم اليومية. ويجدر بنا القول إن الحفل الذي أقامه معهد التنمية السياسية لتكريم الطلبة الفائزين في المسابقة الوطنية لحقوق الإنسان والتي تنافست فيها ثلاثون مدرسة في شكل تصفيات داخلية بين طلبة المدرسة الواحدة ومن ثم اختيار الفائزين على مستوى المدارس؛ لتعزيز الثقافة الوطنية من خلال قانون الطفل، قد كان هو مناسبة لتسليط الضوء على أعمال هذا المعهد الذي بعثت به إلى الوجود الإرادة الملكية تلبية لضرورة وطنية تأتي في سياق التطور السياسي للدولة البحرينية؛ ليكون لبنة ضمن البناء الديمقراطي الذي يرفد المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه. لكن هل هذه الفعالية التي أفرحت 84 تلميذا وتلميذة، وعضدت من عزيمة 30 مديرا ومديرة مدرسة، وأثارت البهجة في قلوب 500 ممن حضر من المدعوين، هي الفعالية الوحيدة التي أقامها هذا المعهد؟ هذا سؤال يطرح نفسه. إن الإجابة عن هذا السؤال ينبغي أن يعرفها القارئ العزيز ليقف على حقيقة الجهد الذي يبذله هذا المعهد؛ فكثير من اللغط دار حول دور معهد البحرين للتنمية السياسية، وأنا على يقين من أن مجلس الأمناء الذي يرأسه مستشار جلالة الملك للإعلام نبيل الحمر كان على دراية بما يدور، فهو كان يرصد ويسجل ويقيم ويقوم، إلى أن اهتدى إلى مجموعة من الفعاليات والنشاطات التي ينبغي على المعهد أن يقوم بها من أجل أن يطفو فعله على سطح المجتمع ويكون فاعلا في حراكه التثقيفي والتنويري. فما النشاطات التي يمكننا تسجيلها هنا؟ لكن قبل أن نسلط الضوء على عمل هذا المعهد أستسمحكم عذرا ـ على عادتي ـ في أن أستطرد قليلا لأُعرف بالتعاون المنتج الذي أثمرته الشراكة الوطنية بين معهد البحرين للتنمية السياسية ووزارة التربية والتعليم. من باكورة ثمار التعاون بين الوزارة والمعهد نتاجات شعرية ومسرحية، وفنون تشكيلية وكتابية تسحر الألباب. لقد كانت الغاية من هذه المسابقة تسليط الضوء على قانون الطفل البحريني من خلال بيان بعض الحقوق والواجبات الوطنية التي يتضمنها هذا القانون، وكيفية تفعيله في الوسط المدرسي، وإخراج هذه الحقوق والواجبات بعدة أشكال فنية، إما بالرسم أو القصة أو المسرح لتحويل نصوص القانون إلى ممارسات وقيم وطنية يمارسها الطلاب. لقد وفق المعهد في توفير الحشد الإعلامي اللازم للفعالية ليطّلع عليه المجتمع، ويقدم الدليل على أن مشاركة مؤسسات المجتمع المدني ضرورية لرفد جهود المدرسة في غرس القيم الوطنية والحقوقية، لكي لا تستفرد بها الجماعات المذهبية وتغير من ثقافة المجتمع البحريني المجبول على المحبة والانتماء والولاء للوطن ونظامه السياسي. وبالعودة إلى موضوعنا، أقول إني حين بحثت في أنشطة المعهد وجدت أنه في شهر ديسمبر المنصرم من عامنا الماضي 2013 قد عقد فعاليات أربع من ضمنها المسابقة التي جرى الحديث عنها، وإلى جانبها فقد نظم المعهد يوم الثامن من ديسمبر ندوة «حقوق الإنسان بين السيادة الوطنية والعولمة»، وفي الثاني والعشرين من الشهر نفسه عقد ندوة «الشباب ودوره في الانتخابات»، وفي الثالث والعشرين من الشهر ذاته عقد منتدى الإعلام السياسي» دور الإعلام في التنشئة السياسة». ألا تعطينا هذه الفعاليات الانطباع بأن المعهد يحمل هم التثقيف الحقوقي والثقافي والوطني؟ إن هذه الاسهامات سيكون لها أثر كبير في خلق صد دفاع ذاتي في المجتمع يحول دون تمكن الجمعيات والجماعات المذهبية من نشر سمومها الطائفية بين الناشئة بشكل خاص وفي المجتمع بشكل عام. وليس علينا إلا تعزيز هذه الأنشطة ونشرها وتعميمها كلّ من موقعه؛ لأن البحرين تستحقّ منّا هذا وأكثر..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا