النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

آمال الجمعة الأولى لـ 2014

رابط مختصر
العدد 9034 الجمعة 3 يناير 2014 الموافق غرة ربيع الأول 1435

اليوم نستقبل الجمعة الأولى في العام 2014، ونتمنى أن تكون فاتحة عام خير وبركة على جميع المواطنين والمقيمين والزائرين. طبعا لا نملك، في مثل هذه المناسبة، إلا أن نتبادل الأمنيات فيما بيننا على الرغم من أن تباشير هذا العام لا تشي، مع شديد الأسف، بشيء من الخير، وإن كان قليل منه مأمول ومرجوّ؛ لمحو بعضا مما لطخ المشهد العام من أدران كشفت حرصا منهجيا لدى فئة منا مع الأسف على تفتيت الدولة وهدم هيبتها بدءا من العبث بأمن كل من وطأت أقدامه أرض البحرين الحبيبة مواطنا كان أو مقيما أو زائرا. هل أبدو لكم بهذه البداية متشائما أعزائي؟ أنا من سوف يجيب على هذا السؤال وأقول لكم بملء الفم نعم، أنا متشائم، وسبب شحنة التشاؤم التي تسكنني هو أني حين فكرت في شأننا البحريني في هذا العام الوليد تدافعت في ذهني أسئلة كانت الإجابة عن أولها هي أول المنغصات. من حقك علي عزيزي القارئ أن أنبئك بماهية هذا السؤال، ولكن أستسمحك قبل أن أطرح سؤالي أن أقول إن بهجة الأعياد يمكن تعطيلها وانتزاع فرحتها مؤقتا من قلوب الناس، لكن لا أحد بإمكانه أن يطفئ جذوتها، فالمستقبل دائما يكون حليفا للحق وإن الحق هذا سوف يكون حليفا لهذا الشعب الصابر على الطعنات التي ما فتئت تسددها الجمعيات المذهبية منذ ثلاث سنوات. أما سؤالي فهو: هل أن محاولات الإخلال بالأمن الأربع الإرهابية التي كشف عنها رجال الأمن الأشاوس وأطْلَعوا عليها المواطنين تنبئ بأيام خير أو تنم عن حدوث أي جمعة مباركة في قابل الأيام؟ بحكم التجربة فإن الفطنة والذكاء أيها المواطنون المخلصون، وبناء على ما كشفته أجهزة الأمن البحريني من متفجرات وأسلحة وتهريب إرهابيين مطلوبين للعدالة تحيل إلى إجابة فيها كثير من التشاؤم، وأرجو أن أكون مخطئا. إننا يا طيبين مستهدفون في وحدتنا وفي نظامنا. إن النية، سادتي، معقودة على أن يحولوا عام 2014 إلى جحيم. فهل نستطيع أن نتمنى الخير ونتوخى البركة في هذا العام؟ نعم نستطيع، لكن هل ننول؟! إن تجربتنا المُرة منذ ثلاث سنوات والتي كانت مليئة بالأحزان قد علمتنا أن الجمعيات المذهبية ومن دار في فلكها لا تدعك تستعد حتى ليوم معلوم فرحه فما بالك بيوم مجهول! لا يمكننا أن نتوقع يوما يُفرح، أو نتعشم منه خيرا وبركة. ثم إنه، ومنذ ثلاثة أعوام سابقة، لا عيد وطني أو ذكرى ميثاق أو رأس سنة وحتى عيد ميلاد! إلا ونستحق عليها تهديدا ووعيدا وترهيبا. فلك الله يا البحرين، والله يصبرك يا شعب البحرين على من اشتروا بالوطن وآلامه ثمنا قليلا. لاحظوا في يوم جمعتنا الأولى هذه من العام الذي بزغ للتو أن القانون سوف يتم تجاوزه جهارا نهارا في بعدين اثنين كالعادة، أولهما في المسجد؛ إذ حالا وبداية من الجمعة الأولى سيُحولون المنبر الديني إلى مكان يكيلون من خلاله السباب والشتائم إلى الدولة، وإلى رموزها السياسية، صابين جام غضب مذهبيتهم على الوحدة الوطنية، موجهين نار فتنتهم إلى بث الكراهية والحقد بين المكونات الاجتماعية، غافلين بجنون عن قدرة الدولة على إدارة أزمتها مع الخارجين على القانون. تقولات علي سلمان وطرحه التفتيتي هي من المؤشرات التي تضعك على حجم الاستهتار بالمكونات الاجتماعية وبالوحدة الوطنية وبمؤسسات الدولة وهيبة القانون. وأمّا ثاني هذين البعدين فهو عندما يخرقون القانون بمسيراتهم غير المرخصة، وما أكثرها، أو حتى المرخصة التي دائما ما ينهونها بالاعتداءات المخطط لها مسبقا على رجال الأمن وعلى العابرين إلى سبيلهم من المواطنين والمقيمين ورميهم بـ»بالملوتوف». لا أعلم إن كانت جمعية «الوفاق» وحليفاتها يعلمون وهم تحت الخدر المذهبي أنهم يدمرون ما يزخر به تاريخنا وما غرسه آباؤنا في وسلوكنا من قيم التسامح والمحبة واحترام الآخر التي حكمت سيرورة العلاقات بين مختلف مكونات المجتمع البحريني على مدى الأزمان، لكن ما أعلمه علم اليقين أنهم سيواجهون سدا اجتماعيا منيعا يقوض كل مساعيهم ويرمي بها إلى مزبلة التاريخ. لعلي أختم بسؤال وبجواب عن السؤال ذاته، سبق لي وأن طرحتهما في مقالة لي كتبتها بمناسبة العام 2012 متمنيا للبحرين وشعبها الأبي عاما سعيدا وقد كان مفاد السؤال: كيف ستمضي الأيام المتبقية من هذا العام؟ هل ستكون امتدادا لأيام العام الماضي فتزيدنا تبعثرا وانشقاقا، وتقودنا إلى التصدع، أم أنها ستمحو ما سبق وتضع حدا لحالة الاحتراب بين الناس لتنفرج فيها أساريرهم، خصوصا وأن هناك أصواتا متزايدة تدعو إلى المصالحة الوطنية وهي رغبة جمعية تدفع بها مؤسسات السلطة والمجتمع المدني؟ أما الإجابة فقد كانت على الشكل الآتي، وأنا مصر على إعادتها لأن المشهد بين العامين واحد خاصة فيما يتعلق بمواقف الوفاق وأفعالها وشقيقاتها: لا أعرف إجابة محددة عن سؤالي، ولكنني أنصح من يبحث عنها أن يتوجه إلى قيادات «الوفاق» لتتولى نيابة عنه الإجابة عن ذلك الاستفسار لدى إيران واضعة خطط التأزيم، إيران هذه التي تراكم كل هذا العداء التاريخي غير المفهوم لهذه الجزر المستلقية بوداعة في جوار شقيقتيها المملكة العربية السعودية ودولة قطر، تحلم ببناء الإنسان بمواصفات خليجية، تلج به الاتحاد المنتظر. لست متشائما مما تحمله الأيام المقبلات إلى البحرين، ولكن الصورة التي ترسمها لها الأحداث الجارية في شوارعها بقيادة جمعية «الوفاق» لا تبشر بالخير، إلا أنه لا بأس إن كررت ما قد بدأ به كتّاب كثر عشية العام الجديد وفي بواكير ساعاته الأولى حين أطلقوا آنذاك أمنياتهم ونسجوا أحلامهم بحلول عام تمنوه أفضل مما سبق، عام تتوارى فيه الطائفية المقيتة وتعلو فيه الوطنية الخالصة والمواطنة الجامعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا