النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عظيمة يا مصر

رابط مختصر
العدد 9027 الجمعة 27 ديسمبر 2013 الموافق 23 صفر 1435

زيارة وفد الدبلوماسية الشعبية بجمهورية مصر العربية إلى البحرين بهدف تقديم الشكر والتقدير لجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه على الموقف المشرف لمملكة البحرين تجاه مصر أشعرتني برغبة عارمة في الكتابة مرة أخرى عن مصر والمصريين من زاوية مختلفة غير تلك الزاوية السياسية التي تناولتها يوم الأربعاء الماضي في مقال بعنوان «مصر تشبهنا». ولعلي أقول فرحا إن مصر فعلا تشبهنا اليوم أكثر من أي وقت مضى. تعلم أيها القارئ العزيز أن الحديث عن الأماكن يتصف دائما بنزعة فيها الكثير من الذاتية، فكيف والحديث هنا يدور عن مصر؛ أرض الكنانة ورصيد العرب الحضاري، ثم إن التناول هنا يتم في شكل نقل طازج منها.. من مصر ذاتها والتي هي عضد العرب ومبلغ رقيهم وعنوان وجودهم وحزام أمنهم وذروة سنام تقدمهم. مصر التي وجدتها سامقة، شامخة، وقد تسامت على كل أوجاعها، وبدأت تستعيد عافيتها التي أضنتها الإيديولوجيات على مدى الحقب المنصرمة. وها هي في انتشاء تبتسم للعالم غير مكترثة بما يتقول عليها الإعلام المصاب بمرض اسمه «رابعة». هذا النوع من الإعلام لا ينتج إلا عدم الاستقرار، ويزيد من وتائر العنف. وقد كان آخر ما صُدم به الشعب المصري ونشر الحزن إلى كل الإنسانية هو التفجير الإرهابي في المنصورة. كلنا يتذكر، ولا شك، ان من بين العبارات الخالدة التي قرأناها لكتّاب وشعراء ترجموا حبهم لمصر نصوصا نثرية وشعرية وغنائية ومسرحية ودراما، عبارة تحولت إلى نشيد تردده الألسن عنوانه: «عظيمة يا مصر». وعلى الرغم من أن كل بلد عظيم بشعبه وبإنجازات شعبه وتضحياته من أجله، إلا أنه صار من الدارج أن ما يعقب كلمة عظيمة هي يا النداء لتأتي من بعدها مباشرة كلمة مصر، وكأن للعظمة تخصيصا يجعلها مقرونة بمصر. فهل تراني أبالغ؟ أم أن هوى مصر فيّ قد انبعث بعد زيارتي الأخيرة لها. أصدقكم القول إني لا أعرف إن كنت مبالغا أو لا. ولكن قد يجوز اعتبار موقفي من مصر وعظمتها مبالغة حتمتها الهوة السحيقة التي أدركتها بين ما قيل عن مصر وفيها وما وجدته عليها. إنها مصر أعزائي وهذا يكفي. يعجز اللسان عن وصف مصر، وعن الحديث عما بها وفيها ولديها. نعم يعجز عن أن ينقل الصورة كما هي؛ إذ ان مشاهدات الفرد الزائر لهذا البلد العظيم كثيرة والصور تتلاحق في شكل صبيب استوائي في كل الأنحاء، فتعجز عن الإمساك بتفاصيل هذه الصورة أو تلك؛ لأن في كل صورة منها زاوية تأسر فؤادك وتسحر منك العقل، أو عن الوقوف عند هذا الاسم أوذاك؛ لأن تاريخ مصر حافل معطاء جوّاد بالعظماء. مصر، كما وصفها جمال حمدان شخصية عبقرية. إنها المكان الذي إذا قصدته فإنك ستجد فيه شيئا منك، بها رائحة العرب فواحة! لن تشعر بغربة أينما وجدت نفسك في أرض الكنانة. تزداد عزة وانتشاء بانتمائك إلى أمة العرب.. تفخر بالثقافة وبالتاريخ وبالحضارة. تشعر أنك أحد البناة لهذا الإرث العظيم.. ألست عربيا؟ إذن لك الحق أن تفخر، وهذه دعوة مصرية كريمة من المصريين لكل العرب. قيل في مصر كلام كثير، والمفردات لا تنضب في وصفها، يقول الشاعر إبراهيم ناجي عن شموخها، وعن عزتها ومكانتها في محيطها، «أنا إن قدّر الإله مماتي، لا ترى الشرق ترفع الرأس بعدي». كما عبر عن ذات المكانة من ألهمه حب مصر ونسج الشعر والنثر في عذوبة ورقة، وهو صلاح جاهين الذي قال: «يا حبها وهي مالكة الأرض شرق وغرب، ويا حبها وهي مرمية جريحة حرب». أما محمد منير فقد تغنى بكلمات الشاعر عبدالرحمن الأبنودي والتي من ضمنها هذه الكلمات الجميلة «وأنا ويا شمس المغيب بغيب وأنت بتشرقي، بتكدب الحقائق في العالم الغريب وأنت بتصدقي». مصر في الذاكرة العربية هي المرادف للعزة والمجد، فعندما يُذكر اسم مصر على الفور تتداعى صور وأسماء خاصة بها ولكنها مفخرة للعرب أجمعين، ومن هذه الصور والأسماء: الفراعنة، الأهرامات، النيل، القاهرة، مكتبة الاسكندرية، عمرو بن العاص، الأزهر، ابن الهيثم، جمال عبدالناصر، طه حسين، أحمد زويل. كل صورة تجول بك في عالمها الانثروبولوجي، وكل اسم يضعك أمام كومة تاريخ من المجد والإنجاز. مصر حضارة كانت.. وهي لاتزال مستمرة وليس على العرب إلا دعم هذا البلد لكي يتغلب على مشاكله ويتجاوز مصاعبه؛ إذ لم تكن مصر بحاجة إلى العرب بقدر حاجتها إليهم اليوم، كما لم يكن العرب بحاجة لمصر قدر حاجتهم إليها اليوم. مصر عزيزي القارئ هي عنوان وجود العرب، وفخر ديمومتهم. إنني لا أقول ذلك متزلفا ولن أكون صفيقا إن لم أقل أن العرب بدون مصر لا عرب!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا