النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الربيع العربي الباهظ الثمن

رابط مختصر
العدد 9026 الخميس 26 ديسمبر 2013 الموافق 22 صفر 1435

باستثناء من شاركوا في المسيرة التي انطلقت من أمام مقر «الاتحاد الجهوي للشغل» بسيدي بوزيد في تونس، وشارك فيها «ممثلون عن المجتمع المدني والأحزاب السياسية بالإضافة إلى ممثلين عن التنسيقية الجهوية لإحياء الذكرى الثالثة للثورة»، التي أشعلها محمد البوعزيزي، مرت ذكرى هبوب رياح ما أصبح يعرف باسم «الربيع العربي» في غياب أي مظهر من المظاهر الاحتفالية، التي ضاعت التونسية منها في غمرة انقسام حاد من الشارع العربي في تقويمه لذلك «الربيع» والنتائج التي تمخض عنها، بين غير آبه بما حصل، ومشجع له، واخر شاجب لنتائجه. ووسط هذا الانقسام الحاد، تاهت الأرقام التي تتحدث عن الخسائر المالية الفادحة المباشرة التي تكبدتها البلاد العربية، جراء موجات العنف المتلاحقة التي عرفتها على امتداد الأعوام الثلاثة المنصرمة. ففي نهاية العام 2011، جاء في تقرير تحليل احصائي لبيانات «صندوق النقد الدولي»، من اعداد مؤسسة «جيوبوليسيتي لاستشارات المخاطر السياسية»، وتناقلته مواقع موثوقة على شبكة الإنترنت أن تلك الاضطرابات «التي اجتاحت الشرق الاوسط هذا العام كلفت البلدان الاشد تضررا أكثر من 55 مليار دولار، وشهدت هذه الدول نحو 20.6 مليار دولار من ناتجها المحلي الاجمالي وتآكلت ماليتها العامة بقيمة 35.3 مليار دولار اضافية مع تراجع الايرادات وارتفاع التكاليف». وعلى نحو منفرد، ووفقا لذلك التقرير، وفي مصر وحدها «التهمت تسعة أشهر من الاضطرابات نحو 4.2 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي مع ارتفاع الانفاق العام الى 5.5 مليار دولار وتراجع الايرادات العامة بمقدار 75 مليون دولار، (أما) في سوريا (فتحدثت) المؤشرات الاولية بأن التكلفة الاجمالية على الاقتصاد السوري بلغت نحو ستة مليارات دولار أو 4.5 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، (وارتفعت) نسبة اليمنيين تحت خط الفقر الى أكثر من 15 بالمائة بسبب انخفاض قيمة العملة واستمرار الاضطرابات لفترة طويلة، وتقدر التكلفة الاجمالية على الاقتصاد بنحو 6.3 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي مع تحمل الميزانية 858 مليون دولار أو 44.9 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، وفقدت تونس التي شهدت أول الاحتجاجات في نهاية عام 2010 نحو ملياري دولار من الناتج المحلي الاجمالي أي نحو 5.2 بالمائة مع تأثرها بتداعيات سلبية في كل القطاعات الاقتصادية تقريبا بما فيها السياحة والتعدين والفوسفات والصيد، وزادت الحكومة التونسية الانفاق بنحو 746 مليون دولار مما زاد العجز في الميزانية بنحو 489 مليون دولار». ولا يقتصر الأمر على الأوضاع الداخلية، بل سيتسع نطاق تلك التداعيات السلبية كي يشمل تدفق الاستثمارات الخارجية، حسبما ورد في تقرير صادر عن «المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات» التي مقرها الكويت، إذ تراجع في العام 2011، وفقا لأرقام ذلك التقرير، «تدفق الاستثمارات الخارجية المباشرة الى الدول العربية بنسبة 17%، (كما تراجعت) الاستثمارات الخارجية المباشرة في 21 دولة عربية الى 55.1 مليار دولار في 2011 من 66.2 مليار دولار في 2010، مع انخفاض حاد في هذه الاستثمارات في مصر تصل نسبته الى 92%، اذ انه من المتوقع ان تكون الاستثمارات الخارجية في هذا البلد بحدود نصف مليار دولار في 2011 مقارنة بـ 6.4 مليار دولار في 2010، وانخفضت الاستثمارات الخارجية في سوريا من 1.4 مليار دولار في 2010 الى نصف مليار دولار في 2011، ما يشكل انخفاضا بنسبة 65%». ولا يبشر المستقبل العربي المتربص باقتصاد البلاد العربية بخير، فحسب توقعات تقرير أصدره بنك «إتش. اس. بي. سي»، يوم الجمعة الماضي الموافق 11 أكتوبر 2013 «ستفقد انتفاضات الربيع العربي دول الشرق الأوسط نحو 800 مليار دولار من الناتج المحلى الاقتصادي بنهاية العام المقبل إذ تواجه تلك الدول صعوبة في استعادة الاستقرار، وأنه بنهاية 2014 سيكون الناتج المحلى الإجمالي للدول السبع الأكثر تأثرا -مصر وتونس وليبيا وسوريا والأردن ولبنان والبحرين- أقل بنسبة 35% مما كان سيسجله لو لم تحدث تلك الانتفاضات في 2011». هذا الى الجانب الاقتصادي المحض، وتزداد الصورة قتامة عندما يضاف لها ذلك النزيف غير المباشر الناجم عن اقتناء الأسلحة من قبل دول المنطقة، بما فيها تلك التي لم تهب عليها رياح ذلك «الربيع»، خلال السنوات الثلاث الماضية. فقد نشر الكونغرس الأمريكي تقريرًا حول صفقات الأسلحة الأمريكية لعام 2011، جاء فيه «ان مبيعات الولايات المتحدة الأمريكية من الأسلحة تضاعفت ثلاث مرات عن مبيعات عام 2010، حيث باعت الولايات المتحدة من الأسلحة عام 2010 بقيمة 21.4 مليار دولار، في حين باعت في عام 2009 بقيمة 31 مليار دولار، بينما تضاعف هذا الرقم في عام 2011 ليصل إلى 66.3 مليار دولار، وكانت أكثر الدول التي سارعت لاقتناء السلاح في ذات العام هي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، بعد الشعور بالقلق من المشروع النووي الإيراني والتطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط. علما بأن قيمة تعاملات سوق الأسلحة العالمي عام 2011 بلغت 85.3 مليار دولار، كان للولايات المتحدة الأمريكية حصة الأسد منها، بينما تلتها روسيا في المرتبة الثانية بقيمة مبيعات بلغت 4.8 مليار دولار». فهل يصغي العرب لهذه الأرقام كي يعرفوا جميعا كم كان ذلك «الربيع» مكلفا ماليا، بغض النظر عن تعاطفهم معه، او نفورهم منه، دون أن نأتي على جوانب الخسائر الفادحة الأخرى الاجتماعية منها والسياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا