النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

نعوتات «خرطي»!!

رابط مختصر
العدد 9020 الجمعة 20 ديسمبر 2013 الموافق 16 صفر 1435

كنت أنشَدُّ كما غيري من المواطنين إلى الأحاديث المزدرية والضاحكة التي يثيرها الأشخاص من محيط الأهل والأصدقاء حول ما تستخدمه جمعية «الوفاق» من أوصاف ونعوت معيبة توجهها دائما إلى رموز الدولة ومؤسساتها ورجالاتها، وإلى المواطنين أيضا في مواضع أخرى حيث جادت عليهم من معجم السباب والشتيمة بالوصف المحقر في مواقف أخرى، وفي هذا الخطاب ما يجعل كل مهتم بالشأن البحريني يذكر ولا شك ما كانت تروجه «الوفاق» – وبينها وبين النِفاق واو- من باب الخديعة والكذب الأجاج بأنهم «إخوان» كل منتم إلى هذا الوطن؛ ومن ذلك مثلا شعارهم الذي يثير الشفقة والاشمئزاز في آن معا «إخوان سنة وشيعة .. هذا الوطن ما نبيعه»، والذي رُفع قبل ثلاث سنوات في «الدوار» إخفاء لشبهات الطائفية التي لم تلبث وأن طفت على سطح الخطاب «الوفاقي»، فهل تتذكر عزيزي القارئ هذا الشعار؟! صدقا، ما أحلاه من شعار غير أن عيبه الوحيد إنه صادر عن هذه الجمعية المذهبية وشقيقاتها ممن سدرت في الطائفية وطفحت أفكارهم وألفاظهم ضغينة وكراهية. وكم كنت أود حفظا لكل بحريني من الغي أن تدرك هذه الجمعيات أنها وقتها ما كانت تخادع إلا نفسها؛ إذ كان عليها أن تتعرف سلوك الشيعة والسنة الحقيقي الذي يتلخص في أنهم فعلا لا يبيعون أوطانهم، وأن من خالف هذا المبدأ ورمى به عرض الحائط في أفعاله ومساعيه المحمومة لزعزعة أمن البحرين خدمة لأجندات البابا الأكبر المخيم على طهران ما كان إلا هما؛ فهم من باعوا وخانوا تحت سيطرة الخدر المذهبي الذي عملوا تحت تأثيره منذ ثمانينيات القرن الماضي. ولعلي أيها القارئ العزيز لا أخفيك سرا إذا قلت إن الحماسة كانت – ولا تزال- تأخذني في الدفاع عن كل ما يطال الدولة في عموم مكوناتها السياسية والاجتماعية معبرا عن رفضي المبدئي لها وإدانتي لها واستعدادي الدائم لفضح المسكوت عنه فيها؛ إذ أنني أجد ذلك من واجباتي تجاه وطني وقيادته جميعا. ومن النعوت التي لا تكف جمعية «الوفاق» عن استخدامها في مسعى حثيث لبيع كرامة الدولة وكرامة المواطنين بأبخس الأثمان في سوق النخاسة الولائي الإيراني، هي تلك التي تطلقها على رجال أمننا الأبطال الساهرين على أمننا والمضطلعين بالدور الطليعي في المحافظة على السلام ونشره في ربوع الوطن، وفي توفير البيئة الآمنة لما تبقى من استثمارات ساهمت هذه الجمعيات في طرد جزء كبير منها على مدى الفترة الماضية. وأحسب أن عودة العافية إلى اقتصادنا كانت إلى جانب الثقة الدولية بحكمة ملك البحرين وبخبرة سموّ رئيس الوزراء في إدارة الدولة والخلاص من الأزمات، وبراعة الدبلوماسية البحرينية، مرهونةً بقدرة رجال الأمن الأبطال على بسط الطمأنينة والسلام تعزيزا للبنيتين الاجتماعية والاستثمارية. أما اليوم، وبعد أن اعتادت آذاننا على سماع ساقط الألفاظ وتدربت عيوننا على قراءة متدني الأخلاق ورؤية فاضح الرسوم والأشكال، فإنني، مثل الآخرين، لا أدير بالا إلى ما يقولونه أو إلى ما يكتبونه وينشرونه في الوسائط الإعلامية التي طفحت بالأكاذيب وفاضت، والسبب في ذلك هو أنني وجدت أن ما يقولونه ويكتبونه غير مجدٍ، وبات باهتا لا تأثير محسوس له، ولا يغير في أداء هؤلاء الأشاوس شيئا، بل على العكس فإن أداء هؤلاء الرجال زاد «الوفاقيين» وغيرهم ممن تقاسموا معهم المواقف ذاتها اغترابا في داخل وطنهم. والطريف في الأمر أنهم هم من اختاروا هذا الاغتراب لأنفسهم عبر تصنيف مكونات المجتمع بكيفية خسيسة أريد لها أن تشق المجتمع بين «وطنيين» و«ثوار» و«منتفضين»، وهي كفة تضم خليطا مذهبيا مشوشا يتألف من الجمعيات الخمس مع الجمعيات غير المرخص لها، وكفة أخرى كانت وصفوها بـ«المحتلين» و«البلطجية» و«الطبالة» و«الحكوميين» و«المجنسين» والخونة و.. و..، وهي الكفة التي تضم الشعب البحريني قاطبة. السؤال الذي ينبغي أن يُطرح في هذا المقام هو: «لماذا توغل هذه الجمعيات بعيدا في استخدام مثل هذه الألفاظ والنعوت التي يصفها المواطن بأدب وتسامح معهود بأنها منحطة وقليلة الأدب؟» ولعل الإجابة المباشرة على هذا السؤال هي؛ لأنهم يحاولون أن ينالوا من الدولة ومن رجالاتها ومن وحدة النسيج الاجتماعي، وفي العموم هم لا يستطيعون ذلك لأسباب عدة أهمها أن خطابهم سادر في الطائفية ولا صلة تشده إلى الوطنية وقيم المواطنة، فتراه موجها إلى من اعتقدوا واهمين أنهم يمثلونهم، ما يعني أن الخطاب هو للطائفة الشيعية الكريمة، فيما هذه الطائفة الكريمة، كما برهنت دائما، تخيب آمال الجماعة وتسفه مطامعهم، وذلك لسبب منطقي وبسيط غاب عن كل المذهبيين في الجمعيات الخمس وشقيقاتها يتمثل في أن هذه الطائفة الأصيلة صاحبة انتماء حقيقي لهذا البلد الكريم المعطاء. ولو لم تكن هذه الطائفة على يقين من أن هذه الجمعيات صاحبة بحث عن سلطة ترتجيها عبر عمالة أجنبية لا تخطئ عين المواطن تراها تلهث وراء كل من يرصف لها الطريق وتلعق أثره من أجل ذلك، وأن «الوفاق» وأخواتها لا تذهب فعلا إلى الإصلاح إنما بغيتها الانقلاب على الدولة ومؤسساتها، لكانت مواقف الطائفة الشيعية وغيرها من الطوائف الأخرى والحكومة مغايرة، ولكانت نواتج الأحداث لم تبلغ مبلغها المؤلم، حين اختار «حلف الوفاق» اختلاق الأزمات وجر الشارع البحريني إلى العنف. ولكن رغم رقصة الديك المذبوح التي تتحفنا بها «الوفاق» في كل إطار يُحرق وكل شارع يُغلق عنوة فإن الولاء والانتماء هما اللذان أحدثا الفرق؛ لتنتصر البحرين بأبنائها شيعة وسنة. الحقيقة أن ازدحام المسميات والتصنيفات التي يكتنز بها قاموس هؤلاء المذهبيين صار «يدودهم» هم أنفسهم، أو بالأحرى إن هذا الازدحام المفاهيمي «الخرطي» النابع من كره لكل ذي صلة بالوطن بات البحريني يقول له كما يقول لاعبو «كوت ستة» طاف. فإذا كانت هذه المسميات تستوقف البحريني في بداية الأحداث، فإن هذا البحريني يعدها اليوم هذرا وثرثرة ويرى في التوقف عندها مضيعة للوقت؛ بل بات يُعطي مطلقيها وزنا لا يستحقونه. ما يحير، حقيقة، هو ماذا بعد هدوء العاصفة الهوجاء التي تكتسح «الوفاق» وشقيقاتها من الداخل، وتدفعهم دفعا ليقولوا ما لا يقدرون عواقبه من الداخل، وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها؟ كيف سيتعامل هؤلاء مع أجهزة الدولة المختلفة؟ وكيف لهم أن ينظروا في عيون رجالاتها والمواطنين؟ هذان السؤالان هما اللذان ينبغي على كوادر الجمعيات المذهبية أن تطرحه على قياداتها بعد أن ترغم هذه الجمعيات على كنس مسمياته وتوصيفاتها التي لا تمت بصلة وترجع إلى محيطها البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا