النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

مستقبل التعاون في «حوار المنامة 2013»

رابط مختصر
العدد 9015 الأحد 15 ديسمبر 2013 الموافق 11 صفر 1435

«لسنا مع الاتحاد الخليجي إطلاقاً، ولكن إذا حصل الاتحاد، فنحن جزء من المنطقة وسنتعامل معه، وموقف عُمان في هذا الإطار واضح، مؤكداً في تصريحات لاحقة أن بلاده لن تقف موقفا سلبيا من الاتحاد في حال تشكيله، ولكنها لن تنضم إليه».... «إن الدعوة إلى الاتحاد الخليجي ليست ترفا أو نزعة فرضتها ظروف خاصة أو مؤقتة، وإنما جاءت لتعبر عن حاجة وضرورة أمنية وسياسية واقتصادية واستراتيجية ملحة يترتب عليها مجلس التعاون، كما تترتب عليها قدرة مواطنيه في المحافظة على المكتسبات التي استطاعوا تحقيقها... والأهمية الكبرى التي اكتسبتها منطقة الخليج حققت لدول المجلس الكثير من المزايا والمنافع، ولكنها جلبت لها في الوقت نفسه الكثير من المشكلات والمخاطر، الأمر الذي يفرض عدم الاكتفاء بالتنسيق والتعاون وإنما الاتحاد لدرء المشكلات والمخاطر». المقتطف الأول هو لمعالي وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، وفق تأكيداته للصحافيين لاحقاً، تعقيباً على المقتطف الثاني الوارد في كلمة سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية في السعودية نزار مدني، في الجلسة التي ناقشت مسألة «هندسة الأمن الإقليمي المتنامية والصراعات والقوى الخارجية»، ضمن جلسات منتدى «حوار المنامة» المنعقد في عاصمة البحرين المنامة في الأسبوع الثاني من ديسمبر 2013. تجدر الإشارة أن هذه ليست هي المرة الأولى التي تتباين فيها وجهات النظر الخليجية بشأن «الإطار الوحدوي المستقبلي» لدول مجلي التعاون الخليجي، فقد سبق للوزير العماني أن أكد في مقابلة له مع صحيفة «عمان» اليومية، في (19 مارس/ آذار 2013) قائلا «»إن سلطنة عمان تحترم آراء أشقائها، وخصوصاً المملكة العربية السعودية ولكنها كانت إقليماً منذ عهد الرسول (ص)، فهي مستقلة وستبقى كذلك، وهذا هو رأي العمانيين قديمهم وحديثهم، وبأن هذه الفكرة (الاتحاد الخليجي) ستظل قائمة عند مجموعة من الناس، ولكن كواقع صعب، (مؤكدا) حتى إخواننا في المملكة العربية السعودية يعتقدون أنه ينبغي في ظل هذه الهواجس الفكرية ألا نفقد مجلس التعاون، وأن نعمل على تقوية وتوسيع نشاطه وقدراته، وتوظيف أكبر للمصالح المشتركة. ولكن مجلس التعاون سيبقى كدول». تفاوتت ردود الفعل الخليجية من تلك التصريحات، لكنها عادت كي تترسب وتستقر حول ثلاث محاور رئيسة هي: 1. المستفز (بفتح الفاء) المنادي بعدم الإفصاح عن مثل هذه التباينات في وجهات النظر، حتى وإن كانت قائمة، لأنها تضر بواقع ومستقبل مجلس التعاون الخليجي، وتشكل تهديدا لمسيرته، مطالبة في الوقت ذاته بعدم التوقف عندما وصلت إليه تلك المسيرة والعمل المستمر على الارتقاء بأدائها وتطوير هياكلها، داعية في سياق ذلك «الاندفاع» إلى الإبقاء على مثل هذه الخلافات، أو الاختلافات، كما يحلو لها تسميتها، مخفية في نطاق الجلسات الرسمية السرية، وبين عباءات المسؤولين في الإدارات العليا. 2. الشامت المتربص بأي تلكؤ يمكن أن تواجهه هذه المسيرة التعاونية، كي يقفز مروجا لمقولته التي تشكك في المشروع برمته، ولا تكف عن نشر نظرتها السوداوية التي تحاول أن تؤكد أن مصير هذه المسيرة نحو التفتت، لأنها لم تعد تملك القدرة السياسية على الصمود لمواجهة تحديات العصر التي تهدد كيانها، بغض النظر عن تماسك «الهياكل التعاونية»، الخارجي، مشيعة نزعة تشاؤمية تصل حتى إلى مؤسسات المجتمع المدني الخليجية التي حقق البعض منها إنجازات يصعب إنكارها أو تجاوزها. 3. المتزن الواقعي، الذي لا ينكر وجود مطبات في طريق مسيرة التعاون الخليجية، ويدرك الصعوبات، ومن ثم العقبات التي تقف أمام تطورها كي تصل إلى الشكل الأرقى الممكن الذي يساعد على بلوغها مستوى «الاتحاد»، لكنه يرفض أن تموه تلك الخلافات، كي تبقى أسيرة الغرف المغلقة التي يتحاور فيها القادة أو المسؤولون، ويرى أن أفضل السبل لمعالجة تلك المشكلات هو الاعتراف بها أولا، والإفصاح عنها ثانيا، ومشاركة المواطن عبر مؤسساته ذات العلاقة للمساهم في حلها ثالثا، وليس أخيرا. بعيدا عن كل ذلك، فإن منطق العصر وقوانين تاريخ تطور الأمم جميعها تؤكد أن الخيار الثالث هو المدخل الأمثل للتعاطي مع مسيرة مجلس التعاون الخليجي، والطريق الأصح لمعالجة المشكلات التي تواجهه وتحول دون تطور هياكله الإدارية والسياسية كي ترقى من مستوى التعاون إلى درجة الاتحاد، الذي ليس بالضرورة أن يكون دمجا كليا، أو صهرا كاملة يذيب معالم الدول، فقد طور المجتمع البشري أشكالا متعددا، متفاوتة من أشكال العمل الاتحادي التي يمكن أن يلائم أحدها، أو خلطة من عدد منها، قادة التعاون للخروج بالصيغة الصحيحة التي تتناسب والأوضاع التي تعيشها دول مجلس التعاون، وتنمي العلاقات القائمة فيما بينها. لذا فمن الخطأ القاتل النظر إلى الإفصاح عن ذلك التباين في وجهات النظر على أنه بمثابة «نشر الغسيل»، كي يراه الآخرون، بل ربما تكون الخطوة الصحيحة هي إشراك المواطن، بشكل منظم من خلال منظمات المجتمع المدني، سوية مع الجهات الرسمية المعنية في وضع أسس وهياكل مسيرة «التعاون الخليجي». بقيت همسة لا بد وأن يسمعها من ينادي بالتكتيم على تلك التباينات، وهي أن إخفاء التعارضات لا يعني إنهاؤها، وحصرها في غرف مغلقة، لن يؤدي إلا إلى انفجارها على نحو غير متوقع، وفي ظروف غير ملائمة، تماما كمن يحاول أن يضعها جميعا في قدر كاتم، لا يستطيع التحكم في وقت انفجاره. وتحاشيا لأي سوء فهم، فليس المقصود هنا الدعوة لوقف المسيرة أو الخضوع لكل ما يمكنه أن يعرقلها، وإنما المطلوب هو إشراك المواطن، عبر مؤسساته ذات العلاقة، في تشخيص تلك المشكلات والوصول إلى الحلول الملائمة التي تكفل وضع حد لها، تأكيدا على ان آفاق ومستقبل مجلس التعاون أكثر اتساعا حتى من جدران الغرف التي انعقد تحت أسقفها «حوار المنامة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا