النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

العرب بين النظرة الأحادية ونظرية السيناريوهات المت

رابط مختصر
العدد 9012 الخميس 12 ديسمبر 2013 الموافق 8 صفر 1435

على موقعه الإلكتروني نشر «معهد واشنطن» شهادة جيه. سكوت كاربنتر، زميل كيستون فاميلي ومدير «مشروع فكرة: هزيمة التطرف من خلال قوة الأفكار» في معهد واشنطن، التي أدلى بها في 13 أبريل 2011، أمام «اللجنة الفرعية حول الشرق الأوسط وجنوب آسيا» التابعة لـ «لجنة الشؤون الخارجية» في مجلس النواب الأمريكي حول التحولات السياسية في الشرق الأوسط. ركز كاربنتر في تلك الشهادة، كما ورد فيما نشر منها على، «وضع المنطقة (الشرق الأوسط) من خلال رؤية معظم الأمريكيين»، مشخصا على تطورات الأوضاع فيها قبل أيام «من إشعال محمد البوعزيزي النار في نفسه ودخول المنطقة في حمى ثورية». يرسم كاربنتر في تلك الشهادة مجموعة من السيناريوهات المحتملة التي على واشنطن أن تقرأها بعناية إن هي أرادت «أن تستفيد بصفة أساسية من التغييرات التي تحدث في المنطقة من أجل تأمين مصالحها»، منوها إلى أنه في أبريل 2009، «ضيعت إدارة أوباما فرصة ذهبية لدعم ثورة (في إيران) مماثلة لتلك التي خلعت حسني مبارك من السلطة في 2011 بسبب اقتناعها بأن عمل ذلك سيخاطر بجهودها للتوسط في اتفاق نووي مع إيران»، معتبرا «ذلك خطأ تاريخياً واستراتيجياً»، لكنه يعود كي يؤكد أن لايزال «هناك فرصة ثانية». في نطاق ذلك التحليل، يسعى كاربنتر، معتمدا على معلومات دقيقة بحوزته، إلى وضع سيناريوهات متعددة، يطالب الإدارة بقراءتها كي تختار ما يحمي مصالحها، ويتلاءم مع قدراتها الذاتية، ويستفيد في آن من تحالفاتها الإقليمية في هذه المنطقة الحيوية بالنسبة لتلك المصالح. في ثنايا شهادته، بوسع من يقرأها، أن يرى أن كاربنتر يتحاشى، بوعي، وضع الإدارة الأمريكية أمام خيار ليس أمامها سواه، ويلجأ، عوضا عن ذلك إلى أن يتيح أمامها مجموعة من الخيارات يستند كل منها على معطيات، ويقود نحو نهايات، ملخصا من خلال ذلك ما أصبح يعرف في علم السياسة اليوم بنظرية الاحتمالات، والتي هي كما يتحدث عنها الأستاذ المشارك في قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت عبدالله يوسف سهر، «من أكثر النظريات تعقيدا وفي ذات الوقت استخداما في العلوم الطبيعية والاجتماعية. إذ تستخدم هذه النظرية في المؤسسات المتقدمة الباحثة في منظومة السيناريوهات واستشراف المستقبل والتنبؤات»، التي يعتبرها سهر ضرورية من أجل «التوصل الى الفارق بين التفكير العلمي القائم على الافتراضات والمعلومات والاختبارات والترجيح والسجال المنطقي المبني على التركيب العلمي للأشياء، وبين تفكير المجتمع العاطفي القائم على البديهيات الشعورية والقوالب النمطية والأحكام القيمية المسبقة والحكايات المحبوكة في خيال قائم على الوهم». كأن الباحثين أرادا أن يقولا، كل منهما بشكل مستقل، إن الأمة، إن شاءت أن تدافع عن مصالحها، وتحافظ على مواقعها في خارطة الصراعات الدولية المحتدمة اليوم، لم يعد مبررا لها أن تضع «بيضها في سلة واحدة»، وتراهن على حصان واحد فقط، ربما لا يكتب له الفوز في نهاية المطاف، بل هي مطالبة أن ترسم سيناريوهات متعددة، وتضع لكل منها الموقف الصحيح الذي يتلاءم والظروف التي أفرزتها عوامل تمظهر ذلك الاحتمال، دون ان تفقد، وهي في خضم تهيؤها لمجابهة ذلك الموقف، قدرتها على أن تكون على أهبة الاستعداد للتعاطي مع موقف اخر، كانت قد توقعته، فيما لو تغيرت الظروف لصالح هذا الأخير. تحضر المتابع لتطورات المنطقة التي أفرزتها الاتفاقات الأخيرة والمقبلة، إثر لقاء مجموعة (5 + 1) مع إيران في جنيف في الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر 2013، حيث لم تتوقع دوائر صنع القرار العربية توصل المجتمعين إلى قرار يخرج طهران من دائرة المواجهات الساخنة مع العواصم الغربية، وفي المقدمة منها واشنطن، التي تضعها في خانة «الأعداء»، كي ينقلها إلى فئة القوى التي يمكن التفاهم، بل وربما التنسيق معها بشأن إعادة رسم خارطة المنطقة، بما يحمي مصالح الدوائر الغربية تلك، ولا يصطدم بالمشروع الإيراني لها «خارطة المنطقة». هذا يذكرنا بالمشروع الصهيوني الذي وضعه مؤسس الحركة الصهيونية السياسية ثيودور هيرتزل والذى تنبا بقيام «اسرائيل كدولة بعد خمسين عاما من تاريخ عقد أول مؤتمر صهيوني في بال بسويسرا عام 1897»، ونجح هيرتزل في تحقيق نبوءته التي لم يشهد قيامها، بفضل قدرة دوائر صنع القرار في المؤسسة الصهيونية على العمل وفق قوانين نظرية الاحتمالات السياسية، وامتلاكها المرونة الكافية التي تبيح لها التعاطي مع أحد السيناريوهات المحتملة، متى ما ساعدته الظروف على ان يكون الخيار الملائم المتفق عليه بين القوى المتصارعة، او المتحالفة، في موقفها من الحركة الصهيونية، وفي المقدمة منها القوى الغربية. على النحو ذاته، هذا يفسر فشل المشروعات العربية، دون أن يفهم من ذلك وضع تلك المشروعات العربية على قدم المساواة مع المشروع الصهيوني، في كسب التعاطف الدولي معها، نظرا لانطلاقها من خلفية واحدة، ترى في العواصم الغربية، بل وحتى العاصمة الواحدة منها ككتلة صماء غير قابلة للتغير أو حتى مجرد الاختراق. لمسنا ذلك الموقف العربي الأحادي النظرة من الغرب، إثر رواج مقولات صامويل هنغتون، ومثله برنارد لويس، ونشهدها اليوم إثر توقيع إيران اتفاقها بشأن مشروعاتها النووية مع مجموعة (5 + 1). فلربما آن الأوان كي يعيد العرب حساباتهم في ضوء ذلك الاتفاق، ويعيدوا رسم سياساتهم حيال منطقة الشرق الأوسط، بعد ان يضعوا مجموعة من السيناريوهات المحتملة، والمسارات المتوقعة التي بوسعهم التعاطي مع أي منها في حال بروزه دون الآخرين. ولا يمكن تحقيق ذلك، طالما استمرت السياسات العربية أسيرة الانفعالات القبلية، المتناقضة كلية مع نظرية الاحتمالات التي نتحدث عنها، وغير القابلة للتعايش معها أو العمل وفق قوانينها. وهذا يفسر الخسارات السياسية المتوالية التي نتكبدها في أعقاب كل ازمة تعصف بالمنطقة العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا