النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

مهرجان المسرح الخليجي لذوي الاحتياجات.. محطة للقرا

رابط مختصر
العدد 9010 الثلاثاء 10 ديسمبر 2013 الموافق 6 صفر 1435

يعتبر مهرجان المسرح الخليجي الثالث لذوي الاحتياجات الخاصة الذي أقيم بمملكة البحرين، أحد أهم المحطات المسرحية لقراءة وتأمل واقع الفنانين المسرحيين من ذوي الاحتياجات الخاصة في الخليج العربي، وذلك لكون هذا المسرح الذي يعنى بهذه الفئة المجتمعية جديدا على التجربة المسرحية في الخليج، ولم يؤسس بعد لتراكمات فنية من شأنها أن تدفع القارئ والمتأمل إلى محاورتها من منطلق استقرار ونضج التجربة المسرحية لدى هذه الفئة. ولعل أهم هذه المحطات، الندوات التطبيقية التي تعقد بعد كل عرض مسرحي، فمن خلالها تتم قراءة التجربة المسرحية، ومدى اتصالها بمسرح ذوي الاحتياجات الخاصة من عدمه، والإشكالات التي تكتنف هذه التجربة، وكيفية تفاديها وتجاوزها عبر الرسو على رؤى باحثة في هذا المجال، من شأنها تطوير التجربة والارتقاء بها إلى بؤر أكثر اتساعا في استيعاب هذا النوع من المسرح وتعدد أشكاله ومضامينه الفنية. الجميل في هذه الندوات، مشاركة الفنانين من ذوي الاحتياجات الخاصة في مداخلاتها، والإدلاء بآرائهم وملاحظاتهم، انطلاقا من مشاركات سابقة في هذا المهرجان، أو من خلال ملامساتهم البكر الأولى لمخاض هذه التجربة، وتحسس انعكاساتها على ذواتهم مباشرة، والبوح بها عبر حوار يضم الفئة التي تشاركهم الهم والحلم، بجانب الفنانين الأسوياء جسديا الذين حرصوا على المشاركة بآرائهم الاجتهادية في هذه الندوات. في هذه الندوات أيضا، تعرف الفنانون من ذوي الاحتياجات الخاصة على مناطق متعددة في هذا الفن، وعاهدوا ذواتهم على تبنيها، بجانب إصرارهم على تقديم ما هو أجمل وأهم من خلال التجارب المسرحية التي سيقدمونها لجمهورهم في المهرجانات القادمة. وقد أدهشني هدوء هؤلاء الفنانين وقدرتهم على تحمل كل الآراء، وإن كان بعضها قاسيا بعض الشيء، ورد بعضهم عليها دون انفعال أو تشنج أو إعلان لإحباط يعصف كل طموحاتهم الفنية والمسرحية. ويعتبر هذا السلوك الحضاري لدى هؤلاء الفنانين في تعاطي الآراء بمختلف تنويعاتها، الخطوة الأساسية نحو تدشين مسرح حقيقي منافس في الساحة المسرحية الخليجية، وهذا ما يروم هذا التجمع المسرحي الجميل الوصول إليه من خلال هذا العرس المسرحي لذوي الاحتياجات الخاصة ولنا جميعا. إن الفنانين الخليجيين من ذوي الاحتياجات الخاصة، في هذا التجمع المسرحي، أدركوا أكثر مما مضى، أن مسرحهم يتبنى قضايا لم يدركها بعد بعض من تصدى لتجاربهم وهو قليل الخبرة والتجربة في الكثير من ما يلامس خصوصياتهم الجسدية والنفسية والإعاقية، وأنهم بحاجة اليوم إلى من يلامسها ويتصدى لها من واقع فهمه لاحتياجاتهم الخاصة، لا من واقع زجهم في عموميات القضايا التي يتصدى لها فنانون من خارج هم هذه الاحتياجات، والتي سادت أغلب عروض هذا المهرجان وربما الذي قبله. من الأمور الهامة التي تمت مناقشتها، وهي جديرة بالاهتمام، ضرورة استثمار الإمكانات الجسدية للفنانين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ووضعهم في بؤرة ضوء العرض بدلا من تهميشها واعتبارها حالة مساعدة أو مكملة، باتكاء بعض المخرجين واعتمادهم على بعض الفنانين الأسوياء جسديا ومن أصحاب التجربة المسرحية المعروفة. إن من أهم الأمور في هذا المهرجان، هو الارتكاز أولا على طاقات هذه الفئة الفنية والجسدية، واعتبارها ركيزة أساسية في العرض، وليست مكملة لغيرها، وقد لاحظنا بعض الطاقات المتميزة في إمكاناتها الجسدية والتي لا تحتاج حقا إلى من يكملها، بقدر حاجتها إلى من يتفهم إمكاناتها ويستوعب كيفية إطلاقها في مضمار التجربة المسرحية بثقة واقتناع بقدرة وفاعلية إرادتها على إنجاز ما لم يمكن إنجازه في أدائها. ونتمنى في هذا الصدد، أن تنظم الجهات المعنية بمسرح ذوي الاحتياجات الخاصة، دورات وورش مسرحية، في بلدانها أو خارجها، يتصدى لها محترفون في مجال مسرح ذوي الاحتياجات الخاصة، فهذه الخطوة، جديرة بخلق واكتشاف إمكانات كانت خافية على من تصدى لإخراج أعمال أبناء هذه الحاجة أو التأليف لها، بجانب تنوير وتبصير أبناء التجربة على إمكانات كامنة فيهم، كانت خافية عليهم أيضا. ولعل مثل هذه الدورات والورش، تمكن الفنانين من ذوي الاحتياجات الخاصة، على فهم مسرحهم أكثر، والمساهمة فيه بفاعلية من شأنها أن تنتقل بهؤلاء الفنانين إلى محطات أكثر أهمية من المحطات التي سبقتها. نتمنى في المهرجانات القادمة، أن نشاهد عروضا، كتب نصوصها وأخرجها، وألف لموسيقاها، وصمم ونفذ ديكوراتها وسينوغرافيتها، وأدى أدوراها، فنانون من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا هو التحدي الأكبر والأهم في رأيي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا