النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

العلاقات الإيرانية ـ الإسرائيلية والدول العربية

رابط مختصر
العدد 9008 الاحد 08 ديسمبر 2013 الموافق 4 صفر 1435

فيما يتأهب ممثلو النظام سوية مع مختلف أطراف المعارضة لمفاوضات طويلة بعد انطلاق «مؤتمر جنيف 2 «، وهم غارقون في أوحال خلافاتهم «حول وقف لإطلاق النار خلال العملية التفاوضية»، ومشغولون بتفاصيل عزم (الائتلاف الوطني السوري) على «توجيه طلب رسمي إلى الجامعة العربية لشغل مقعد سورية فيها»، وتأكيده على لسان رئيسه أحمد الجربا على «رفضه مشاركة إيران في المؤتمر باعتبارها دولة محتلة» من جانب، وبينما تغوص مصر في خلافاتها مع تركيا التي عبرت عنها «القرارات التي اتخذتها مصر مؤخرا الخاصة بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين واعتبار السفير التركي في البلاد شخصا غير مرغوب فيه ونقل سفير مصر في أنقرة بشكل دائم إلى وزارة الخارجية»، وتواصل عواصم مجلس التعاون الخليجي سعيها لتجميد الخلافات الناشبة في صفوفها بشأن الملفات المصرية والسورية من جانب آخر، تستعر ألسنة نيران التهديدات بين تل أبيب وطهران بشأن النهايات التي توصلت لها الأخيرة في محادثاتها مع دول مجموعة (1 + 5) بشأن ملفها النووي، والذي، كما يبدو أثار حفيظة إسرائيل وجعلها تخرج عن طورها وتكشف عن أنيابها الصهيونية، مجسدة ذلك في مناورات عسكرية مشتركة وصفت، كما جاء على لسان جيش الاحتلال الاسرائيل، بأنها «الاوسع والاكبر في تاريخها»، حيث شاركت فيها، إلى جانب القوات الإسرائيلية «قوات من اليونان وايطاليا والولايات المتحدة الامريكية، وشملت تنفيذ تمرينات جوية مكثفة تنفذها نحو 100 طائرة نفاثة». وحاولت تل أبيب أن تفصل بين تلك المناورات وبين ردة فعلها تجاه ما حققته إيران في جنيف، فأكدت كما صرح متحدث بلسان الجيش الاسرائيلي في حديث مع الاذاعة العبرية «ان المناورات لا تشمل التركيز على مواجهة اي وضع عملياتي محدد او حالة تشغيلية محددة» مشددا على «ان هذا يعني ان هذه التمرينات لا تتعلق بأي هجوم مستقبلي على إيران». في البدء، ولفهم التنافس الإسرائيلي – الإيراني من زاوية أوسع لا بد من التأكيد على حقيقة في غاية الأهمية، وهي أن العلاقات بين الدولتين، لم تنقطع، حتى بعد انتصار الثورة الإيرانية والإطاحة بنظام الشاه. لا شك أنها عرفت الكثير من الصعود والهبوط، شأنها في ذلك شأن أية دولتين تتنافسان على مواقع الريادة في منطقة حيوية مثل منطقة الشرق الأوسط. تكشف استمرار العلاقات، حتى في مراحل برودها مجموعة من الحقائق يمكن سرد الأهم منها في الشواهد التالية: 1. تلك الصورة التي التقطها موقع «غوغل ايرث» بعد انتصار الثورة وظهرت فيها «نجمة داوود الخاصة بالديانة اليهودية أعلى سطح مبنى شركة طيران ايرانية شرق العاصمة طهران»، والتي كانت وفقا لصحيفة «دايلي ميل» البريطانية التي أوردت الخبر سبب ذلك النقد اللاذع الذي «وجهته وسائل الاعلام الايرانية للحكومة جراء الشعار الخاص بالديانة اليهودية». حينها رجحت التكهنات أن الشعار، ربما يكون «قد تم انشاؤه منذ الثورة الايرانية عام 1979، عندما شارك في تشييد المطار مهندسون من اسرائيل والذي لم تعلن عنه وسائل الاعلام في ذلك الوقت بحكم العلاقات الاسرائيلية الايرانية التي تميزت بالقوة حينها». 2. مجموعة مهمة من الوثائق السرية التي تمكن الطلبة الايرانيون الذين احتلوا السفارة الامريكية بطهران التي كشفت وجود «علاقة قائمة في عهد الشاه واستمرت وازدهرت حتى بعد الثورة، وأن ورجال الأعمال الاسرائيليين قد ظلوا على اتصال بنظرائهم الايرانيين بعد الثورة. كما اظهرت احصائية للجمارك الايرانية، انه تم استيراد ما قيمته ستة مليارات من الدولارات من السلع والمعدات الاسرائيلية وذلك في الفترة بين عام 1980 و1984 والذي أدرجت تحت اسم مصادر متنوعة وهو رمز يعني اسرائيل وجنوب افريقيا». 3. تلك الوثائق التي أوردها أستاذ في العلاقات الدولية في جامعة «جون هوبكنز»، تريتا بارسي، في كتابه «التحالف الغادر: التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة الأمريكية» وذلك الكم الهائل المعلومات الدقيقة والتي «يكشف عن بعضها للمرة الأولى، (إضافة إلى كشف الكاتب) لطبيعة العلاقات والاتصالات التي تجري بين هذه البلدان (إسرائيل- إيران – أمريكا) خلف الكواليس شارحا الآليات وطرق الاتصال والتواصل فيما بينهم في سبيل تحقيق المصلحة المشتركة التي لا تعكسها الشعارات والخطابات والسجالات الإعلامي الموجّهة». واستنادا للكتاب، وكما ورد في الكثير من العروض التي تناولته، «وعلى عكس التفكير السائد، فإن إيران وإسرائيل ليستا في صراع أيديولوجي بقدر ما هو نزاع استراتيجي قابل للحل، (فنجد الكاتب) يشرح هذه المقولة ويكشف الكثير من التعاملات الإيرانية – الإسرائيلية السريّة التي تجري خلف الكواليس والتي لم يتم كشفها من قبل». كل تلك الحقائق تؤكد على أن المساجلات الكلامية الإعلامية بين العاصمتين: الإيرانية والإسرائيلية، ليستا في الجوهر سوى صراع حول مسألتين: الأولى وهي الأهم، أنه بينما تسعى طهران إلى تحسين علاقاتها مع الغرب، وعلى الوجه الخصوص واشنطن، تعمل إسرائيل على تشويه تلك الصورة، وتبذل قصارى جهدها كي تبقي تلك العلاقات متوترة، وفي أسوأ موقع لها. أما الثانية، فتتمحور حول المنطقة حيث تتنافس الدولتان على أن تنتزع الاعتراف بأنها دون الأخرى القوة الإقليمية العظمى التي تنفرد بفتح أبواب المنطقة أمام القوى الخارجية، والعامل الأول في معادلة موازين القوى بين الأطراف المحلية. كل تلك المياه تجري من تحت جسور العواصم العربية، وتحت أقدام حكامها، دون ان يفيق أي منهم كي يدرك أن جسوره هشة ويمكن ان تجرفها مياه اتفاق إسرائيلي – إيراني، غير بعيد، رغم كل مظاهر الخلافات التي تطفو على سطح العلاقات بينهما.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا