النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

قنابل شرق أوسطية موقوتة على طاولة كيري

رابط مختصر
العدد 8980 الاحد 10 نوفمبر 2013 الموافق 6 محرم 1435

أعلنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية جنيفر بساكي ان وزير الخارجية الأمريكية جون كيري سيبدأ اليوم الأحد (3 نوفمبر 2012) جولة عالمية تشمل مجموعة من دول الشرق الأوسط بالإضافة إلى دول أوروبية. ولم تكن مصر مدرجة على قائمة هذه الجولة السابعة عشرة التي يقوم بها الوزير الأمريكي خلال ثمانية أشهر، الأمر الذي يؤكد أن السياسة الخارجية الأمريكية ليست في أحسن أحوالها اليوم، إذ تقبع على طاولة محادثات كيري الشرق أوسطية مجموعة من القنابل الموقوتة المهيأة للانفجار في أية لحظة الأمر الذي من شأنه نسف الجولة واحباط أهدافها. تتصدر قائمة تلك القنابل ما ينتظر كيري في القاهرة التي لم تكن موضوعة على جدول أسماء العواصم المزارة، لكنها أضيفت في آخر لحظة. فمن المعروف أن هناك توترا في العلاقة مصدره قيام واشنطن بتعليق «بعض مساعدتها العسكرية لمصر إثر قيام الجيش بعزل مرسي». ولم يكن ذلك سوى تأكيد على العلاقات التي كانت تسود بين جماعة الإخوان والدوائر السياسية الحاكمة في أمريكا. هذا سيضع كيري ومن ورائه واشنطن أمام خيارات صعبة، رغم ضآلة تلك المساعدات إذا ما قورنت بما تحصل عليه تل أبيب. لكن القنبلة الأكثر خطورة تلك التي في انتظار كيري في الرياض، وهو أمر لم تخفه بساكي عندما قالت في سياق الإعلان عن الجولة أن كيري «سيؤكد مجددا الطبيعة الاستراتيجية للعلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية نظرا إلى حجم التحديات التي يجب أن يواجهها بلدانا سويا». لكن هذه العلاقات الاستراتيجية تهددها مجموعة من المسائل يتقدمها الامتعاض السعودي من الموقف الأمريكي تجاه الحلول المطروحة بشأن الأوضاع في سوريا، وهوما لم يخفه رئيس مجلس الأمن القومي الأمير بندر بن سلطان، كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية انه «قد أبلغ دبلوماسيين أوروبيين أن المملكة ستجري تغييراً كبيراً في علاقاتها مع الولايات المتحدة احتجاجاً على ما ترى أنه عدم تحركها بشكل فعّال فيما يخص الحرب في سوريا والمفاتحات الأمريكية في الآونة الأخيرة للتقارب مع إيران». كما نقل عن صحيفة نيويورك تايمز أن السعودية غاضبة «من المحادثة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، وقرار الرئيس الأمريكي أيضا باتباع الدبلوماسية في حل الأزمة السورية». كما جاء اعتذار السعودية عن عدم قبول مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي احتجاجًا على ما سمته «ازدواجية المعايير في الأمم المتحدة»، بمثابة القشة التي قصمت بعير المجاملات التي عهدتها العلاقات السعودية الأمريكية. ولن يكون الأمر أكثر سهولة في القدس وبيت لحم، ومن بعدهما عمان التي أكدت بساكي أنه سيتم «مناقشة المفاوضات الجارية بشأن الوضع النهائي إضافة إلى قضايا إقليمية أخرى محل الاهتمام المشترك، كما يناقش قضايا مرتبطة بإيران مع المسؤولين الإسرائيليين، بالإضافة إلى عدد من القضايا الثنائية والإقليمية في إطار التنسيق الوثيق المستمر بشأن قضايا بارزة». فمن الطبيعي أن يحاول كيري، وهو من أصبح يطلق عليه «مهندس استئناف المفاوضات المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين» في نهاية تموز/يوليو، أن يزود عملية السلام الشاقة بحقنة جديدة تساعدها على الحركة من جمودها الذي يكاد أن يودي بحياتها، «ولا سيما بعد اعلان اسرائيل عن خطط جديدة لبناء 1500 وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية في وقت يؤكد الفلسطينيون ان المشاريع الاستيطانية تهدد عملية السلام». هذا في وقت تقر فيه «وزارة الخارجية الامريكية بان المشاريع الاستيطانية تنعكس سلبا على اجواء المفاوضات التي سبق ان تعثرت في ايلول/سبتمبر 2010 بشأن مسالة الاستيطان». هنا سيجد كيري نفسه مطوقا بين سياسة الاستيطان الصهيونية المتسارعة والطلب الفلسطيني المطالب بإيقافها. ولا يمكن أن نتجاوز هنا القنبلة الموقوتة الإيرانية التي تشكل -كما تجمع المصادر المراقبة- «نقطة خلاف ايضا بين اسرائيل والولايات المتحدة اذ تخشى الدولة العبرية ان تخفف الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على طهران بدون الحصول على تنازلات فعلية في الملف النووي». ثم هناك القنبلة الموقوتة الرابعة وهي الشمال إفريقية بخصوص الصحراء المغربية، فقد سبقت الجزائر وصول كيري إلى المنطقة بتصريح ناري أبدت رفضها «مبررات الحكومة المغربية لاستدعاء سفيرها عبد الله بلقزيز لـلتشاور». وفي المقابل، وكما نقلت صحيفة «الحياة» اللبنانية عن مصادر مغربية مطلعة بان القرار المغربي «يهدف الى توجيه رسالة للحكومة الجزائرية تعبر عن انزعاج من مواقفها الأخيرة في شأن قضية الصحراء». ومن جانبها ردّت وزارة الخارجية الجزائرية على تصريحات وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي، مؤكدة أن المغرب «يفتقد في شكل واضح المبررات التي تفسر استدعاء السفير». كل ذلك يدلل على أن الحياة قد دبت من جديد في ملف الخلافات بين البلدين بشأن الصحراء. كان يمكن أن تسبق جولة الوزير الأمريكي مسحة من التفاؤل لو أن الولايات المتحدة في وضع مغاير للوضع التي هي عليه اليوم، حيث تعاني من أزمة اقتصادية بنيوية حادة، تشل حركتها وتضعف الكثير من إمكانات مساهمتها بشكل جدي مؤثر في قضايا معقدة مثل تلك التي تعصف بالأوضاع في الشرق الأوسط. ولربما كان من الأفيد للإدارة في البيت الأبيض أن تلتفت كي تنزع فتيل قنبلتها الداخلية قبل أن ترسل مندوبها كي يعالج قضايا أكثر تعقيدا من القدرات التي يحاول أن يروج لها جون كيري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا