النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إلى فخامة الرئيس أوباما

رابط مختصر
العدد 8970 الخميس 31 أكتوبر 2013 الموافق 26 ذو الحجة 1434

فخامة الرئيس باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، إنه ليشرفني أنا المولود عام 1952 على أرض مملكة البحرين، المملكة الخليفية، مملكة المحبة والتسامح، أن أكتب إليكم خطابي وأنا مدرك بأن رسالتي هذه ليست الأولى من نوعها التي يخاطبكم فيها مواطن بحريني، لكن الأمل يحدوني أن يكون حظها من عنايتكم أكبر. من المعروف سيدي الرئيس أن تدخلكم لحل المشكلات وحتى لتعقيدها تحدده مصالح بلدكم، وإذا كان نجاحكم يضمن مصالحكم في بعض البلدان على المدى القصير فإنه ليس مضمونا على المدى الطويل. ثم إن بعض التجارب قد أثبتت لنا أن تدخلكم لا يهب الاستقرار دائما، ولنا في العرق خير مثال. ولهذا فإن الأمل يحدوني شخصيا أن تنظروا إلى مشكلة بلادي من زاوية أخرى غير تلك التي نظرتم منها إلى مشكلة العراق، فمشكلتنا في البحرين لم تكن أبدا حاجة إلى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، لأن بلدنا التزمت بمسار إصلاحي منذ المصادقة الشعبية على الميثاق الوطني، بل هي تتعلق أساسا بجمعيات محدودة العدد تمارس الإرهاب على أوسع نطاق ضد المجتمع. وإذا كان تدخلكم لا يأخذ المنحى المحايد مما يدور في البحرين تحاشيا لتكرار سقطتكم العظيمة في تأجيج الصراع الطائفي في العراق، فإن المساعدة المطلوبة منكم، في رأيي، هي عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبحرين وترك الشعب البحريني يحل أزمته بنفسه. وكونوا على ثقة بأن هذا الشعب وقيادته لقادرون على ذلك. لقد أشرت في مستهل مخاطبتي فخامتكم إلى سنة ميلادي، لتتبينوا أنني أعيش منذ ما يزيد على الستين عاما على ظهر أرض دلمون، وأن أجدادي قد سبقوني في العيش على هذه الأرض بعدد سنوات عمري مكررة مرات ومرات، ما يعني أنني ملم بتفاصيل المشهد البحريني. ولعلمي بأن وقتكم ثمين خاصة في ظل ما أحدثته سياساتكم من أزمات مالية وأمنية في مغارب الأرض ومشارقها، فإني سأجمل خطابي لفخامتكم باعتماد مدخلين اثنين. المدخل الأول: سيدي الرئيس، بالعودة إلى إشارتي المقتضبة إلى تاريخ انتمائي إلى هذه الأرض، وددت أن أضيف شيئا يسيرا عن البيئة الاجتماعية الحاضنة لي، وأفيد بشيء مقتضب عن تاريخ العلاقات البينية للمكونات الاجتماعية. فأنا مسلم وأنتمي، بالولادة، كأغلب المنتمين إلى أي دين أو مذهب أو قومية، إلى المذهب السني، تخرجت في مدارس البحرين الحكومية التي قوامها طلاب يمثلون مكونات المجتمع كافة، يجمعهم حب الوطن، وقد شُرفت بأن أمضيت أربع سنوات دراسية في مدرسة تقع في منطقة ينتمي أهلها إلى الطائفة الشيعية الكريمة. وبانتقالنا من مرحلة دراسية إلى أخرى ومن مدرسة إلى أخرى، بحسب ما يفرضه الارتقاء العمري والدراسي، لم يكن ذلك إلا ليزيدنا، سنة وشيعة، ألفة ومحبة واحتراما لبعضنا البعض. ثم إن آباءنا قد نقلوا إلينا ونحن صغار أنهم عملوا معا وبنوا بحرين ما قبل الاستقلال، وعملنا معهم لبناء بحرين ما بعد الاستقلال، وها نحن نعمل مع أبنائنا في استثمار ما يتيحه المشروع الإصلاحي لملكنا العظيم من إمكانات في تناغم مع المكونات الاجتماعية كافة، باستثناء أولئك الإرهابيين من الجمعيات المذهبية التي كان ولاؤها لبلدان أخرى تعرفونها، وحرضوا على العنف والعصيان المدني، وعلى «ثورة» لم يحصدوا منها إلا سرابا بينته مجريات الأحداث. تدركون - فخامة الرئيس - أن التحول في مسار التطور السياسي والذي ألقى بظلاله الكثيفة على العلاقات الاجتماعية داخل البحرين قد بدأ مع «الثورة» الإسلامية في إيران، وتعرفون أن حكام إيران الجدد بعد 1979 قد اتخذوا من تصدير «الثورة» منهجا واضحا لا يخفونه، وهو ما أثر في البحرين من خلال زرع جماعات راديكالية نادت بتغيير الحكم التاريخي المتوافق عليه وربطه بالجمهورية الإسلامية. وتتنزل محاولة الانقلاب التي وقعت في العام 2011 في هذا الإطار، إذ لم تكن وجهتها إلا تكريسا لولاية الفقيه ومبايعة لسيد طهران. سيدي الرئيس قد يذهب في ظنك أني أقول هذا الكلام لأني رافض لمهزلة «الدوار» فحسب، ولكن الحقيقة أني ما قطعت بهذا الحكم إلا بناء على حجج سأكتفي بواحدة منها: تصور يا فخامة الرئيس كيف أن من ركب متن «الدوار» من المذهبيين الطائفيين من أتباع جمعية «الوفاق» ومن دار في فلكها قد كتبوا بالخط العريض على منبرهم العنصري هناك «ارحلوا» في تعبير آمر يشير بوضوح إلى أن الحراك كان طائفيا بامتياز، وقد كانوا في ذلك يستهدفون المكونات الاجتماعية الأخرى غير ذلك المكون الذي هم ينتمون إليه، ويدعون كذبا وبهتانا بتمثيله إياهم، فأين الحرية والديمقراطية فيما كتب ومورس أيام أحداث «الدوّار» من قبل «مرتزقة» إيران في البحرين؟!! وعلى الرغم من أن البداية كانت تنذر بعواقب فعلهم المشين إلا أنكم صدقتموهم مع الأسف، وكأنكم قد أُخذتم بما سماه البعض بالربيع العربي فضممتم محاولة الانقلاب في البحرين إليه ضما لا منطقية فيه، لأنه مبني على مقدمات خاطئة ومغلوطة أبسطها أنه لا يعقل أن ننتظر ممن كانت عقيدته السياسية ثيوقراطية أن يكون عاملا على إرساء مبادئ الحرية والعدالة. ما يؤسى له حقا يا فخامة الرئيس هو أن كل ذلك لا يخفى عن كل ذي بصر وبصيرة، إلا أنه ويا للعجب بدا غير واضح في نظر سفيركم المعتمد لدى المملكة، فلذلك كانت تقاريره إليكم لا تسمي الأمور بأسمائها فكانت تتحدث عن واقع لا يراه إلا هو وزمرة المحرضين على العنف، فتراه ينقل لكم أخبارا عن «احتجاج» و»ثورة سلمية» و»اعتقالات تعسفية» و»تعذيب» و»تمييز» و»قمع حرية الرأي والتعبير» وغيرها مما تكتبه «الوفاق» على موقعها الالكتروني والمواقع المذهبية الأخرى الضاجة بالكذب. وقد كان ذلك مجافيا للحقيقة جملة وتفصيلا. المدخل الثاني: إنني والله لأستجمع لفخامتكم كثيرا من المواقف التي تبعث على الحيرة والقلق وسأكتفي بإيراد بعض منها لضيق المساحة، فعندما تناولتم الشأن البحريني بإشارة سريعة، ولكنها شديدة الإيلام للشعب البحريني وذلك حينما ساويتم البحرين مع ما يجري في كل من سوريا والعراق من توتر طائفي، فإن مضمون خطابك الأول الذي فيه استبعدتم كافة مكونات الشعب البحريني واختزلتموهم في جمعية «الوفاق قد جركم إلى أن تطلبوا من الحكومة أن تتحاور مع هذه الجمعية إيذانا بالتدخل في الشأن البحريني!! لقد بان جليا في خطابكم عدم فهم الإدارة الأمريكية لحقيقة ما يحدث في البحرين رغم وضوح الخلفيات التي تقوده تزامنا مع ما أسميتموه «ربيعا عربيا» قدمتم له الدعم. وفي عدم فهم إدارتكم لحقيقة الحراك ما يعطي للشعب البحريني البرهان على انحياز سفيركم لدى المملكة لذاك الحراك. إن البحرين لا تتعامل مع شريحة تخالف آراؤها ما توافق عليه المجتمع البحريني، لأن البحرين بلد يؤمن بالحق في الاختلاف، بل مع عصابات طائفية إرهابية تعاني رُهاب مسارات التأسيس الديمقراطي الذي بنت به البحرين ربيعها منذ ما يزيد عن العقد من الزمان من خلال ميثاقها الوطني وسياسة ملكها الإصلاحية التي حولت مبادئ حقوق الإنسان والحكم الرشيد إلى حقائق عملية واقعية قبل أن تكون تشريعية. لقد أطلت على فخامتكم فاعتذر، ودمتم في صحة وعافية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا