النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

خواطر شخصية من «جايتكس 2013»

رابط مختصر
العدد 8966 الأحد 27 أكتوبر 2013 الموافق 22 ذو الحجة 1434

جولة سريعة في أروقة معرض تقنية المعلومات «جايتكس 2013» الذي ينعقد سنويا في دبي، تطلق في ذهن الزائر العربي مجموعة متضاربة من الأفكار السريعة التي تبدأ بشعور متزايد بالافتخار لما نجحت في تحقيقه إمارة عربية هي دبي، حيث استطاعت ان تحافظ على وتيرة نمو مرموقة ومتواصلة منذ انطلاقة «جايتكس»، منذ ما يزيد على ثلاثين عاما، وأخرى بخيبة الأمل المشوبة ينوع من الإحباط نظرا لافتقار الأجنحة العربية لأية سلعة تلفت النظر، وتشكل منتجا أو خدمة تستطيع أن تبز نظيراتها الأجنبيات في سوق شديد التنافسية مثل سوق تقنية الاتصالات والمعلومات. ففي «جايتكس هذه السنة، وحسب إحصاءات موقعه الإلكتروني، نجد أن المعرض، أصبح يحتل المركز الأول في منطقة مترامية الأطراف تمتد من شرق أسيا كي تصل إلى أفريقيا مرورا بالشرق الأوسط، وشارك فيه ما يقارب من 140 ألف خبير في قطاع الاتصالات والمعلومات جاءوا من 144 دولة، وعرضت فيه حوالى 4 آلاف شركة قدمن من حوالى 54 دولة، إلى جانب 80 في المائة من أبرز العلامات التجارية العالمية في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات. ما يثير الافتخار في النفس، أن هذه الإمارة الصغيرة التي لا يتعدى سكانها الأصليين 3 مئة ألف فرد، ويتجاوز عدد الأجانب المقيمين فيها المليونين، تمكنت على مدى الخمسين سنة الماضية من إحداث قفزات متواصلة في النمو والتنوع الاقتصاديين، ليس معرض «جايتكس» سوى أحد شواهدها، فهناك معارض «سيتي سكيب» و «الصحة العربية» و «الغذاء والفندقة»، جعل منها حالة ملموسة ناجحة لقدرة المدن، قبل الدول، الصغيرة، على بناء نموذج للاقتصاد المتميز، وهذه ظاهرة صاحبت تحول الاقتصاد العالمي من أشكاله التقليدية، إلى تلك المعرفية أو الإبداعية، فاكتظت مناهج الجامعات العريقة من أمثال «كمبريدج» البريطانية و»هارفرد»، و»برنستون» الأمريكيتين بمواد هذه الاقتصادات الحديثة. هذه النجاحات التي تحققها دبي، وتثير الافتخار، لا يعني أنها خالية من التحديات، ومن الأهم بينا هو التحدي الديمغرافي الذي يحذر منه مدير الأبحاث في منظمة «نيو أمريكا» للأبحاث والعامل في معهد سنغافورة للعلاقات الدولية، باراغ كابا، في تقريره الذي نشره موقع فضائية «سي إن إن» الأمريكية، والذي «يتمثل بديموغرافيا السكان فيها، إذ تعتبر الإمارات وقطر من الدول المميزة حول العالم، من حيث الاختفاء التدريجي لسكانها الأصليين بفعل التدفق الكبير من قبل الأجانب حول العالم». التحدي الثاني، أن دبي، على النقيض من دولة صغيرة مشابهة لها وهي سنغافورة. فعلى الرغم من أن دبي تحصد مليارات الدولارات (الدخل الوطني السنوي لإمارة دبي وصل في العام 2012 إلى 318 مليار درهم – حوالى 100 مليار دولار)، لكنها لم تصل بعد إلى ما حققته «سنغافورة الدولة الصناعية التي تنتشر منتجاتها في أوروبا وأمريكا بينما لا يوجد منتج واحد مصنوع في دبي». ثاني تلك الأفكار، هو ذلك التفوق الذي باتت تحققه شركات الدول الآسيوية، بدلا من تلك الغربية الأمريكية منها والأوروبية، وفي المقدمة منها كوريا الجنوبية التي، استحوذت بأجهزتها الذكية، وبرمجياتها المتقدمة، سواء تلك الفردية التي تستخدم على نطاق شخصي، أو المنزلية التي تساعد على بناء المنازل الذكية والتشييد المدن التي تحتضنها، او التي تضاعف من فاعلية الأداء، ومن ثم الانتاج في المعامل والمصانع والمؤسسات. وبخلاف ما يتوقع البعض منا حين يحصر تلك الطفرة في غزو الشركات الآسيوية في الإطار التجاري المحض، فجذورها الحقيقية تمتد كي تصل عميقا في تربية الجامعات ومؤسسات البحث العلمي، وهو ما بات يحظى باهتمام متزايد في دوائر صنع القرار في الدول الآسيوية، ومن بينها تلك الدول الصغيرة مثل كوريا الجنوبية. فوفقا للعديد من الدراسات المنشورة «ينفق العالم حوالي 2.1 بالمائة من مجمل دخله الوطني على مجالات البحث العلمي، أي ما يساوي حوالي 536 بليون دولار، ويقدر إنفاق الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والاتحاد الأوروبي على البحث والتطوير بما يقارب 417 بليون دولار»، وهو «ما يتجاوز ثلاثة أرباع إجمالي الإنفاق العالمي بأسره على البحث العلمي. وتتصدر الدول الاسكندنافية قائمة الدول الأوروبية الداعمة للبحث والابتكارات، وذلك بالنسبة إلى نواتجها القومية، حيث النسب التي خصصتها تلك الدول للبحث والتطوير كالتالي: السويد 4.27 بالمائة، فنلندا 3.51 بالمائة والدانمارك 2.6 «. لكننا عندما نتوجه نحو جنوب شرق آسيا، فسوف نجد أنها، كما تقول تلك التقارير، «تولي أهمية متزايدة للبحث والتطوير. فقد رفعت كوريا الجنوبية نسبة إنفاقها على البحث والتطوير من 0.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 1980 إلى 2.89 بالمائة في العام 1997، «ووجهت اهتمامها نحو الإلكترونيات، وعلوم البحار والمحيطات، وتقنيات البيئة، وتقنيات المعلومات، وأدوات التقييس، والمواد الجديدة، وعلوم الفضاء والطيران». أما نحن العرب، فكا يقول عنا تقرير اليونيسكو الصادر في العام 2010، فإنه «على الرغم من الثروة التي تتمتع بها الدول العربية، فإن هذه البلدان تفتقر إلى قاعدة متينة في مجال العلوم والتكنولوجيا، كما أن كفاءة نظمها وأدائها الخاصة بالتعليم العالي لا يزال ضعيفا فيما يتعلق بشكل خاص في توليد المعرفة». هذ التخلف العربي في مجال الابتكار انعكس بشكل جلي في «جايتكس»، حيث أتى العرب، زوارا وعارضين، كمستهلكين أكثر منهم كمنتجين، ومتلقين للمعرفة أكثر من أن يكونوا مرسلين لها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا