النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هل نبلغ مرحلة الاتحاد؟

رابط مختصر
العدد 8950 الجمعة 11 أكتوبر 2013 الموافق 6 ذو الحجة 1434

تهديدات إيران وإن كانت جوفاء أو أكبر من حجمها فإنها لا تأتي من فراغ كما يظن البعض. إنها تهديدات جدية وتنطلق من حقد مذهبي وعنصري دفين. إيران خلقت لها وجودا مذهبيا سياسيا خمينيا ولائيا تعهدته بالدعم المالي والمعنوي على مدى أكثر من ثلاثين عاما. ورغم أن تأثير هذا الوجود في البلدان العربية عامة وفي دول مجلس التعاون يختلف باختلاف حجم تيارات الإسلام السياسي الشيعي. فهو سافر قوي في البحرين مثلا لوجود مساحة من الحرية والديمقراطية في تأسيس الجمعيات السياسية، وتجده سريا فاترا في أصقاع أخرى من بلادنا العربية، غير أن الإستراتيجية الإيرانية كانت تراهن دائما، ومهما اختلفت الأصقاع والأقطار، على وجود أتباع له ييسرون ربط المجتمعات الخليجية بما يأمر به الولي الفقيه القابع في إيران؛ تمهيدا لابتلاع هذه الدول فيتحقق بذلك حلم قديم تجدد جوهره القومي بنفحة مذهبية أريد لها أن تنفخ الروح في إمبراطورية بني ساسان لتتوج الولي الفقيه حاكما مطلقا عليها تدثره عباءة المتاجرة بالمقدس. بدأت إيران موالها المذهبي بالعزف على نغمة تصدير «الثورة». وهذا عنوان باقٍ في رأس النظام الإيراني ولن يزول إلا بزواله حيثما وأينما نشأ. إلا أن تكتيكات تنفيذ هذا الشعار تتغير باستمرار؛ لذا نجد أن إيران تستثمر كل سانحة لإعادة إنتاج هذا العنوان. ومن السانحات المهمة والتي وقفت وراءها إيران وحاولت استغلالها ما يُعرف بـ»الربيع العربي» وقد فشلت مساعيها في كل الدول التي أصابها وباء هذا «الربيع». فهل ندرك نحن حقا، في دول مجلس التعاون، شعوبا وحكاما، غفلتنا عما يحفظ مستقبل أبنائنا المتمثل في أهمية التوجه إلى الاتحاد، أم أن غفلتنا هذه غفلة مقصودة مع سبق إصرار؟ وهل أن «بياض» نياتنا تجاه ما يفكر فيه الغير، يوفر لنا شفاعة أمام الأسئلة الحارقة للأجيال القادمة؟ هذان السؤالان، وغيرهما، لهما من الأسئلة التي ينبغي أن تستوقفنا لنتأملها مليا في ظل ما يتعرض له خليجنا العربي من دسائس طائفية إيرانية ستكون نتيجتها توترا طائفيا يطول ويطول. وإنه ينبغي أن يكون واضحا لنا أن ما سوف يواجهه أبناؤنا لن يكون باليسر الذي يتصوره البعض بل سيكون عصيبا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، وإنه لمن المؤلم أن نرى كل هذه التداعيات المترتبة على شرذمتنا ولانزال نتغاضى عنها أو لعلنا نتعاطى معها باستخفاف بالغ. إن الأجيال القادمة لن توفر كيل اللعنات علينا لعدم تفكيرنا في مستقبلهم والتهائنا عنها بابتداع الأزمات واختلاق المشكلات الثنائية التي تعطل تحقيق الحلم في كيان خليجي يصهر الكل في واحد، ويكون قادرا على مواجهة التحديات المتمثلة في استشراء النزعة القومية وتفشي الدوافع المذهبية التي تحرك قوى الشر في إيران وغير إيران لتتربص بنا. لا شك أن حافظتنا ملأى بما يجب علينا تذكره من مقومات هذه الوحدة ونستطيع استحضارها ببساطة من واقع دراستنا للغة العربية والجغرافيا والتاريخ، ومن خلال تثاقفنا في السوسيولوجيا والانثربولوجيا للتأكيد على أهمية هذا الاتحاد وحتميته التاريخية. هذه المقومات قد تعاطتها الأجيال في المجتمعات العربية الخليجية على أنها مقومات بناء مصير قومي وليس بوصفها ترفا ثقافيا. غير أن الواقع السياسي وتلاحق الأحداث، بالعابر منها والجسيم، بمنطقة الخليج العربي يبقي هذا المصير أملا ليرتفع به مع ما يطفو على سطح مياهه الفوارة من دفع مختلف محركات الغواصات والسفن الحربية البحرية التي تملأ مياه الخليج ويفرض نفسه مصيرا وضرورة بتحول دول الخليج من مجلس إلى صيغة متقدمة من صيغ الاتحاد. في اعتقادي، أن مقومات الاتحاد بين مجتمعات دول مجلس التعاون أكثر تجذرا في خلق الرابط المتين وهي عندي أبلغ قوة وأكبر من تلك المقومات التي بنت الاتحاد الأوروبي، ورغم ذلك فنتائج الأعمال هي وحدها من يتكلم؛ فقد نجحت شعوب أوروبا في الاتحاد هناك رغم تنوع اللغات والعقائد وقوة أحقاد الماضي القريب بين دولها شرقا وغربا، وأبقينا نحن على تشرذمنا آحادا. وإذا نحن أدركنا أهمية الاتحاد وأثره البالغ في مستقبل بلداننا فلا يتبقى على شعوب دول مجلس التعاون وقادتها لإنشاء كيان سياسي واحد إلا نكران الخصوصيات والتخلي عن الإصرار في الاحتفاظ بها لصالح الكل، والغوص عميقا فيما يبقي تاريخ هذا الشعب العربي وتراثه متناقلا بين أبنائه. المشهد العام يخبرنا بأنه لن يكون أي نوع من أنواع الحضور الفاعل للكيانات المفتتة والصغيرة، فإذا ما استمر حالنا على هذا النحو فستلتهمنا القوى المتربصة بنا شرا، وأولها إيران الطائفية. إن دول المجلس كانت دائما واقعة، جغرافيا وسياسيا، بين رحى احتياج أمريكي أوروبي نهم، طماع بسبب ما تتوافر عليه هذه الدول من سائل حيوي يشكل اليوم عصب الصناعة ومحرك مكائنها؛ إذ يشكل ما تصدره دول الخليج العربي مجتمعة 40 في المائة من الإنتاج العالمي، وبين جنون إيراني قديم، لا جديد فيه إلا اشتباك عوامله المذهبية الشيعية مع العنصرية الفارسية. وهذا الاشتباك صار وقود إيران في كل ما تسعى إليه من استغلال مفضوح لسلطان المذهب وخدره حتى تخدع شرائح اجتماعية مستسلمة لسطوة المذهب وحلاوته الإيمانية المعجونة بسياسة الولي الفقيه، وهذا القول لا يحتاج إلى برهان أصدق مما تتعرض له اليوم مملكة البحرين من هجمات إعلامية وسياسوية إيرانية منظمة الجامع بينها تسويق صورة إيران حامية للطائفة الشيعية الكريمة، بل وناطقا رسميا باسمها كلما اقتضت المطامع الإيرانية ذلك. لا شك أنه ليس في مقدور أحد أن يغير مثل هذا الواقع الجغرافي؛ لأنه مقدر رباني ثابت حتى قيام الساعة، لكن هذا الثابت مقرون بمتحرك سياسي يمكننا أن نتأثر به ونؤثر فيه وذلك بطبيعة الحال يعتمد على حيوية مجتمعاتنا وتفاعلها مع كل من الثابت والمتحرك. الأكيد أننا سنذهب إلى ما يمكن أن نؤثر فيه اختيارا. ولنكون قوة فاعلة قادرة على التدخل لتوجيه الأحداث والتأثير فيها فإننا نحتاج إلى كيان قادر على فعل ذلك. وليس أقدر من الاتحاد بين دول مجلس التعاون الذي تلهج به ألسنة مواطني الخليج العربي وحكامها على هذا الفعل. في اعتقادي أن التعامل مع إيران لا ينبغي أن يكون إلا تعاملا مع قوة مستهترة بكيانات سياسية قائمة في الخليج العربي منذ زمن طويل، وطامعة في الهيمنة على شعوب هذا الخليج هيمنة لا راد لها إلا وعينا جميعا بصدق القاعدة القائلة «فرق تسد» صدقا أدركته إيران واقتنعت به وفعلته تكتيكا حربيا وآلة صراع ستقودها، بسبب غفلتنا و»بياض» نيتنا»، إلى بلوغ مآربها لو اكتفينا بحلم وحدة دول الخليج العربي دون تحويله إلى حقيقة سياسية واقتصادية وتشريعية ومالية وعسكرية وتعليمية واجتماعية واقعة. فهل نبلغ مرحلة الاتحاد قبل أن تلتهمنا إيران؟ هذا السؤال موجه إلى قادة دول مجلس التعاون الكرام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا