النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

يا خوف فؤادي من غد

رابط مختصر
العدد 8949 الخميس 10 أكتوبر 2013 الموافق 5 ذو الحجة 1434

من يتابع عناوين الأخبار التي تغطي منطقة الشرق سيقرأ نسبة عالية منها تثير التشاؤم، وتعبر عن وضع سيئ متقلب مضطرب يعيشه سكانها. فالأخبار الآتية من سوريا تقول «وصل فريق مفتشي نزعِ الأسلحة الكيمياوية إلى سوريا لبدء مهمة تاريخية، تقضي بالتخلص من ترسانة الأسلحة الكيمياوية التي يمتلكها النظام السوري. ولن تكون مهمة الخبراء سهلة على الإطلاق وتعتبر الأعقد في تاريخ المنظمة»، ومن المناطق الفلسطينية المحتلة، «استشهد فلسطيني واعتقل آخر على يد الجيش الاسرائيلي مساء الاثنين بعد مطاردتهما بزعم محاولتهما اجتياز السياج الفاصل شمال قطاع غزة المحاصرة»، متبوعة بخبر آخر يحذر من رفض «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء الحملة الدعائية للرئيس الإيراني الجديد ووصفها بأنها حيلة أعدها ذئب في ثياب حمل»، وتلك القادمة من السودان تؤكد «تصاعد التوترات الداخلية في السودان». وليست الأخبار القادمة من مناطق عربية أخرى مثل مصر بأفضل من تلك المسرودة أعلاه. بفضل كل ذلك، تشوب حالة التذمر المتفشية في صفوف أولئك المتابعين لتلك الأخبار مسحة من الأمل قائمة على أن هذه الأحداث، وما يرافقها من تداعيات إنما هي حالة مؤقتة، وسحابة صيف سوداء، لكنها عابرة ولن تلبث أن تنقشع من سماء بلادنا العربية. لكن نظرة أكثر تعمقا لما يجري، وما تحمله تلك التداعيات من ذيول، ينبئ بدخول المنطقة في دوامة من الصراعات التي يتوقع أن يكون مداها طويلا جراء الأسباب التالية: 1. انصب الكثير من المعالجات، سواء في نطاق الدولة الواحدة، او تلك التي بين تلك الدولة وشقيقتها العربية الأخرى، أو جارتها المتاخمة لها، بوعي أو بدون وعي، على النتائج، وتحاشت مس الأسباب. ولعل الحالة السورية أفضل النماذج التي تؤكد صحة ما نقول، فالحلول جميعها، ودون أي استثناء اتجهت نحو تفكيك السلاح الكيماوي، متناسية أن إخراج السلاح الكيماوي واستخدامه، لم يكن السبب وراء تفجير الأزمة السورية، ومن ثم فإن تفكيكه ربما يوقف الصدامات المسلحة مؤقتا، لكنه لا ينزع فتيل الأزمة ذاتها بشكل نهائي، التي يمكن ان تبرز مرة أخرى، وفي أشكال مختلفة. فهناك الاستبداد، ومصادرة الحريات، وحرمان المواطن السوري من أبسط حقوقه التي أجازتها له القوانين الدولية، في انتظار معالجة أكثر جذرية، تقتلع الأسباب بعد أن تتجاوز النتائج. 2. احتدام النزاعات التنافسية الناشبة بين الدول الإقليمية العظمى، وهي، كما تشير نتائجها، آخذة في التصاعد، تكفي الإشارة إلى تلك القائمة بين طهران وتل أبيب، وإسطنبول، فكل واحدة من هذه الدول، وتحت غطاءات واهية من النفاق السياسي الذي يدعي المبدئية، تحاول أن تقلص نفوذ منافستيها الأخريين، كي تستفرد هي دون سواها ببسط نفوذها الإقليمي على المنطقة، دون الحاجة إلى أن يكون ذلك النفوذ جغرافيا مباشرا. إذ يكفي أن يحظى بقبول واعتراف الدول العظمى التي تبحث عن حليف استراتيجي لها في هذه المنطقة. ومن ثم نجد هذه الدول، كل من جانبه، ومن خلال تحالفاته، او عن طريق قدراته الذاتية، لا يكف عن إثارة المشكلات وتفجير الأزمات التي ترهق المنافسين الآخرين، كي يتسنى له الفوز بالمكانة الأولى التي تبيح له نسج التحالفات الدولية التي تعزز من المكانة المتقدمة التي يطمح إلى تبوأها. 3. المكانة الاستراتيجية الجغرافية والاقتصادية التي تحتلها هذه المنطقة، فعلى المستوى الجغرافي، هي ملتقى قارات العالم القديم الثلاث، ومن ثم فهي تختزن الصراعات الحضارية لهذه القارات الثلاث من جانب، وتحمل أجنة التجاذبات المستقبلية التي تولدها تلك الصراعات التنافسية من جانب آخر. أما على المستوى الاقتصادي، فهناك النفط، تلك السلعة الاستراتيجية الكونية، التي مهما قيل عن زحزحتها عن الأهمية التي تتميز بها، لكنها ستواصل في المستقبل المنظور، في أكثر التوقعات تشاؤما، موقعها كأهم مصدر من مصادر الطاقة، ومن ثم فمن الطبيعي أن تواصل الدول العظمى محاولاتها للسيطرة على مصادر هذه الطاقة من خلال إثارة النزاعات الداخلية وتغذية أسبابها. ضاعف من هذه الأهمية الاقتصادية، تعاظم الثروة النقدية السائلة في أيدي الدول النفطية، الأمر الذي أسال لعاب الاحتكارات الدولية، وخاصة تلك العسكرية منها، الباحثة عن أسواق تنتشلها من أزمة الركود الاقتصادي الذي تعاني منه بلدانها، ومن ثم فليس هناك من أسواق أفضل من تلك التي تتمتع بسيولة نقدية من جهة، ومتهيئة للصدامات المسلحة، الداخلية أو الحدودية، من جهة أخرى. هذه الأسباب جميعا، وبتفاعلها مع قائمة أخرى غيرها، يصعب سردها في هذه المساحة الضيقة، تشير إلى أن المنطقة مقبلة، وإلى فترة ليست بالقصيرة، على مرحلة من عدم الاستقرار، سينجو منها فقط تلك المجتمعات التي تستطيع قياداتها، أنظمة ومعارضات، من التقاط الأسباب التي تفجر الأزمات، واستباق انفجارها من خلال وضع الحلول المناسبة لها. من الطبيعي والمنطقي أن تكون هذه الحلول معبرة عن مساومات تقود إلى تنازلات لابد وأن يقدمها كل طرف من أطراف النزاع، ماذا وإلا، فعلى الجميع أن يكون على أهبة الاستعداد لمرحلة قاتمة تسودها معارك طاحنة، قد تبدو عبثية في ظاهرها، لكنها ضرورية في جوهرها. وأخشى ما يخشاه المواطن العادي البسيط أن يجد نفسه مضطرا للاستماع إلى ما شدت به كوكب الشرق أم كلثوم حين غنت في العام 1971، ما كتبه الشاعر السوداني الهادي آدم في قصيدته « أغدا ألقاك»، وضمها ديوانه الذي صدر في العام 1962، بعنوان (كوخ الاشواق) ولحنها محمد عبدالوهاب. وجاء فيها «يا خوف فؤادي من غد ... ... آه كم أخشى غدي قد يكون الغيب حلوا، إنما الحاضر أحلى».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا