النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

هل هي لعبة لكسب الوقت؟!

رابط مختصر
العدد 8947 الثلاثاء 8 أكتوبر 2013 الموافق 3 ذو الحجة 1434

ينبغي أن لا نرسم صورة وردية مطمئنة عن أغلب مؤسساتنا الدينية والمدنية ونعلق ـ على ضوئها ـ كل فوضى وتخريب وحرق واعتداء وتطرف وإرهاب على شماعة جهات غريبة أو مجهولة أنتجت وفرخت آفات هذه المصائب التي يزداد خطرها يوما عن يوم والذي يزحف في كل جهات وزوايا الأرض في البلاد دون هوادة، فما استفحل خطره في منتصف التسعينيات كانت وراءه جهات تعمل بدأب مخيف ومروع في الداخل والخارج، الأمر الذي يجعل من المطالب والشعارات المدنية التي تتذرع بها مجرد وسيلة، لغاية مآربها وهدفها نقض وهدم كل مطلب مدني تلتقي في بيئته كل الطوائف والأطياف في المجتمع الواحد، وما حدث بعد 11سبتمبر في نهاية التسعينيات من نزوع ضالع نحو»عقدنة» المجتمع وإقصاء سافر لكل مذهب آخر وتهديد مباشر وفي وضح النهار وعتمة الليل لمن غاير وعاكس هذه «العقدنة»، لا شك وأن وراءه جهات أيضا تعمل في الداخل والخارج لنقض كل ممكنات تشكل مؤسسات المجتمع المدني والإمعان في «تطييف» المجتمع برمته وخلق صراعات تصفوية لانهاية لها من أجل تسييد «كارثة» على»مصيبة» أخرى. مثل هذه الإشكالات التي عادت اليوم وفي ظرف مختلف إحدى أهم سماته الحوار والشفافية والتعقل في تعاطي الأمور وحل القضايا، عادت وكما لو أنها تؤكد على أن المطالب والشعارات المدنية السابقة التي تقاسمت الشعارات والمطالب الضيقة و»المآربية» الأخرى، لا علاقة لها بما تحقق في عهد المشروع الإصلاحي، ولاتمت بأية صلة بخلق أي تجانس وانسجام وطني مشترك ينهض على لواء وطني واحد، وعليه لايمكن أن نبرئ وبكل بساطة من قاد مثل هذه الكوارث قبل المشروع الإصلاحي وبعده، خاصة ما إذا وقفنا عند تصعيد وتشنج بعض التيارات الدينية في مواقف كثيرة، الأمر الذي جعل بعضها يبرر حتى الكارثة ويدافع عنها بشراسة باعتبارها حقا ويطالب جمعيات ومراكز حقوق الإنسان للدفاع عنها والتصدي لأية جهة تقف ضدها، فأغلب جمعياتنا ـ للأسف الشديد ـ منقسمة على بعضها وتحمل في أحشائها تناقضاتها وانقساماتها، فمثل ما يوجد في «الوفاق» من يدعو للتروي والهدوء، وهي دعوة سريعة التغير بطبيعة الحال، يوجد فيها من هو متطرف للغاية ويدعو إلى»مزاولة» مثل هذه الكوارث، وربما ينسحب ذلك «المصاب» على بعض مؤسسات المجتمع الديني و المدني بما فيها «العلمانية» التي يوجد فيها أيضا أطراف متطرفة ربما لاتقل تطرفا عن بعض الأطراف الدينية المتطرفة. إن ما يحدث الآن وما يقلق المجتمع، لا تكفي كلمات الإدانة له والتبرؤ منه، وكما لو أنه جاء من أجواء «وقواقية» أخرى لم يكن لديها أي اتصال به أو لم يكن ذات يوم أو إلى هذا اليوم صنيعتها الأولى، وهي التي تغذيه بأشكال مختلفة، تارة باسم الدين وتارة باسم السياسة وتارة باسم المرجع وتارة بأسماء أخرى تلتبس علينا معرفتها أو إدراك كنهها . أعتقد أن أول الأمور لإخماد فتيل هذه الفوضى والفتنة التي تجتاح الأرض كالغدة السرطانية، هو «إسعاف» النفس من علل التناقض والتصدي لهذه المصائب المروعة من رحم هذه المؤسسات التي أفرزتها، ودون ذلك فلا مبرر لأي «إدانة» أو «تنصل» مما يحدث، خاصة وأننا أمام خطاب ملتو وأعرج، يدين اليوم هنا وبعد لحيظات يقف بقوة مع المدان، وكما لو أنها لعبة تأتي في سياق «كسب الوقت» ليس إلا!!..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا