النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

التدافع المذهبي الحاقد!!

رابط مختصر
العدد 8941 الأربعاء 2 أكتوبر 2013 الموافق 26 ذو القعدة 1434

يضج الإعلام الإيراني الموجه للجمعيات المذهبية، ومن خلال هذه الجمعيات يحاول أن يستميل الطائفة الشيعية الكريمة في البحرين بمفردات حقوق الإنسان والديمقراطية، ويتحدث عن المساواة ويدين الانتهاكات، ويلهج بمفردات الحكم الرشيد ظانا بأنه أنموذجا لهذا الحكم، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هناك عاقل يُصدق أن إيران بإرثها الثقيل في انتهاكات حقوق الإنسان تدافع عن حقوق الإنسان، أو أنها تهتم بتطبيق الديمقراطية وهي التي من اختطف فيها الملالي السلطة من كل الذين شاركوا في الثورة على حكم الشاه؛ ليؤسسوا حكما مستبدا يحتكم إلى مرجعية الولي الفقيه وبها يحتكر الحقيقة الكلية؟ وهل فعلا في ما خبره الإنسان البحريني هناك رشد يشار إليه في حكم ولاية الفقيه منذ الانقلاب على الشاه؟! كل ما يرسله الإعلام الإيراني إلى مسامع المشاهدين ما هو إلا تصدير لمشكلات على وشك الانفجار في إيران. ونتبين طبعا في الواقع السياسي والثقافي والاجتماعي المريض الذي يتجرع عذاباته الإنسان الإيراني خير شاهد على بؤس المواطن الإيراني في ظل دولة تجار الدين والمذهب، وخير حجة تعكس خلاف ما يدّعونه زورا وبهتانا وما يعدونه من سيناريوات انتخابية لا منتصر فيها إلا الولي الفقيه وأتباعه الذين قد تتباين صورهم ظاهرا ولكنهم في الحقيقة لا ينفذون إلا ما به يؤمرون. وما قادنا إلى أن نستهل مقالنا بسؤال يستنكر ذلك على إيران هو نهج الحكم الثيوقراطي، القامع، الدموي، الذي لا يقر بحقوق قوميات تسكن أصلا داخل أراضي الدولة الإيرانية فكيف له أن يطالب الغير بالأخذ بمعايير حقوق الإنسان وتطبيق الديمقراطية؟ وهل أن إيران مهيئة حقا لتكون مدافعا عن قيم هي في الأصل تفتقد إلى ممارستها؟ إيران وهي ترسم خطاباتها الحقوقية المستنكرة لا تفعل إلا أن تحرك خلاياها النائمة واليقظة لتستعجل رسم خريطة مصالحها حتى وإن كانت كلفة ذلك مهادنة للعدو الأمريكي المفترض وتقمص ظرفي لصورة الحريص على مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان والديمقراطية. فرغم ضنك العيش الذي تعاني منه القوميات الإيرانية المختلفة التي قسا عليها القدر وتورطت بحكم الملالي الذي يرزح على قلوبها منذ العام 1979، وما يستتبع ذلك من ضيق ذات اليد وعدم القدرة على شراء ما تحتاجه من مستلزمات الحياة اليومية الكريمة، وإذا ما استطاعت فعل ذلك فإن السلع غير متوافرة جراء العقوبات الاقتصادية القاسية التي يفرضها المجتمع الدولي حتى تنصاع لإرادته وتضفي الشفافية على برنامجها النووي المشبوه، وتكف عن التفكير في امتلاك السلاح النووي، إلا أن ذلك لم يمنع الملالي المذهبيين هناك من أن يوجهوا الحكومة الإيرانية إلى أن تنفق بسخاء في سوريا وتدعم الطائفيين في البحرين وترعى حزب الله في لبنان تمويلا وتسليحا وكل ذلك يجري طبعا من منطلق «الرعاية» المذهبية البحتة. شعوب العراق وسوريا ولبنان يجمعها هم إنساني وبلوى اجتماعية واحدة، وهي الطائفية والتوتر الاجتماعي الناتج عن ذلك. وقد نجحت إيران في استزراع الطائفية في هذه المجتمعات، وها هي تسعى جاهدة إلى أن تمهد الأرض وترمي ببذور طائفيتها في المجتمع البحريني، فهل تنجح لا قدر الله؟ إيران لوحدها سعت منذ القدم ولم تنجح في أن تشق المجتمعات العربية، إلى أن تيسر لها وجود من هو مستعد لأن ينفذ لها كل ما تريد. ففي لبنان كان لها «حزب الله» جاء صنيعة الحرس الجمهوري ذراعا، وفي سوريا تطابقت أهداف الحاكم هناك الذي يسعى بكل السبل إلى المحافظة على السلطة مع الإستراتيجية التوسعية الإيرانية فشرعا معا في تقتيل الشعب السوري وتشريده بدوافع هي بلا شك طائفية صرفة مهما دبجت الخطب الرنانة في الحديث عن القضية الفلسطينية والممانعة وغير ذلك من الهراء السياسوي، وفي العراق نجحت إيران في زرع أحزاب طائفية وجدت فيها يدا مطواعة للاضطلاع بهذه المهمة القذرة بكفاءة واقتدار. أما في البحرين، وهذا ما يهمنا توضيحه في هذا المقال، فقد وجدت إيران في الجمعيات المذهبية بقيادة جمعية «الوفاق» وكيلا حصريا أخذ على عاتقه تقديم هذه الخدمة وتنفيذ الأجندة الإيرانية بأمانة، وها هي كما نشاهد منكبة على عملها الإيراني المقصد، لتوفر لإيران بحرينيين باعوا ضميرهم إلى الشيطان، ونذروا أنفسهم من أجل تنفيذ تلك الأجندة تنفيذا جعلهم يجوسون في الشوارع ليعملوا على توتير المجتمع البحريني المتجانس المتآلف رغم كيد الكائدين، وهو ما جعل الرئيس أوباما يُدرج البحرين مخطئا ضمن المناطق المتوترة طائفيا، والحال أن التوتير الطائفي هو مسعى الجمعيات السياسية الخمس مضافا إليها المجلس العلمائي وأخواتها التي اتصفت جميعها من دون وجه حقّ بلقب «المعارضة». إذن ما الذي يُفسر هذا التدافع المذهبي الحاقد الذي ارتفعت وتيرته في الأيام القليلة الماضية من إيران بمؤسساتها العسكرية والدينية والإعلامية ومن «حزب الله» وجريدة «السفير» للاصطفاف في طابور الدفاع عما يسمى «ثورة» تارة و»انتهاكا» لحقوق الإنسان تارة أخرى؟ في اعتقادي أن ما يفسر ذلك هو هاجس الطمع التوسعي المدفوع بقوة تأثير المذهب، وهو ما يؤكد على جدية إيران في تنفيذ أجندتها للهيمنة على منطقة الخليج. إيران و»حزب الله» على علم بما تحققه مملكة البحرين على الصعيد الأمني من نجاح، وعلى دراية بانحسار الجماهير التي شبعت من شعارات الجمعيات المذهبية، وهذا وضع لا يريح إيران ولا مجرم «حزب الله» فما كان منها إلا تحريك إعلامها وعملائها لتوتير الأوضاع الاجتماعية وجعلها تؤثر في كافة الانساق الأخرى بشتى السبل. لقد هدى «حزب الله» ومن ورائه إيران، دولة ومذهبا، إمكانيات التحقق من مذهبية كل ما قاما به أو صرح به سدنة المعبد والكهنوت الإيراني فصار عند الجماهير بعد تأكدها من أن هذا الحزب ليس سوى أداة طيعة في يد الحرس الثوري الإيراني، يكنى بـ «حزب اللات» أو حزب الشيطان؛ إذ لو كان حزبا وطنيا حقا، فكيف له أن يفضل مصلحة بلد آخر على مصلحة وطنه الأم؟ من يفعل ذلك وصفه الوطنيون الأولون في كل بلدان العالم بـالعميل الخائن. أوليست واضحة عمالة حسن نصر ...- أو مجرم «حزب الله» في تسمية أخرى له - لإيران فهو على رؤوس الإشهاد يستلم منها التمويل واصفا ذلك بـ «المال الحلال»، يقتل في سوريا ويقول من «أجل فلسطين». فهل من له ذرة ضمير يقبل ما يقدمه هذا الفظ من دعم؟ لا يقبل ذلك إلا من لا مبادئ له. فمَن مِن الجمعيات لا مبادئ لديه في البحرين؟ ابحثوا قرائي الأعزاء وستجدون الإجابة ماثلة في سلوك الجمعيات الخمس بالإضافة إلى أخوات إبليس وهي الجمعيات المذهبية المتمردة على القانون والتي تمارس الإرهاب ليل نهار في المجتمع البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا