النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

من جديد.. ثقافة البحث عن شهيد

رابط مختصر
العدد 8926 الثلاثاء 17 سبتمبر 2013 الموافق 11 ذو القعدة 1434

أيام المحاولة الانقلابية وضمن مسيرتهم الفاشلة الى الرفاع وبعدما ارتدوا الاكفان كتبوا عليها بالخط العريض «متى سأكون الشهيد التالي» وكانت العبارة محل استغراب وطني مصدوم بما يرى وبما كان يعيش في تلك الايام السوداء الثقيلة التي ألقت بكلاكلها علينا حتى باتت العبارة الآنفة الذكر محل بحث المثقفين في ذاكرة الوعي واللاوعي لدى الجماعة والانقلابية والتي كانت وراءها «ثقافة البحث عن شهيد»، وهي ثقافة استغلالية بامتياز تستغل الفتية والاطفال والسذج وتدفع بهم قرابين موتٍ مجاني لانجاز اجندة لا علاقة لهم بها. وهذه الايام يعودون من جديد للنفخ في تلك الثقافة بصورة لافتة لكنها غدت محل سخرية وتعليقات ونوادر العامة الذين اكتشفوا لعبة البحث عن شهيد، وقد تعثرت فراحت تفتش في أوراقها القديمة فتفبرك حكايات وروايات استشهاد وشهادة لا أصل لها على الإطلاق.. فمن «شهيد النخلة» الى «شهيدة حادث مروري عادي» تم تلبيس قميص الاستشهاد بصورة سطحية ساذجة أسقطت الاقنعة وكشفت أصل اللعبة أو بالادق التلاعب بعواطف العامة والبسطاء من خلال استحضار التاريخ البعيد وإسقاطه على الحاضر بطريقة فجة ممجوجة دست بين اهل الوطن الواحد تفرقةً، وقسمتهم الى معسكرين متضادين يتربص الواحد بالآخر شراً، وكأننا في حرب مستعرة بين أعداء لا بين شركاء الوطن والارض والخبز الذي اقتسمناه معاً في فرجاننا القديمة التي لم تعرف مثل هذه اللغة ومثل هذه الثقافة البغيضة والخطيرة. والبحث عن شهيد هذه الأيام ليس مجرد عنوان من عناوين خطاب الانقلابيين ولكنه ظاهرة مؤسسية في مشهدٍ من مشاهد الكوميديا السوداء التي خبرناها وتابعناها في المسرحيات قبل عقودٍ مضت.. تعود الآن نقرؤها في بيانات لجماعات متفرعة أصلاً من الوفاق الأم التي أسست هذه الثقافة وتركت تفاصيلها بين أيدي فتية استحوذت عليهم غوغائية ثقافية فراحوا يترصدون ويتابعون كل حالة وفاة في قراهم وفرجانهم ليؤلفوا حولها حكاية استشهاد كشهيد النخلة التي سقطت عليه، او «شهيدة» الحادث المروري وقد توفيت بعد غيبوبة ولادة استمرت اسابيع ليحكي لنا بيانهم حكاية «شهيدة» مزعومة لعلها تدفع الفتية والصغار وتجيشهم، وقد دبَّ اليأس في نفوسهم عندما اكتشفوا ولو متأخرين انهم قرابين موت مجاني تتكسب به جماعات وزعامات وقيادات لم تكفّ طوال ثلاثة اعوام عن «السياحة السياسية» بين عواصم العالم. فتأليف وتوليف وفبركة حكايات الاستشهاد هي في وجهٍ من وجوهها الحقيقية محاولة من قيادات معينة لإثارة الحماس الذي فتر عند شبابهم وفتيتهم.. فلم نجد هذه القيادات سوى لعبة تأليف وتوليف روايات ومسرحيات استشهاد فلان او فلانة لعل هذا «الاستشهاد» يبعث فيهم الحمية للتحرك في الشوارع والازقة وحرق الطرقات وتخريب الممتلكات بعد ان بدؤوا «الشباب والفتية» يعيدون النظر ويبتعدون شيئاً فشيئاً عن مثل هذه الاعمال التخريبية التي حرضهم عليها سماسرة سياسيون لم يقدموا لهم سوى خطابات وشعارات وثرثرة كلامية بلا طائل ولا رجاء وراءها سوى تدمير مستقبل الفتية والصغار والاطفال وحتى الشباب. ثقافة البحث عن شهيد حتى وان ارتفعت وتيرتها هذه الايام فهذا دليل على تراجعها وانحسار موجة الحماس لشباب ظلوا وقوداً لنار احترقوا بلهيبها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا