النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

تصوروا: «الوفاق» لا يعنيها!!

رابط مختصر
العدد 8922 الجمعة 13 سبتمبر 2013 الموافق 7 ذو القعدة 1434

على غرار قول طفولي بريء خبرناه مذ كنا أطفالا، فكنا نردده قائلين «هذا أحبه وهذا لا أحبه»، و«هذا يعجبني وهذا لا يعجبني»، خرجت علينا جمعية «الوفاق» بمنطق غريب، وهو من صنف هذه المقولة وتلك «الطفولة» قريب بحساب الرشد ورجاحة العقل، خرجت علينا بتعليق طريف على قرار وزير العدل الأخير الخاص بإضافة مادة جديدة للقرار 4 لسنة 2005 بشأن قواعد اتصال الجمعيات السياسية بالأحزاب أو التنظيمات السياسية الأجنبية، ومن قبله قد علقت على توصيات المجلس الوطني، بأنها ليست معنية لا بقرار وزارة العدل ولا بتوصيات المجلس الوطني. منطق «الوفاق» الغريب أتاح لي متسعا فضفاضا لأقول: «واشين شي ما شابه هله». لكن بناءً على عدم مواءمة القرار والتوصيات مع أهداف حراك «الدوار» «السلمي» جدا والقاضي، مثلما تعرف عزيزي القارئ، بإسقاط النظام فإنه يبدو لي أن على السلطة التشريعية وعلى الحكومة بصفتها سلطة تنفيذية أن تستطلع أولا، وقبل أي شيء آخر، رأي جمعية «الوفاق، وتأخذ رأيها مأخذ جدٍ واعتبار في إمكانية استصدار أي قانون يحفظ الأمن للمواطنين، وأمنها بشكل خاص! قد تسألني، عزيزي القارئ بعفويتك البحرينية الجميلة «هل تتطنز على «الوفاق»؟ فأقول: لا، لأن بصراحة مفهوم الأمن لا اعتبار له في سياق ما نحن نشهده في كل يوم وليلة وفي كل صباح، فما يحفظ الأمن للشعب البحريني قد لا يكون بالضرورة حافظا لـ«أمن» جمعية «الوفاق» ورفيقاتها في التحرك بحرية لتشويه سمعة البحرين والسلطة الحاكمة، فما نعانيه من إطارات محروقة ومزابل مقلوبة، وما يتعرض له أشاوس الأمن رجالا ونساء من زجاجات مولوتوف وأطنان طوب ليس في عين الجماعة إلا فعاليات احتفالية وباقات ورد وزخات عطر تزين أرض البحرين وسماءها. الأكيد أن توصيات المجلس الوطني لا توفر أمنا كافيا لكي تقوم الجمعيات المعترضة عليها بممارسة عنفها في الشارع، كما انه أكيد أيضا أن قرار وزير العدل يكبل حركة هذه الجمعيات ويعيقها في نسج مؤامراتها وممارسة «حريتها» في تشويه سمعة البحرين. وإمعانا في ما ذهبت إليه أقول إنه إذا كان صعبا على الحكومة التعامل وفق مقاربة النسبية، فإنني، مقدم لها احتراماتي سبّاقة وأدعوها إلى أن تتخلى عن جميع التزاماتها تجاه مواطنيها ومقيميها وتتنكر لوظيفتها الأساسية التي يلزمها بها الدستور و.. الأخلاق، وتسلم زمام أمور إدارة الدولة إلى جمعية «الوفاق»! وليسمح لي المواطن العزيز أن أكرر القول إلى جمعية «الوفاق» هذا الكيان الذي بعثر كل ما يمكن أن يكون في مصلحة الوطن حالما بغفوة بحرينية شعبية خليفية تتيح لمن تلبسه إبليس المذهبية أن يكرس مصالحه على حساب الوطن والمواطنين؛ لتستمتع، هذه الجمعية، بحرية عقد لقاءاتها مع من تريد من دون أن ينقّص عليها أحد مهمتها «المقدسة» في جلب المتاعب للمجتمع البحريني. ثم لماذا نحن نضمر سوء النية في مسعى هذه الجمعية والجمعيات المذهبية الأخرى؟ ما الحديث الذي عساه يدور بين علي سلمان، أو خليل مرزوق، وجهات مثل إيران و«حزب الله»، وبعض المؤسسات الأمريكية؟ إنهم لا يسعون إلا لمصلحة هذا الشعب بدليل كل مظاهر الحراك «السلمي» الدامي الذي يشهده المجتمع البحريني منذ أكثر من ثلاثين شهرا!! ما رأيكم طال عمركم في هذا المنطق؟ أليس منطق المستهترين الذين وجدوا في البحرين ساحة لعب لا يحكمها القانون. أسأل من لديه قدرة على شرح تصريح أمين عام جمعية «الوفاق» الذي فيه يقول: «إن «الوفاق» غير معنية بالعمل وفق القانون والتوصيات»، ويأتي من بعده نائبه، ليزعم أن قرار الوزير «موقعه تحت حذائه»! فبأي منطق سوقي تتحدث قيادات هذه الجمعية ويتبعها في ذلك جمعيات لا يمكن الحكم عليها إلا بأنها أذيال واقعة تحت الخدر المذهبي؟ الحقيقة أن هذه الجمعية صارت تشطح في فضاء غير معلوم المدى حتى مع انتهاء مفعول نتائج ممارساتها التي أرهقت الشعب، وصارت تخبط خبط عشواء ظنا منها أن البحرين مازالت في أجواء 2011 المليئة بالأحزان والآلام. ولعله من المناسب هنا أن نستحضر بعضا مما جاء في نص القرار الذي أصدره وزير العدل، إذ جاء فيه: «أن يكون اتصال الجمعيات السياسية بالبعثات الدبلوماسية أو القنصلية الأجنبية لدى المملكة أو المنظمات والمؤسسات الحكومية الأجنبية أو ممثلي الحكومات الأجنبية أو غيرها بالتنسيق مع وزارة الخارجية وبحضور ممثل عنها أو من ترتئيه وزارة الخارجية من الجهات ذات العلاقة. وعلى الجمعية السياسية الراغبة في هذا الاتصال إخطار وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بشأن التنسيق مع وزارة الخارجية قبل ميعاد الاتصال بثلاثة أيام على الأقل». وحال صدور هذا القرار انبرت الجمعيات الخمس، والتي أطلق عليها حول طاولة الحوار الوطني رسميا اسم «قوى المعارضة الوطنية!» لتصدر بيانها الذي قالت فيه «إن قرارات وزارة العدل تأتي في سياق التشكيك في انتماء القوى الوطنية المعارضة، وهو أمر ترفضه المعارضة وتعتبره جزءا من محاولات تحويل العمل السياسي في البحرين إلى ديكورات سياسية تستخدمها السلطات لتمريرها على المجتمع الدولي..». شخصيا أنا لا أجادل أهل القانون والمضطلعين بتفاسير الدساتير، إلا أنني متيقن بأن القانون الذي أصدرته وزارة العدل صدر مفصلا «خصيصا» لـ»لوفاق» ورفيقاتها تحديدا وحصرا، وإلا فمن هو الذي يتعاطى بشكل مخل مع المسألة الوطنية غير الوفاق ومن والاها، هل ائتلاف الفاتح مثلا أقدم على ذلك؟!! ثم كيف يمكننا أن نفسر هذه الاستماتة للالتقاء بالأجنبي والاستقواء به؟ والغريب أن مرجع «الوفاق» وغير «الوفاق» عيسى قاسم في خطبة الجمعة الماضية قال «إن صوت الظلم مرتبط بقوة الخارج، وبدعم البطش والعنف والإرهاب» و«.. لا أن نستصرخ حكومات أجنبية لا تراعي لنا كرامة ولا لديننا حرمة، وترى أرضنا مزرعة لها وإنساننا مستخدما لمصالحها...» ألا ينطبق هذا القول على كل الجمعيات المذهبية التي تريد فعلا جعل أرضنا مزرعة للحكومات الأجنبية؟! فإذا ما استرجعنا ما أظهره المحتجون من كافة الجمعيات المذهبية ومن سار في فلكهم من عداء صريح ونيات واضحة وضوح الشمس بأن حراكهم كان بقصد إسقاط النظام وترحيل من لا ينتمي إليهم إلى خارج حدود الوطن، فهل في قرار كهذا ميل إلى خنق الحريات؟ أم أن ذلك لحفظ البلد مما هم ذاهبون إليه في اتمام مشروعهم الولائي، وإصرار واضح وصريح على خنق النيات التي استبطنتها الجمعيات المذهبية لتنفيذ أهداف الشيطان الإيراني المتربص بالشعب البحريني؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا