النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الوفاق ضد نفسها

رابط مختصر
العدد 8916 السبت 7 سبتمبر 2013 الموافق 1 ذو القعدة 1434

لم يستوعب أحد حتى الآن كيف تكون الوفاق ضد نفسها بهذه الطريقة الساذجة سياسياً؟! وكيف لقادة فيها يفترض فيهم الحدّ الأدنى من الفهم السياسي ان يقفوا هكذا ودفعة واحدة ضد اختيار البحرين مقراً دائماً للمحكمة العربية لحقوق الانسان فيهاجموا الجامعة العربية وأمينها العام وأعضائها لاختيار البحرين مقراً لهذا المحكمة؟ أي سياسي في اي مكان وأي حزب او تنظيم معارض يقف امام اي قرار من اي جهة وقفة تحاول ان تمسك بالايجابيات في القرار وتدفع بها وترتقي حتى تحولها لصالحها او تستثمر ايجابياتها وتكيفها بحنكة لمصلحتها.. ولا يفوت اي سياسي ولاسيما اذا كان «معارضاً» ان اختيار بلاده مقراً لمحكمة حقوق الانسان فيه من الايجابيات الكثير والكثير للمعارضة نفسها قبل سواها من الاطراف والجهات الاخرى، فكيف هاجمت الوفاق وكيف هاجم قياديوها اختيار البحرين مقراً للمحكمة؟ مشكلة الوفاق هي مشكلة كثير من المعارضات العربية تعتقد ان اهم ادوارها هي معارضة ومهاجمة اي قرار وأية خطوة تتخذها حكومتها او تؤيدها وتشجعها او حتى ترضى عنها حكومتها او حكومة بلدها.. ولذا سوف نجد معارضتنا العربية كثيراً ما ارتكتبت أخطاءً فادحة اضرّت بها فقط لأنها هاجمت ولأنها وقفت ضد كثيرٍ من المشاريع التي دفعت بها حكومات بلدانها او ايدتها وشجعتها. ودائماً ما كنا نحذر معارضتنا العربية من هكذا وعي سطحي وساذج في السياسة ولدور المعارضة الذي اختزلوه واختصروه فقط وفي حدود الوقوف ضد اي مشروع وأية مبادرة او خطوة تصدر من حكوماتها حتى ولو كانت في صالح هذه المعارضة او في صالح بلادها ومواطنيها وأبناء وطنها بشكل عام. المعارضة والحكومة في كل مكان متقدم سياسياً ليس «توم وجيري» وإنما هما المكوّنان والعمودان لبناء الدولة الحديثة و»سيستمها» الجديد وبالضرورة العلاقة بينهما أرقى وأعمق من علاقة المناكفة الكاريكاتورية المعروفة في مسلسل الاطفال المعروف والاشهر «توم وجيري» وليس على طريقة مثلنا الشعبي «خالف تذكر» فهذه ليست عقلية يمكن لها ان تدير قاعدة شعبية باسم وباستمرار استثمار وعقل قادر على ادارة اللحظة او ادارة لحظته بحنكة ضمن ذهنية تفهم تماماً ان كل شيء في الحياة وكل شيء في السياسة فيه الايجابي والسلبي وعبقريتها كمعارضة في استثمار الايجابي الى آخر رمقٍ فيه وتحويله لصالحها بإدارة سياسية ذكية وبفن الممكن الذي يفتح الفضاءات المغلقة. والمقر الدائم للمحكمة العربية لحقوق الانسان حين يكون في البحرين مكسب للمعارضة اكثر مما هو مكسب للحكومة، هذا اذا كانت المعارضة كالمعارضة في الدول الديمقراطية المتقدمة والتي لا تعتبر الحكومة عدوتها ولا تعتبر نفسها في حرب حقيقية او ليست مجازية مع النظام ولا تحمل في لافتاتها شعار «إسقاط النظام».!! المشكلة ليست في المشاريع كمشروع اختيار البحرين مقراً لمحكمة حقوق الانسان، ولكن المشكلة في «معارضة» راديكالية اجتثاثية تقف ضد كل المشاريع حتى قبل ان تخرج هذه المشاريع الى النور ويعلن عن تفاصيلها لأن الموقف في هذه «المعارضة» تم اتخاذه تجاه كل المشاريع وتجاه النظام على خلفية الايديولوجية الراديكالية نفسها ايديولوجية اجتثاث الآخر بغض النظر عن هذا الآخر نظاماً كان او آخر مختلفاً. العلة اذن في «المعارضة» وليست في المشاريع ولكننا لم نتوفع او نتخيّل ان تهاجم الوفاق قرار اتخاد البحرين مقراً دائماً لمحكمة حقوق الانسان العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا