النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

تغريدة بألف نص!!

رابط مختصر
العدد 8908 الجمعة 30 أغسطس 2013 الموافق 23 شوال 1434

على الرغم من عدد كلمات التغريدة المحدود، وهذه هي طبيعة كتابتها على «التويتر»، فقد شدني ما غردت به في الأسبوع الماضي صحيفة «الأيام» نقلا عن النائب، سوسن تقوي، واسمحوا لي بعدم تأنيث الصفة، لأن الصفة بدلالتها المعجمية الدقيقة ما عادت تحيل الآن في المشهد السياسي البحريني إلا على من جاهروا بعداء أمن البحرين وأمانها وغدها، فهي من صفات الجمعيات المذهبية التي جهرت الأغلبية الصامتة برفضها. لقد وجدتُ في التغريدة حالة مضغوطة برغبة تمرد مجتمعي على الإرهابيين، إذ قالت النائب تقوي الآتي: «الآلاف من الأغلبية الصامتة يجاهرون برفض الإرهاب.» هذا القول يشعرنا بمدى ما تكتنزه ذاكرة هذا الشعب من الآلام التي خلفتها أحداث فبراير الغبية، وبحيوية هذا الشعب ورغبته في عودة الحياة إلى سالف عهدها. هذا القول يحيلنا مباشرة إلى فضاء الإعلام لنفصح بحاجة في الحديث عن أهمية الإعلام وحيويته في رفد مجتمعنا البحريني المتحاب بشيء مما يحتاجه على الصعيد الشعوري والعاطفي، لدعم حالة الرغبة المضغوطة لدى الناس، واستنهاض كوامن الرفض وتحويلها من كوامن سلبية إلى فعل إيجابي، خصوصا ونحن قد تحررنا من سطوة الأكاذيب وخرافات الفبركات التي مزقت النسيج الاجتماعي أو كادت. ولكي أدخل في صلب الموضوع الذي أردت، دعوني أقول إنه إذا كان أحد يروم ترويجا لبضاعة ما، أو تسويقا لدواء ما، أو تعميما لفكرة ما، أو حتى إشاعة لكذبة ما ونشرها على أوسع نطاق كما تفعل القنوات المذهبية مثل «اللؤلؤة»، أو «لخرزة» على رأي الكاتب والإعلامي سعيد الحمد و»المنار» و»الميادين» و»العالم» أو «السوسة» كما يصفها الكاتب فريد أحمد حسن، وهو في ذلك محق، وغيرها من القنوات التي تتوافر على الأكاذيب والفبركات سندها في ذلك وممولها جمعيات مذهبية آثرت الكذب بضاعة ودكاكين كاسدة بضاعتها رقص بهلواني مضحك مبك على أوتار حقوق الإنسان في البحرين، فما عليه إلا أن يتوسل الإعلام ليعينه على ذلك. فالإعلام، بهذا المعنى، خطير جدا وليس في هذا القول من مبالغة. أنا أحسب أن ذاكرتكم لاتزال طرية بدروس التاريخ وعبره التي درسناها في مدارس وزارة التربية والتعليم وفي الجامعات لنتذكر معا أن «غوبلز»، وزير الدعاية السياسية للنازية الذي كان رائدا في ترويج الأكاذيب، وهو من قال: «اكذب واكذب حتى يصدقك الناس»، وقد كانت أكاذيبه تدعم أفكار أدولف هتلر ومساعيه في حربه ضد العالم، وها أنتم تشهدون عروضا حية في تطبيقات وصيته التي تتبناها «الوفاق» ومن دار في فلكها منذ بداية الأحداث وإلى غدها. ولا أظنني سأطيل عليكم بمثال آخر إن ذكرتكم بالكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل الذي كان لكتاباته إسهام واضح في نشر الفكرة القومية من خلال مقاله الأسبوعي «بصراحة». شهدت الفكرة القومية طفرات في نمائها بين العرب. الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل كان بارعا في العزف على أوتار القومية العربية، حتى أسهم بقسط مهم بإشاعتها في الأوساط الجماهيرية خدرا عاما أسس لبروز الفكرة القومية التي كرست الاستبداد حكما في كثير من الجمهوريات العربية، وأرجأت الأخذ بالخيار الديمقراطي حكما ومنهجا تحت دعاوى الدفاع عن الأمن القومي من عدو متوهم وكان لهيكل مساهماته في صنع هذا العدو. أرجو ألا يظنن أحد بأني أتيت بالأسمين لسوء في المقصد أو للتسوية بين الرجلين، فأنا أعلم أنه شتان بين هيكل وغوبلز، هذا فضلا عن أني من المعجبين الشديدين بما كان يكتبه هيكل، وقد كنت من المدمنين على قراءته. وبالطبع لست مغرما بما كان يروج له «غوبلز» ذو القدرات الخطابية الخرافية في عهد هتلر، ولكن الجهود التي كان هو يصرفها، وبالأسلوب الذي كان ينتهجه في ترويج الأفكار كانت هي التي ينبغي أن نشير إليها والاقتداء بممارستها. وإني لأرجو أن يكون بين ظهرانينا من له القدرة على تعرية المذهبية السياسية وترويج فكرة رأب الصدع الاجتماعي، وترميم ما عطب منه بفعل آلة الإعلام المذهبية الكذوبة. هناك في اعتقادي حقيقة ساطعة سطوع شمس أغسطس في سماء نهار بحريني صاف ما لم يسد مشهده عبث المراهقين بما ينفثون من دخان الإطارات المحروقة والتي لا سبيل إلى وقفها كما قرر الشعب البحريني إلا بتطبيق صارم لتوصيات المجلس الوطني، هذه الحقيقة، سادتي، هي أنه علينا أن نعي أن الإعلام هو الداء، وعلى كل من أراد دواء أن يعرف كيف يُوظف هذا الإعلام - وكما نشاهد ذلك يوميا- من قبل من يصفون أنفسهم بـ»المعارضة». لا ينبغي على المجتمع أن ينتظر من الإعلام الحكومي أن يقوم بهذا الدور، وإن كان له دور في ذلك، لأن للإعلام الرسمي خصوصيته في التعامل مع المكونات الاجتماعية. المواطن يفطن إلى أن هناك ملايين تصرف على الإعلام، وعلى ما يجب أن يعطي صورة حقيقية عما يجري في البحرين، لكنك عزيزي القارئ تدرك أيضا أن هذه الملايين التي تضخ ستكون قادرة على حماية المجتمع أكثر مما يصرف على مجالات حمائية أخرى مهمة، وأنه علينا أن نسخر هذا الإعلام لكي يعمل على جبهتين: جبهة داخلية وأخرى خارجية. الجبهتان مهمتان لتعزيز الأمن الداخلي والمحافظة على الوحدة الوطنية، وتفرضان علينا التساؤل عما نحن بحاجة إليه لنسترجع تحابنا واحترامنا وتسامحنا التي ساهم في تعثرها وربطها بركن طائفي مقيت يمكننا نعته بالكراهية، جماعة أبت إلا أن تيمم وجهها شطر الشرق مخلفة البحرين وراء الظهر، فهذه الكراهية لم يورثها لنا آباؤنا بالتأكيد، وهي حتما سلوك سيكون صعبا على أبنائنا من بعدنا تبريره لأبنائهم وترجمة حقيقته كلاما معقولا. مهمتنا صعبة، ولكنها بالتأكيد ليست مستحيلة. ما نطلبه هو أن نكون على مستوى المتغيرات التي حدثت بالفعل، وقد عبرت عنها تغريدة «الأيام» على لسان النائب سوسن تقوي. ما ينبغي أن ندركه ونعمل من أجل الدفع به ليكون صمام أمان اجتماعي هو أن مستقبل أبنائنا نحن نصنعه، فهل سيكون مقبولا في المجتمع البحريني أن نورد لأبنائنا أو أحفادنا أن هناك جزءا من المجتمع البحريني كان قد ملأ فضاء الإعلام كلاما عن إبادة، وعن ازدراء، وعن تمييز، وعن استعباد، وغيرها من هذه المصطلحات التي توجع بمجرد سماعها، إنها المصطلحات نفسها التي توظفها الجمعيات المذهبية في الإعلام لمهاجمة البحرين وشعبها، وهي التي نمت مخزون الحقد والكراهية لتحوله إلى رصيد هار يقتات منه أعداء الحياة، وهنا تكمن خطورة الإعلام، ودوره في بعث المحبة أو الكراهية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا