النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

وحدتهم الرياضة بعد أن مزقتهم السياسة

رابط مختصر
العدد 8905 الثلاثاء 27 أغسطس 2013 الموافق 20 شوال 1434

وحدها الصدفة سمحت لي بمشاهدة مباراة التأهل لنهاية بطولة الخليج الأولمبية بين المنتخبين العماني والبحريني. والانطباعات الأولى التي أتوقع أن تكون قد سيطرت على شعور المشاهد هي، أن مستوى الفريقين كان دون المتوسط، حتى بالمعايير الأولمبية الشبابية. فقد كان إيقاع المباراة بطيئا، وربما يعود ذلك كما جاء على لسان أحد المعلقين الرياضيين، إلى أن مدربي الفريقين كانا يسعيان لتحقيق التعادل لتحقيق الفوز من خلال ضربات الجزاء الترجيحية. لكن على نحو مفاجئ، ينجح البديل البحريني في منتصف الشوط الثاني حامل الرقم 22، إثر تلقيه كرة بينية مرفوعة من الجهة اليمنى من الملعب، أن يحاور الدفاعات العمانية قبل ان يرسل الكرة كي تستقر في شباك الفريق العماني، مسجلا بذلك الهدف الأول لصالح فريقه، يتبعه هدف ثان بعد أقل من ربع ساعة تقريبا. تنتهي المباراة، ويتأهل منتخبنا الاولمبي للمباراة النهائية التي سيقابل فيها الفائز في مباراة الكويت والسعودية. فيما كنت اتابع تلك المباراة الرتيبة، لم أستطع أن أوقف عن ذهني سيناريوهات متطفلة أخذت أشكالا متعددة في هيئة سيول من الحوارات الذاتية الصامتة التي رسمتها في مخيلتي، والتي لا أستطيع أن اصفها بنعت أخر سوى «المريضة»، التي «توهمت» أن تكون قد دارت بين لاعبي المنتخب البحريني وهم في وسط الملعب. لا أنكر أن المنطلقات كانت تنبع أساسا من خلفية سياسية، رحم الله اللاعبين أن سوستها الخبيثة لم تتسرب إلى نفسياتهم. لنفترض أنه قبل أن يمرر أحد اللاعبين البحرينيين، وهو من الذين يستجيبون لدعوات الجمعيات الخمس أو السبع فيشاركون في أنشطتها بما فيها تلك المسيرات المتكررة، الكرة لزميله الآخر من أمثال حامل الرقم 22، راودته فكرة خبيثة تدعوه للتأكد من كون زميله اللاعب البحريني المتلقي للتمريرة، لم يشارك في تجمع الفاتح، الذي لا يكف وهو مخطئ في ذلك عن وسم تلك الجمعيات بأسوأ النعوت السياسية، بعد أن يكيل لها الاتهامات التي، في أحسن الأحوال، تجرد تلك الجمعيات من انتمائها الوطني، وتضعها في مصاف الفئات الخائنة، والموالية لقوى خارجية تهدد أمن البحرين وسلامتها. حينها ربما يتردد ذلك اللاعب في تمرير الكرة، ويتريث قليلا باحثا عن لاعب آخر ممن يعرفهم، وينتمون، من بعيد أو قريب لهذا الفصيل أو ذاك من تلك الجمعيات. المحصلة ضياع فرصة التسجيل في المرمى العماني، والسبب سياسي وليس رياضيا. الصورة نفسها سوف تتكرر لو أن لاعبا آخر من الذين ينتسبون لـ «تجمع الوحدة الوطنية»، عاش التجربة السيئة ذاتها، لكن من منطلقات مختلفة، حيث تردد في تمرير الكرة لزميله قبل التأكد من كونه لا يتعاطف مع تلك الجمعيات التي تصر، وهي الأخرى مخطئة في ذلك السلوك، على تجريد «التجمع» من حقه في الانتماء للفئة المعارضة، ولا تكف عن كيل التهم الباطلة له ولأعضائه بل وحتى من يتعاطفون معه، تضعهم في خانة «الموالاة». بل ماذا لو ركب الفريق البحريني رأسه، ورفض المشاركة في تلك المباراة، لاحتمال كون حكمها السعودي، هو أحد أفراد قوات درع الجزيرة “الغازية»، ومن ثم فمن حق الفريق البحريني التشكيك في نزاهته، ويطالب باستبداله بحكم آخر غير سعودي، بل قد يصل الأمر إلى رفض المشاركة في تلك المباراة، حتى وان أدى ذلك إلى القبول بخسارة نتيجتها. قائمة طويلة من أمثال هذه الصور المريضة المزرية يمكن رسمها لواقع الفريق البحريني الذي تعالى أعضاؤه، على أقل تقدير بينما هم في الملعب، على انتماءاتهم السياسية، وكرسوا بوعي ذاتي ناضج، وتحد وطني مشروع، كل أطياف ألوان قوس قزح المكونات السياسية البحرينية، فتآلفوا وتحابوا، ونجحوا في الوصول إلى المباراة النهائية التي سيواجهون فيها الفريق الفائز في المباراة التي ستقام بين الفريقين الكويتي والسعودي. أسوق كل تلك السيناريوهات المريضة التي لم تحصل لسببين: أولهما يؤكد أن أحد أسباب نجاح أعضاء الفريق البحريني، هو انه لحظة دخولهم إلى أرض الملعب، تناسوا جميعا، ودون أي استثناء، خلافاتهم السياسية، هذا في حال وجودها، ولعبوا كبحرينيين يهمهم في المقام الأول والأخير تأهل فريقهم الأحمر، وانتصار بلدهم البحرين. تلاشت كل الانتماءات الأخرى، كي يحل مكانها انتماء وطني واحد يضع مصلحة البلاد فوق كل مصلحة أخرى. وهذا سر نجاح الفريق وتأهله. أما السبب الثاني فهو ماذا لو نقلنا المباراة من ملعبها الرياضي إلى ساحتها السياسية، وطلبنا من قادة الجمعيات الخمس أو السبع ومعها الفاتح ان يسلكوا المسلك ذاته، ويستمعوا، بصدق وأمانة، لصوت البحرين دون سواه من الأصوات النشاز الأخرى، طائفية كانت تلك الأصوات أم فئوية. ألن يكون موقفهم المعارض أقوى، وامتداهم الجماهيري أكثر رسوخا، وحضورهم السياسي أكثر قبولا. لقد وحدت الرياضة الفريق البحريني فحولته إلى كتلة وطنية متراصة مكنته من الفوز، رغم الامكانات المتواضعة التي بحوزته مقارنة مع الفرق الأخرى من أمثال الفريق الكويتي الذي فاز عليه الفريق البحريني في مباراة سابقة. وبالمقابل هشم ضيق الأفق السياسي، والتخندق الفئوي، المعارضة البحرينية، وحولها إلى معارضة قزمة، وهي التي بخلاف فريقنا الأولمبي، تمتلك رصيدا غنيا من التراث السياسي، مقارنة مع المعارضات الخليجية الأخرى، دون أن يكون ذلك مدعاة للتفاخر غير المبرر، راكمته عبر سنوات من العمل السياسي والتضحيات غير المنقطعة، تعود بجذورها إلى سنوات العشرينات من القرن الماضي. أوصلت الوحدة الرياضية فريقنا الأولمبي إلى النهايات العليا، وجرفت خلافات معارضتنا السياسية أصحابها إلى الدرك الأسفل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا