النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الأمان طبيعة بحرينية

رابط مختصر
العدد 8901 الجمعة 23 أغسطس 2013 الموافق 16 شوال 1434

خصائص كل مجتمع من طبيعة أهله وناسه وسكانه.. فكما أن هناك مجتمعات متوترة سريعة الغضب قابلة في تركيبتها النفسية للعنف فهناك ايضاً مجتمعات هادئة متسامحة مطمئنة بطبيعتها ومسالمة في تركيبتها تشعر فيها بالأمان ومعها تشعر بالألفة ولا نبالغ اذا ما قلنا انها من خصائص المجتمع البحريني وفطرة أهله وسكانه وناسه وهو ما ننقله هنا عن كل من زار البحرين، وكل من عاش فيها زمناً يطول او يقصر فهذا انطباعه المسجل كتابةً او شفاهة وهذا ما يعرفه اهل البحرين. وبالتأكيد للظروف احكامها ومعادلاتها وايضاً لها ما لها وعليها ما عليها.. لكنها في النهاية لا تستطيع مهما كانت ان تغير من طبيعة الشعوب تغييراً جذرياً معاكساً ومرتداً على طبيعته وفطرته الاولى وطبيعة تركيبته أياً كانت هذه الطبيعة وتلك التركيبة المعروفة عنه. والآن ما هي المؤثرات والاسباب لهذا التكوين او ذاك؟؟ بحسب علماء الاجتماع والسوسيولوجيا انها المؤثرات الجغرافية للبلد، الموقع والطبيعة وطبيعة الانتاج وكذلك المؤثر التاريخي والثقافي فجميعها تلعب دوراً مهما ورئيساً في تكوين نفسية وطبائع هذا المجتمع او ذاك وتنعكس على علاقته الخاصة والعامة. والبحرين التي اكتسبت خصائصها من تلك المؤثرات اكتسبت سمعة رائعة بهذا التكوين السوسيولوجي لاهلها وناسها وسكانها، وبرغم انها عرفت مشقة العيش ومشقة الازمات والصعاب حالها كحال المجتمعات الاخرى إلاّ انها حافظت بفطرتها وطبيعتها على الخصائص الايجابية في تكوينها حيث لم تتخذ موقفاً مضاداً للسلم الاهلي والتآلف مع الآخر أياً كان هذا الآخر وبغض النظر عن دينه ومعتقده ومذهبه وملته وعرقه واثنيته ولغته وعاداته وتقاليده. هذه الخصائص انعكست يايجابياتها على التكوينات الاهلية والمدنية والجماعات والتنظيمات السياسية في بدايات التكوين السياسي الحديث، ولم نجد لديها أثراً لروح الاجتثاث والعنف على الآخر المخالف وكان عملها السياسي فعلاً عملاً سلمياً بمعنى الكلمة، نتحدث بالمجمل ولا تعنينا احداثا افتعلها اشخاص خارج السياق. وفي مطلع الثمانينات خرج الى السطح خطاب سياسي سرعان ما تحول الى ثقافة اتخذت من عنوان «ثورة خميني الايرانية» طريقاً مرخصاً لاهوتياً للعنف اولاً ثم للطأفنة ثانياً ثم للاقصاء والالغاء والتهميش. وسوف نلاحظ انها ثقافة ليست منبثقة اساساً من الارض البحرينية ولا من طبيعتها ولكنها ثقافة طارئة مستوردة من واقع غير عربي يعاني من عقدة العرب بوجهٍ عام ومن عقدة البحرين التي يحاول ويحلم بتفريسها بوجهٍ خاص نعرفه جيداً. من هذه الفترة بدأت الأمور تتغير تصاعدياً حتى بلغت ذروتها في انقلاب الدوار الذي كان فشله بداية النهاية للثقافة الطارئة التي اخترقتنا وبدأت البحرين تعود الى طبيعتها الاولى والى تسامحها وتؤسس لأمنها واستقرارها وامانها المجتمعي وهو ما تحقق بنجاح مبهر مع فشل ما اسموه بـ «تمرد»..!! فشل «تمرد» في احد اسبابه هي الطبيعة وهو التكوين البحريني الاول الذي يرفض كل مظهر من مظاهر العنف والصدام والاصطدام بالمكونات الاخرى. شخصياً اعتقد في القراءة السوسيولوجية ان سقوط «التمرد» كان لكونه جاء مصادماً ومناقضاً للروح البحرينية اساساً وهي روح متأسسة على السلام والتصالح مع الذات في نسق الأمن والامان والاستقرار. وهي أنساق متجذرة في عمق اعماق البحريني وبفشل من يحاول اخراجها قسراً عن هذه الأنساق وهو ما لم تفهمه هذه الجماعات الطارئة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا