النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

رواية سقوط التربية عن التعليم!!

رابط مختصر
العدد 8885 الأربعاء 7 أغسطس 2013 الموافق 29 رمضان 1434

أحسب نفسي واحدا من المتابعين المثابرين على قراءة كل ما يُكتب في جرائدنا الوطنية حول أداء وزارة التربية والتعليم بشكل عام. وهو أداء جعلها مع بعض وزارات الدولة تستهدف من قبل التيارات السياسية الراديكالية. وحتى لا يذهبن في ظن أحد بأن سبب متابعتي ومثابرتي على متابعة ما يُكتب عن وزارة التربية أنني موظف بذات الوزارة فحسب، فإني أؤكد بأني لا أرد أبدا، بصفتي الشخصية وككاتب مقال، على أي رأي إلا إذا كان الكاتب الآخر قد اختار استهداف الوزارة في مصداقية برامجها وتكذيب بياناتها وقلب حقيقة تعاملها مع طلبتها جميعا من دون استثناء على أساس المواطنة واعتبارها لأهواء مذهبية قائمة على أساس الطائفة، فعند ذاك فقط يكون خياري هو الرد المباشر على كل ما يُكتب تحملا مني لمسؤوليات المواطنة وإسهاما متواضعا مع آخرين في إجلاء الحقيقة ودفع الافتراءات والكذب الذي تتعرض له الوزارة منذ أحداث «الدوار» اللعينة. في هذا الإطار قرأت مقالا بعنوان «قبل أن تسقط كلمة التربية عن التعليم» لرئيس تحرير جريدة الوسط ومع إيماني العميق بأهمية الصحافة في الكشف عن الممارسات الخاطئة والسلوكيات الذميمة في مختلف مواقع العمل في الوطن، إلا أنني لا أخفيكم بأن العنوان المذكور كان على نحو ما ضاجا بسوء الظن؛ إذ يشير إلى أن خطبا جللا قد اقترن بالممارسة التربوية فأدى إلى اهتزاز في الكيانات الاجتماعية المختلفة وقاد إلى وجوب تدخل الصحافة لتسليط الضوء على هذا الخطب تمهيدا لعلاجه إذا حسن ظننا، أو إلى تدخل لجنة تقص دولية كما تطلب الجمعيات المذهبية وكتاب «ثورتها» عند كل ما يظنونه تمييزا! كانت رغبتي كبيرة في أن أتناول ما كتبه رئيس تحرير جريدة الوسط؛ لأنني وجدت فيه افتراءات كثيرة على الحقيقة ولا ينبغي السكوت عنها. لكنني ألجمت تلك الرغبة، وصرفت النظر عن ذلك مختارا أن أرجئ الكتابة حتى يأتي الرد الرسمي من دائرة العلاقات العامة بالوزارة. وقد جاء الرد وكان في غاية المهنية والصدق والاتزان؛ ليعفيني من كل إضافة أو استدراك، ولكنني سأتناول بعضا مما جاء في مقال رئيس التحرير من زوايا أخرى أرى فيها وجها من وجوه استجابة الكتابة الصحفية لحق الرأي العام في الاستنارة بالرأي ونقيضه. ولسائل لم يقرأ مقال منصور الجمري أن يسأل: «ما الذي تضمنه مقال رئيس التحرير حتى يعطي عنوانه هذا الانطباع؟» وإجابة عن هذا السؤال أقول بأن الكاتب روى فيما كتب حادثة عادية جدا منقولة عن «ولي أمر» جرت في إحدى مدارس البحرين ومفادها أن ترتيبات تجري في هذه المدرسة لتخريج الطالبات، ومن ضمنها التدريب على إلقاء النشيد الوطني، وأن إحدى المسؤولات في تلك المدرسة توجهت إلى مجموعة من الطالبات ممن لا ينتمين إلى طائفتها وانهالت عليهن بكلام لا يمت إلى التربية بصلة. هذا هو جوهر الحادثة. أنا أسألك عزيزي القارئ وقد كنت تلميذا يوما ما «ألم تقع مثل هذه الحادثة وتقع تكرارا بالمئات في أي مكان في مدارسنا وفي مدارس دول العالم وفي أي زمان؟ فكيف الحال في هذا الزمن الرديء؛ زمن اعتلاء المذهبية والطائفية المشهدين السياسي والاجتماعي اعتلاء زاده سوءا على سوء ما يتقصدنا به سياسيو الجمعيات المذهبية وكتابها من وابل الافتراءات والأكاذيب التي ما انفكت تنهمر على المجتمع البحريني زيتا يبحث عن نار جهل وقصور نظر وتعصب يؤججها! ثم هل حقا أن حادثة مثل هذه تُسقط التربية عن التعليم؟» يقول منصور الجمري إن القطاع التعليمي «أحد القطاعات التي تتعرض لتغييرات على الأرض بصورة ليست لها علاقة بمهمة التربية والتعليم». ورغم أن الصفات التي استدرك الكاتب بها نهاية فقرته هذه مشيدا بما يتميز به وزيرنا الفاضل الدكتور ماجد النعيمي، إلا أن الفقرة التي أوردتها بين ظفرين وما تلاها من اتهامات للوزارة تجعل الموصوف لا يتناغم مع ما يأتي به من الأعمال. وردا مني على هذا الخطاب الموارب الذي يشوه باليمين ما رسمه باليسار أقول بأن قطاع التربية والتعليم هو فعلا من القطاعات التي تتعرض لتغييرات على الأرض لكنها تغييرات لو تجرد الكتّاب الذين يكيلون الاتهامات إلى وزارة التربية والتعليم من مواقفهم المسبقة التي تمليها عليهم مواقفهم السياسية من الدولة لبدت لهم تجري بصورة ناقلة لقطاع التربية والتعليم إلى مستوى مهني يجعلها أكثر التحاما برسالة التربية والتعليم ومهماتهما أكثر من أي وقت مضى، ولتخلوا عن لغتهم الخشبية وعوضوها بخطابات تشجيعية كلها تقدير وامتنان لكل القيادات التربوية التي تسعى ليل نهار للرقي بمجتمعنا البحريني ماديا وأدبيا عبر التربية والتعليم. أما الفقرة الأخيرة في المقال مدار الحديث، والتي تتناول «حرمان أبناء وبنات هذه البلاد الطيبة من الفرص الدراسية حتى لو حصلوا على أعلى الدرجات» فهي فقرة دخيلة جملة وتفصيلا على المقال، ولا أعتقد بأن شخصا بالمواصفات التي أسبغها الكاتب في مستهل المقال على وزير التربية الدكتور ماجد النعيمي يمكن أن يصدر عنه مثل هذه القرارات التمييزية التي ذكرها الكاتب. أليس من يرسم سياسة الوزارة هو وزيرها؟ ثم هل يُعقل أن يورد الكاتب، خصوصا وأنه رئيس تحرير، كلاما مرسلا كهذا عندما سَأَل «والد» الطالبة «لماذا لم تتقدم بشكوى رسمية؟» ليجيبه «.. كلهم جماعة واحدة ولربما يقلبون السالفة عليك حتى لو كانت كل الإثباتات لديك.» ألا ينطوي مثل هذا الكلام على تحريض طائفي، من خلال رواية هي في الأصل والفصل شخصية. ثم إنها رواية لا تعرف صدقها من كذبها، وإن كان إيرادها لا يُعبر في النهاية سوى عن تبني رئيس التحرير لما تضمنته على الرغم من أن فرضيتي الراوي الختاميتان «بوحدة الجماعة» و»بقلب السالفة» إنما هما محض رجم بالغيب. فهل كل ما يُتوجه به إلى الصحافة يجب تبنيه وسرده بتفاصيله دون التدقيق في صدقية الحادثة. ولنفرض جدلا أن الحادثة صحيحة مائة في المائة، فهل في إيرادها لبنة جديدة تضاف إلى صرح الوحدة الوطنية؟ أعتقد، مع تقديري لكل الكتاب رغم اختلافي مع بعضهم، أن الكتابة مسؤولية، وأن ما ينقل من الوقائع ليكون موضوع تعليق وتحليل وتأويل ينبغي أن نتحرى تفصيلاته حتى لا نصبح لغوبلز ذرية صالحة وخلفا طيبا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا