النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

وزارة التربية والتعليم.. أوسع من المنهج.. أقرب إلى

رابط مختصر
العدد 8884 الثلاثاء 6 أغسطس 2013 الموافق 28 رمضان 1434

تحمل بعض العبارات دلالات وإشارات وإيماءات وإيحاءات، قد تأتي أحيانا أو في غالب الأحيان، مجحفة جدا في حق من تتوجه إليه، وربما تشي بنقائضها تماما، ومثالي فيما أذهب إليه، توصية المجلس الوطني «النظر في السياسة التعليمية والتربوية، وإعادة مراجعة المناهج التعليمية وتنقيحها بما يكفل وقاية المجتمع من العنف والأعمال الإرهابية وتقويم سلوك أبناء الوطن». وهي التوصية رقم 17 من التوصيات الـ 22 التي اتفق عليها المجلس الوطني بغرفتيه «النيابي والشور«» لإدانة العنف والإرهاب في مملكة البحرين. في هذه التوصية، يختلط العام بالخاص، السياسة التعليمية والتربوية ككل بالمناهج التعليمية والوقائية والتقويمية، دون وقوف مسئول ومتأن أمام الدور الذي لعبه وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي في هذه الشئون جملة قبل أحداث فبراير 2011 وأثنائها وبعدها، ودون حتى أدنى مساءلة عن أسباب استحداث وإقرار تحسين الزمن الدراسي وإضافة السويعات النوعية التي تروم في جملتها وحصيلتها وقاية الطلبة والمجتمع من أعمال العنف والإرهاب، والذي وقف، للأسف، بعض أو أغلب أعضاء المجلس النيابي ضد إقراره، وكما لو أنهم، بشكل أو بآخر، يسعون إلى نقيض ما يسعى إليه وزير التربية والتعليم، والذي عانى الأمرين معهم في حينها لإقرار مثل هذا الزمن الدراسي، وتهيئة كافة الأنشطة والفعاليات التي من شأنها تنوير عقول الطلبة وتبصيرهم بمخاطر العنف والإرهاب، وإشغال وإشعال طاقاتهم فيما يسهم في بناء ذواتهم وبناء الوطن ذاته. وتأتي فعالية المنتدى الوطني حول دور المؤسسة التربوية في مواجهة العنف والاعتداءات، الذي نظمته المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الايسيسكو»، بالتعاون من لجنة البحرين الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، انطلاقا من أهمية الدور التربوي للمؤسسات التربوية في زرع قيم الحوار والتعايش والسلام والتي أقيمت في الفترة من 10 12 يونيو 2013 بمملكة البحرين، بحضور 300 مشارك خبير ومختص، تأتي تتويجا لهذه الجهود التي يضطلع بها وزير التربية والتعليم في مواجهة العنف والإرهاب. ففي هذا المنتدى طرق المشاركون أبواب ظاهرة الاعتداءات والعنف من نظرة تربوية وفق تصور علمي متكامل. كما أبدى وزير التربية استعداده العلمي والإنساني في تبني مجموعة من المشاريع من أجل تطوير العمل التربوي في اتجاه مواجهة ظاهرة العنف والاعتداءات وذلك لضمان حياة الشعب البحريني ومستقبل المواطن». ومن أهم المشاريع التي أوصى بها المنتدى، إنشاء مجلس الوقاية من العنف، وتفعيل دور مركز الدراسات التنموية حول دراسة ظاهرة العنف في المدارس بكافة نواحيها، ووضع استراتيجية لشغل أوقات فراغ الطلبة، والتوعية والتثقيف الأسريّ «التربية الوالديّة»، وإعادة النظر في المناهج الدراسية، وإنشاء التلفزيون التربوي التوعوي، وتفعيل دور العيادات القانونية لحقوق الإنسان، وتأهيل وإعداد المعلمين والقيادات التربوية. كما طالب بعض المشاركين، بضرورة ضم ممثلين من كافة وزارات المملكة لمجلس الوقاية من العنف الموصى به، فمثل هذه المشكلة، تعتبر بلا شك مسئولية مجتمعية وليست مسئولية وزارة بعينها. ومن الخطوات العملية الموازية لفعل وتوصيات هذا المنتدى، والتي سبقت إقامته، وقوف وزارة التربية والتعليم، في أغلب مناهجها، وليست مادة التربية الوطنية فحسب، وقوفها على القيم النبيلة التي ينبغي أن يحتذيها الطلبة، مثل قيم المواطنة والولاء والتسامح والتعايش والتعاون والتآلف بين كافة مكونات المجتمع، والتي سعى وزير التربية والتعليم إلى تطبيقها على صعيد كافة المدارس، عبر تكثيفه الإهتمام بالمدارس المتعاونة والمتجاورة، وتكريس لغة التواصل والهوية المشتركة فيما بين أفرادها، مسخرا من أجل ذلك كافة الأنشطة التي توحد ولا تفرق، تبني ولا تهدم، تقرب ولا تبعد. ولو سلطنا الضوء بدقة أكثر وأكبر، لوجدنا أن حجم الأنشطة التي تروم خلق مجتمع طلابي متعايش ينأى عن العنف والإرهاب في وعيه وفي سلوكه، يفوق في معطاه العام، حجم ما ورد وأقر في المناهج، وربما نجده مؤازرا عمليا وفعليا لها، ومؤثرا على الصعيد المجتمعي وليس الطلابي فحسب، فالمعرض الفوتوغرافي المعني بالإعتداءات على المدارس الذي نظمته إدارة الخدمات الطلابية والذي صاحب فعاليات المنتدى الوطني حول دور المؤسسة التربوية، كان درسا بصريا مؤثرا، وأسهم بلا شك في نقل صورة عن الإرهاب الممنهج على المدارس. هذه الصورة المعززة بالوثائق، هي ما لفتت أنظار واهتمام المؤتمرين في جنيف، ودعتهم يدينون مثل هذين العنف والإرهاب اللذين حفزت المعارضة المزعومة في البحرين على انتهاجهما وارتكابهما، وكان حينها دور الوزير وفي أكثر من موقع دولي، يوازي دور من يتولى مهام الإعلام الخارجي لإبراز الصورة والواقع الحقيقيين في البحرين، لا الصورة والواقع المزيفين والمضللين اللذين تنقلهما ألسنة وقنوات المعارضة المزعومة، بل وكان دور الوزير في هذا الشأن أكثر أهمية ممن أنيطت إلى بعضهم مهام الإعلام الوطني في الخارج. وتأتي أعمال ندوة التربية للمواطنة في الصفوف (7-9) و(10-12)، التي ينظمها المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج التي افتتحها وزير التربية والتعليم، تأتي مؤازرة وموازية لأعمال المنتدى الوطني، وذلك لما لها من أهمية وانعكاس إيجابي على بناء شخصية المواطن، وخصوصا ًبناء الاتجاهات الإيجابية نحو العيش المشترك والتسامح والوحدة الوطنية، والتي كما يرى الوزير تزداد الحاجة إلى تعزيزها سنويا مع ازدياد حجم التحديات والطموحات، مؤكداً أن التربية في حسابات الأمم هي رسالة للارتقاء بمنزلة الإنسان من خلال تجديد ذاته الثقافية والاجتماعية والوطنية وتحصينها ضد كـل عوامل الضعف، وذلك لأن التربية عامة والتربية الوطنية خاصة هي خط الدفاع الأول لوجود الأمم والشعوب، فهل يختلف يا ترى اهتمام التربية بالمواطنة عن اهتمامها بالإرهاب في مناهجها؟ أم أن تسليط الضوء على المواطنة والقيم النبيلة هي في حد ذاتها دعوة نبيلة للتحلي بالقيم التي تواجه الإرهاب. وتجلى هذا الدور في أكثر من موقع، وعبر أكثر من منظمة، وكان حضور وزير التربية في مؤتمر منظمة الأليكسو بتونس العام الماضي، يأتي ليوجه أنظار المشاركين العرب من وزراء ومنظمات عربية ودولية، إلى الدور الذي ينبغي أن تضطلع به منظمة اليونسكو في ظل الإرباك السياسي العربي الدولي وتأثيره على المنظومة الثقافية والتربوية العربية، ولتتوج مملكة البحرين بعدها برئاسة المجلس التنفيذي للمنظمة، كما تتم موافقة رؤساء الوفود على مقترح وزير التربية والتعليم ممثلا لمملكة البحرين والمتضمن إطلاق اسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على إحدى قاعات المبنى الجديد للمنظمة، كما قرر المؤتمر الاستفادة من مركز التميز للتعليم الفني والمهني والمركز الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصال اللذين يعملان في مملكة البحرين بالتعاون مع اليونسكو وذلك في برامج المنظمة، ولنسأل أهل المقترح رقم 17: ماذا يعني كل ذلك؟ أليست سعة الفعل العملي والوقائي التي تضطلع بها وزارة التربية والتعليم تتوازى في تأثيرها مع سعة المنهج إن لم تكن أكثر سعة منه؟ ومساعي وزير التربية والتعليم تتفاعل وتتشظى في مجال مواجهة العنف والإرهاب، ولا تقف عند المعطى المحلي فحسب، وإنما تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، مستثمرة أهم تجارب وخبرات ومناهج الدول المتقدمة، كي ترسي مناهجها على نار هادئة بعيدة عن أي ارتجال أو تسرع، ونماذج ثلاثة استدللنا بها في هذا الشأن، وهما المنتدى الوطني ومنظمة الأليكسو ومؤتمر جنيف، هذا فضلا عن زيارات واجتماعات بعض الشأن من الدول والمنظمات إلى البحرين، واستثمارها لما يلبي إثراء المنهج والأفق معا، ومنها زيارة وفد المفوضية السامية لحقوق الإنسان برئاسة السيد فرج فنيش رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمناسبة زيارتهم الرسمية لمملكة البحرين، حيث قام الوزير والمسئولون في الوزارة بتقديم عرض حول أهم البرامج والخدمات التعليمية التي تقدمها الوزارة، وخاصةً ما يتعلق بإدماج مبادئ حقوق الإنسان في المناهج والأنشطة الطلابية. هذا إلى جانب اجتماع الوزير مع السيدة ليفيا سالداري المنسق الدولي لمشروع المدارس المنتسبة لليونسكو والسيدة فوزية بلهامي منسقة البرامج المسئولة عن التنسيق مع الدول العربية، لبحث سبل تعزيز مجالات التعاون المشتركة بخاصةً ما يتعلق بإمكانية الاستعانة بخبراء اليونسكو من أجل تنفيذ برامج وأنشطة تصب في محاور عمل مشروع الشبكة الدولية، وذلك في مجال تعزيز قيم السلام والتسامح والعيش المشترك في عقول الناشئة، وتعزيز قيم حقوق الإنسان، وتنظيم ورش تدريبية للمنسقين المحليين، وبحث إمكانية تنفيذ برامج وأنشطة إقليمية مشتركة، وتنظيم لقاءات للمنسقين الوطنيين الإقليميين بدعم من اليونسكو لتبادل الخبرات والاستفادة من عمل وتجارب الدول الأخرى في هذا المجال. ولنقترب أكثر من الأفق، كونه أكثر سعة من المنهج، فنقف على الإنجاز الكبير الذي اضطلعت به وزارة التربية والتعليم إبان أزمة فبراير 2011، إذ تمكنت قسم الإرشاد النفسي في حينه، من معالجة ما يربو على الـ 5000 طالب وطالبة تعرضوا للإرهاب النفسي، وهو جهد ليس ببسيط، ويحتاج إلى متابعة مستمرة ودقيقة، ولكنه من جانب آخر يبرز مدى حرص وزارة التربية والتعليم على تأكيد دعم الأمن النفسي للطلبة في مواجهة الإرهاب والعنف. كنا نتمنى على بعض أعضاء المجلسين النيابي والشوري، حضور بعض الفعاليات المهمة والمؤثرة التي تنظمها وتقيمها وزارة التربية والتعليم بشأن المواطنة ومواجهة الإرهاب والعنف، فذلك يجعلها أكثر قدرة وتمكنا من تأمل توصياتها قبل إقرارها !!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا