النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الأمن مقدم على الحرية!!

رابط مختصر
العدد 8878 الأربعاء 31 يوليو 2013 الموافق 22 رمضان 1434

يعيش المواطن البحريني منذ ما يقارب الثلاثين شهرا حالة من القلق على حياته وحياة أبنائه، وعلى انتظام هذه الحياة في وطنه، حتى تسير مثلما تسير حياة الشعوب الأخرى في أوطانها، يسعى في أرضه عرضا وطولا آمنا على عرضه وماله محققا آماله وأمانيه. لكن ماذا إن استرجعنا مشاهدَ من سير الحياة في شوارع البحرين وقراها منذ الرابع عشر من فبراير 2011؟ وماذا عسانا نرى؟ هل أن المشاهد سارة، أو أنها طبيعية على الأقل، أم أننا نجد أنفسنا أمام عمليات إرهابية تبدأ باكتساح الشوارع وغلقها بنيران الإطارات، ورمي رجال الأمن بقذائف المولوتوف من قبل أطفال ومراهقين يحرضهم مذهبيو الجمعيات الراديكالية. ولم تتوقف هذه التجاوزات عند هذا الحد، بل طالت أكثر من 96% من مدارس وزارة التربية والتعليم. لقد تردت الحالة الأمنية إلى أبعد الحدود، وبات التفكير في الخروج من هذا المأزق من أولويات الحكومة ومؤسساتها والمجتمع بكافة قواه الوطنية ما عدا الجمعيات المذهبية بطبيعة الحال. ومن الغريب أن هذه الأعمال التي تؤذي المواطن وتفتك باقتصاد الوطن، كانت تُثبت في سجلات الجمعيات المذهبية الراديكالية اليومي على أنها «بطولات» خارقة، لضمان عدم انقطاع هؤلاء الأطفال المغرر بهم عن هذه الأعمال. أما منزلة هذه الأعمال بالنسبة إلى القيادات وزمرة المحرضين الطائفيين، فكانت مجرد فائض مدخلات، واحتياطيا من العنف والشحن لما هو آتٍ من تصعيد في العمليات الإرهابية. وقد بلغ الأمر منتهاه حين أمنت هذه الفئة العقاب وانعدام الملاحقة القانونية، فتمادت في الإضرار بمصلحة الوطن والمواطنين وعمدت إلى نسف التوافق الاجتماعي والسياسي الذي قام عليه المجتمع منذ قرون خلت. وقد انتقلت هذه الفئة من التخطيط إلى التنفيذ، وكشفت الوقائع سلسلة من التفجيرات التي حدثت في فترات متقاربة، وقد كان ذلك مؤشرا على بلوغ حالة الإرهاب ذروتها. ومن بين الأعمال الإرهابية التي يمكن أن نعددها، تفجيرٌ حدث بالجنبية، فأدى إلى إصابة أربعة من رجال الأمن، وتفجير آخر في موقف سيارات مسجد عيسى بن سلمان بالرفاع استهدف حياة من كانوا في خلوتهم الإيمانية يؤدون فريضة الصلاة، وتفجير ثالث في أحد أبراج شركة «بتلكو» أدى إلى تدميره كليا. وسبق كل ذلك اعتداء على منزل النائب عباس الماضي. وهذا ما يجعل من تدابير إنهاء هذه الأعمال الإرهابية وقطع دابرها أمرا ملحا، ينبغي أن تتضافر له جهود المجتمع والدولة بمؤسساتها. وفي هذا السياق تتنزل دعوة جلالة الملك إلى انعقاد المجلس الوطني للمرة الأولى منذ بدء عمل الغرفتين. وقد تمخضت جلسة المجلس الوطني عن اثنتين وعشرين توصية. ولا بأس أن تطلع عليها - عزيزي القارئ - وتقرأها في ضوء الوقائع والقانون والصياغة التي وردت عليها، دون أن تعول على ما يروجه بيان الجمعيات الراديكالية المشوه. ذلك أن هذه التوصيات كلها تعزز الأمن وتذود عن كرامة الإنسان البحريني، ولا تمس من قريب أو من بعيد مسألة الحريات، بقدر ما تُقنن السلوكات الفردية حمايةً للمجتمع وإلزاما بالمسؤوليات. وتجدر الإشارة هنا أن نذكر الجمعيات اليسارية التابعة للجمعيات المذهبية بقول لينيني مفاده، أنه إذا كان سد الرمق مقدما على المطالبة بالحرية، فإن الأمن يسبقهما معا. فلا يمكنك أن تسعى في الأرض لتحصل قوتك وتسد جوعك بحرية، إذا كان الإرهاب والعنف مستشريين في المجتمع. ولقد ظلت الجمعيات الراديكالية تتعيش على الإرهاب ومحرضة عليه طول هذه الفترة، بل إنها لا تعيش إلا في هذه الأجواء الموبوءة التي منها تصنع إيديولوجياتها الطوباوية، ولذا، ليس من الغريب أن تكون هذه الجمعيات أول من يظهر على الساحة الإعلامية والسياسية ليدين هذه التوصيات، وليس عجبا أن يأتي بيان هذه الجمعيات داعيا إلى تحريض المكون الشيعي العزيز، باختلاق بعض المواقف التي لا أصل لها قانونا وعرفا، أو بالتدليس على أطياف المجتمع كتصوير بعض التدافعات اللفظية داخل المجلس على أنها من صميم التوصيات، وليس الأمر على هذا النحو. فقد جاء في بيان هذه الجمعيات الصادر عقب جلسة المجلس الوطني تعبير عن «رفضها الخطاب التحريضي والكراهية والشتم الذي سيطر على ما سميت جلسة المجلس الوطني»، ولم يكن في التوصيات أي أثر للخطاب التحريضي مهما كان مأتاه أو توجهه، وجاء فيه أيضا: «إن وصف غالبية المواطنين بـ Sالكلاب» هو أمر في غاية الخطورة..»، ولم ترد هذه العبارة المرذولة التي تأباها الأعراف والتقاليد والأديان على اختلافها في أية توصية، ولم تتعود البحرين منذ القدم على مثل هذه المثالب التي تشمئز منها النفوس وترفضها القيم المشتركة. ولكن خيال هذه الجمعيات الواسع واعتيادها استعمال هذه المفردات في مخاطباتها جعلها تدعي على وجه الباطل والزور وجود عبارات مؤذية في التوصيات أو في أعمال المجلس، وليس لهذه الأقاويل المتهاوية أثر إلا في أوهام هذه الجمعيات ووعيها الجمعي المستبطن لصورة الضواري، والكلاب أحد أصنافها. فلا يعتقدن أحد بعد ذلك أن هذه الجمعيات سترحب بجلسة المجلس الوطني أو بالتوصيات التي أفرزتها أشغاله. ولهذا، يعد الوقوف عند بياناتها الشاجبة مضيعة للوقت، وتقليلا من قيمة الإنسان البحريني، وتجاسرا على حقوق الإنسان في معناها المطلق. هل ترون أعزائي القراء ما أرى؟ إن المستهدف الحقيقي من هذه الهجمات والتهجمات المادية والسياسية التي دأبت عليها الجمعيات الراديكالية، يضع الدولة المدنية قيمةً وواقعا في مرمى النار، ويعصف بالمجتمع متعدد المذاهب والطوائف والأعراق. ورغم الاختلاف الجغرافي بين دولتين كمملكة البحرين وجمهورية مصر، فإننا نجد شبها كبيرا بين الجمعيات الراديكالية عندنا وجماعة «الإخوان المسلمين» عندهم. ووجوه الشبه كثيرة، من بينها محاولة الإطاحة بالدولة المدنية، ورفض الآخر، وانتهاج العنف، والترويج للباطل، وتدليس الوقائع، وحمل الناس على مهاجمة بعضهم بعضا. إن مطمح الجمعيات كمطمح «الإخوان أنفسهم» هو الإطاحة بالدولة الوطنية المدنية واستبدالها بوهم لا أثر له إلا في خيالات أصحابه المرضِية ذات الأصل الدموي. لقد خرج الشعب المصري عن بكرة أبيه دفاعا عن مدنية دولته، معبرا عن رفضه تحويل وجهة المجتمع إلى المجهول، وإن كانت هبة مصر شعبية، فإن هبة البحرين كانت ولا تزال شعبية ومؤسسية، إذ بفضل مؤسسة المجلس الوطني الممثل الوحيد والشرعي لكافة المواطنين البحرينيين، وقع التعبير صراحة عن رفض العنف، وإدانة الإرهاب، والتنصيص على التمسك بقيم التعايش والسلم الاجتماعية واحترام القانون. وبهذا الشكل، يمكن أن نفهم الشبه بين الحالتين المصرية والبحرينية على أنها تعني الوقوف في صف الدولة المدنية، ونبذ الإرهاب. ولهذه الأسباب استشعر ممثلو المؤسسة التشريعية المسؤولية الوطنية، فقرروا تفعيل قوانين المملكة وتشديد العقوبات على دعاة الإرهاب والإرهابيين أعداء الدولة المدنية والمجتمع وقيم العيش المشترك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا