النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الاختلاف

رابط مختصر
العدد 8863 الثلاثاء 16 يوليو 2013 الموافق 7 رمضان 1434

وسط هذه المشاهد العربية المجهولة المسير والمصير والتي لم يستطع احد منا فهمها وان ادعى الكثيرون فهما وراحوا «ينظرون» لنا بلا طائل يقف المرء في كل بقعة عربية حائرا امام ادارتنا للاختلاف والتي بلغت مبلغا يكاد ينذر بحروب وعراك واقتتال بين مختلفين لم يعرفوا كيف يديرون اختلافهم فزادوا الأمر سوءا على سوآته. فأهل الدوار في البحرين هم اول من اصدر قائمة العار كما سماها انتقاما فقط لمختلفين معه في الرأي والموقف وهو اختلاف طبيعي ومطلوب ان يحميه كل طرف من اطراف الاختلاف ومع قائمة العار كرت السبحة ولم يعد طرف يقبل نقداً ودخلنا متاهة الشتم والسب يقودها اصحاب انقلاب الدوار بصوت زاعق من شعار الموت للمختلف ومن لوحات ورسومات للمشانق ثم كانوا اول من يتباكى على حرية التعبير وتكميم الافواه واقصاء الاخر. في مصر العربية كل من اختلف مع أصحاب 25 يناير أصبح من الفلول وصودر حقه الطبيعي في التعبير عن رأيه وعن مواقفه وكادوا ان يصادروا مواطنته ليصبح تعبير فلول سبة وتشنيعة لصاحب الرأي الآخر الذي رأى في الافق المصري ملامح فوضى قادمة تنذر بأسوأ العواقب وسواء كانت رؤيته صوابا أو خطأ فمن حقه الديمقراطي ان يكون له رأي مختلف وان تتاح له نفس المساحة المتاحة للآخر لكنهم لاحقوقهم بهذا التوصيف / الشتيمة وتناسوا رسالة مانديلا الى العالم بحق الآخر مهما كان موقفه من ان يعبر ومن ان يعيش ويتعايش. يتحدثون عن مانديلا يزورون بلاده لكنهم ينتقون بانحياز من تراثه وموروثه النضالي ما يعتقدون انه يخدم توجهاتهم ولا يحاولون فهم وتفهم ما يحمله تراث وموروث مانديلا من ابعاد ديمقراطية حقيقية ومن فضاء انساني تجاوز الفئوية والعصبوية والمذهبية. لا يتعلمون منه ذلك ولذا يعودون الى بلادهم كما ذهبوا متمسكين حتى العظم بطائفيتهم وفئويتهم وشتم المختلف. أوباما يزور زنزانة مانديلا التي قضى فيها سبعا وعشرين سنة لكنه لا يتعلم درس الحق والحقوق العربية في ارضهم فلسطين ولا يتعلم كيف ينصت ويسمع الصوت الآخر الذي ينتقد سياساته وسياسات أمريكا ومواقفها فيما يجري في عالمنا العربي الذي انحازت فيه امريكا لفئة على حساب فئة أخرى فضاعت مقاييسها واختلت معادلاتها. وفي البحرين يخترعون توصيفا آخر للمختلف ويعتقدون أنه مهين «موالون» لكل من وقف بقوة ضد محاولة اسقاط النظام ويطاليون بإقصاء «الموالين، من طاولة كل حوار يرسم مستقبل هذا الوطن وكأنهم احتكروا الوطنية في جماعاتهم والجماعات المؤيدة علنا وسراً لإسقاط النظام. وعندما أعجب المواطن العربي ببرنامج «الاتجاه المعاكس» لم يكن معجبا بحوار الرأي والرأي الآخر ولكنه كان معجبا بصياح الديكة وصراعها حول طاولة الشجار الذي كان يقوده مقدم البرنامج. اما الان فقد اصبحت جميع شجاراتنا مذاعة على الهواء مباشرة وعبر كل القضائيات صراخ وزعيق وضرب. اعتقد اننا لن نكتسب فضيلة الحوار ولن نديره بأسلوب حضاري ديمقراطي الا بعد عقود وعقود من التجارب الديمقراطية وبالثقافة الديمقراطية الحقيقية لا بالشعارات تقول ما لا تفعل وتفعل عكس ما تقول. كذلك فإن هذه الفوضى العربية العارمة والضاربة اطنابها في اركان وزوايا شوارع عالمنا العربي قد عادت بنا القهقرى ونحتاج الى سنين طويلة لعلاج افرازاتها الخطيرة ونتائجها الكارثية المدمرة وكان الله في عوننا. إننا لا نمر بفترة مخاض كما ظن البعض من طبقتنا السياسية وبعض الانتلجنسيا النخبوية البعيدة عن واقع التحليل ولكننا نمر بفترة حمل كاذب وما اصعب ان يكذب الانسان على نفسه وما اشق الطريق الذي نحن فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا