النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

حتى أمانة التظلمات لا ترضيهم!!

رابط مختصر
العدد 8859 الجمعة 12 يوليو 2013 الموافق 3 رمضان 1434

أصاب أنا بحيرة ما بعدها حيرة حينما أقرأ بيانا أو أستمع إلى تعليق صادر من أحد قادة جمعية «الوفاق» أو ممن لاذ بها جنونا من بعض اليسار الذي يصح أن نطلق عليه يساراً طائفيا، احتماءً بجوهر عقيدتها الصماء، وبممارساتها المتظالمة والمتشاكية المتباكية من خلال مذهبيين امتلؤوا كراهية للبحرين ولحكامها ولجمالية تلون مشهدها الاجتماعي، أو من خلال يساريين غرهم زعم «الوفاقيين» وكذبهم الأجّاج بشأن امتداد هذه الجمعية في عمق المجتمع في حين أن امتدادهم حصرا لا يتعدى جزيئا من مكون واحد آخذا في التآكل بعد عودة الوعي بأهمية الحفاظ على الهوية البحرينية العربية التي لم تتعرض قط إلى مثل ما تعرضت له من طعن وامتهان على مدى الفترة الممتدة من الرابع عشر من فبراير 2011، أقول إنني أصاب بالحيرة عندما أسمعهم جميعا يناكفون الحكومة عندما تقوم بتأثيث المملكة بمؤسسات تعمل على تكريس الحقوق، أو تنفذ ما يتطابق مع شخصيتها الوطنية ويتماشى مع ما تطلبه المنظمات الحقوقية والدول الصديقة، والأمانة العامة للتظلمات هنا مثال على ذلك. الحقيقة أن السؤال الذي يطاردني ويحملني على أن أبحر في تيه هذه الحيرة هو «ما الذي تريده هذه الجمعيات السياسية؟» هل هي فعلا تريد إصلاحا؟ لا أعتقد بأن الإجابة عن السؤال الأخير ستكون بالإيجاب؛ إذ أنك تجدهم عندما تذهب الحكومة في المسار الوطني لتطرح ما يمكن أن يتفق مع ما يطرحونه يرفسون ويرقصون رقصة الديك المذبوح، بل إنك تتفاجأ بردات فعل غريبة تأتي في الإجمال محملة بألوان من الرفض لكل ما تُقدِمُ عليه الحكومة، وفي الوقت نفسه تراهم يلفون الدنيا وهم يجأرون بالشكوى لدى المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية من «انتهاكات» حقوقية وما إلى ذلك. وقد يتفق معي البعض أن التاريخ يشهد على أن كثيرا من الدول التي تعرض أمنها لهزات سياسية واجتماعية من النوع الذي تعرضت له بلادنا قد انكمشت على داخلها وقامت بعمليات تضييق على الحريات والحد من تأثير المؤسسات الدستورية، إن وجدت، إلا أن سلامة الحس السياسي والانفتاح على المجتمع لدى القيادة السياسية ذهب إلى توسيع الحريات الشخصية والعامة، وتعميق الممارسات السياسية وإعطاء المؤسسات الدستورية مزيدا من الصلاحيات. أعرف أن هناك من يعزو هذه الإصلاحات إلى ضغوط خارجية، لكن هل ذلك سيحدث لولا ما للمواطن من مكانة عالية عند القيادة السياسية؟ من الإجراءات التي يستشعر الإنسان أن الدولة توليها أهمية قصوى وأخذت على عاتقها العمل وفق ما يتطابق مع الضمير الوطني لتوجدها مؤسسة فاعلة في المجتمع يلجأ إليها المواطنون عند الحاجة، على سبيل المثال لا الحصر، تدشين أمانة التظلمات بوزارة الداخلية، التي جاء إنشاؤها ضمن منظومة العمل المؤسسي متسقا مع حرص القيادة على احترام حقوق الإنسان وترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون، وتنفيذا لتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وتحديدا التوصية رقم1717 والفقرة (د) من التوصية 1722، على ما أكد على ذلك السيد نواف المعاودة الأمين العام للتظلمات خلال حفل التدشين. إذن القول بأن الأمانة العامة للتظلمات إنما هي إضافة حقوقية لجمهور المواطنين، وهي بالتأكيد لا تنتقص من المؤسسات الدستورية الأخرى في المملكة ولكنها إضافة إليها، هو قول لا تدانيه شبهة، وهو كلام يذهب في صميم معنى الرد المقنع على كل المشككين والمتباكين. كما أنها خطوة جليلة في الاتجاه الصحيح لتعديل مسارات إحقاق الحقوق للمواطنين، وهي ليست خيارا وإنما واجب على الدولة أن تقوم به سواء بتوصية من اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق أو من دونها، وسواء نالت رضا الجمعيات الراديكالية أم لم تنل. صفوة القول، إن الأمانة العامة للتظلمات، في رأيي المتواضع، هي استحقاق دستوري تحث عليه المواطنة المتساوية وحقوق الإنسان. ثم من قال إن ما يرضي الجمعيات الخمس هو المقياس للرضا الاجتماعي العام؟! قرأت تعليقا أجوف لأحد قادة جمعية «الوفاق»، يذهب فيه إلى رفض تشكيل الأمانة العامة للتظلمات ويقول فيه «إن تشكيل الأمانة العامة للتظلمات من الجانب الرسمي، وكأن من المفروض أن جمعية (الوفاق)، أو (حق) بالنيابة عنها هي التي ينبغي عليها إنشاء مثل هذه الأمانة، افتقد أهم خاصية لمثل هذه المؤسسات في التجارب الناجحة وهي ثقة الضحايا، بينما في واقع الحال لا ثقة للضحايا بهذه المؤسسات ..»، فإذا كان من تسميهم جمعية «الوفاق» «ضحايا» لا يثقون بمثل هذه المؤسسات الحكومية، فهل أن ذلك يعفي الحكومة من رفع مستوى الثقة عند جمهور المواطنين عموما، وعند من تسميهم جمعية «الوفاق» بالضحايا، رغم تحريض هذه الجمعية لضحاياها بعدم اللجوء إلى مثل هذه المؤسسات. بقي أن أقول ختاما قولا واجبا وهو أنه لا ينبغي أن يعتقد المواطن بشكل عام ورجل الأمن بشكل خاص، إن الأمانة العامة للتظلمات تشكل انتقاصا للثقة في رجال وزارة الداخلية، فهم بقيادة الشيخ راشد بن عبدالله، وزير الداخلية الذي يتلمس مبادئ حقوق الإنسان والمواطنة في جميع قراراته، دائما محل ثقة واعتزاز، إنما شكل الدولة في حضورها الدولي لا يكتمل إلا باكتمال مؤسساته الرقابية التي تضمن حق التظلم والتقاضي؛ إذ يشير الأمين العام للتظلمات المعاودة إلى أن الإطار العام الذي يحكم عمل الأمانة مجموعة من الأهداف سأكتفي بذكر هدفين منها، أولا: «القدرة على ضمان المساءلة لأي متجاوز». ولا أظن أن في هذا شكا في رجال الأمن بقدر ما هو تحسب مستقبلي لأي زلل إنساني عادي قد يأتيه الإنسان في أي موقع من مواقع العمل الأخرى. ثانيا: «العمل على تلافي الأخطاء التي تكشفت من خلال الخبرات المكتسبة في هذا الشأن، والعمل على تضمين سياسات الأمن العام ما يمنع من حصولها في المستقبل». وأنا أتصور بأن في هذا الهدف ما ينم عن شفافية تظهر بأن رجال الأمن بشر يخطئون ويصيبون، ولا ضير من تصحيح الأخطاء إن وقعت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا