النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إخوان سنة وشيعة

رابط مختصر
العدد 8857 الأربعاء 10 يوليو 2013 الموافق 1 رمضان 1434

كنت أقلب أوراق جريدة في محل تزييت السيارات فإذا بي أجدني فجأة منجذبا إلى عنوان مقالة للكاتب عقيل ميرزا في الصحيفة التي فيها يكتب، وقد كنت من قراء هذا الكاتب قبل أن يتوارى لأسباب أجهلها ثم عاد. وقد كان عنوان المقال الذي كتبه عقيل «إخوان سنة وشيعة». شخصيا لا أعتقد أن بحرينيا واحدا لا يتذكر ما لهذا العنوان من التباسات في المشهدين السياسي والاجتماعي بعد الرابع عشر من فبراير 2011؛ إذ بات يحيل رأسا على لحظة فارقة في المسار السياسي لمملكة البحرين سعى فيها بعضهم إلى مخاتلة البحرينيين بإيهامهم بخلو ما دبروه بليل من كل خلفية مذهبية ومن كل صلة بولاية الفقيه. أنا شخصيا ذهب في ظني للوهلة الأولى أن مدلول العنوان كذاك الشعار الذي رفعته جمعية «الوفاق» في «الدوار» اللعين مع المجموعات الراديكالية الأخرى التي اتخذت لها مسميات لا تحمل كثيرا أهمية لأن جميعها في الهوى المذهبي كتلة واحدة. لقد رفعت تلك الجمعيات جميعها هذا الشعار في مسيراتها التي كانت توصف دوما بالحاشدة بعد أن دبت فيها عدوى التشدق بالمليونيات الإخوانية في مصر وتونس وما سمي زورا وبهتانا بدول «الربيع العربي»، وما فتئ قادة هذه الجمعيات يتشدقون بترديد هذا الشعار، ولكن نوايا هذه الجمعيات قد تكشفت وفاحت روائحها الطائفية الكريهة وتجوف الشعار بعد أن تسربت فيديوهات ومشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي تُكذب هذا الشعار وتفضح حقيقة النوايا. وعلى الرغم من كل هذه الاحترازات آثرت ألا أتسرع في الحكم، وخيرت أن أحمل عنوان المقال محمل الجد، فقررت - بعد أن رمقت في مستهل المقال اسمين يتحدث عنهما الكاتب في مقاله، وكان واضحا منهما انتماء صاحب كل اسم من الاسمين إلى منطقة بحرينية عريقة: «الحد» و«جزيرة النبيه صالح»، وهو ما كان ينطق به لقب كليهما «الجزيري» والحدي»- أن أتابع قراءة المقال؛ لأتابع في قسمه الأول حكاية مؤثرة نُسجت وتنسج منها آلاف العلاقات المماثلة، تعبر عن معنى أخوة عفوية إنسانية بحرينية صادقة في الوطن نجح صاحباها في تجاوز نعيب غربان البين الطائفية. المهم أن ما كنت أخاله ظنا كان في واقع الأمر حقيقة؛ إذ الحقيقة أن كل بحريني ينجذب لا محالة إلى هذا الشعار الذي يحمل في أحشائه صدق شعور وحقيقة طيب معشر صهرت قلبين في قلب واحد لا ينبض إلا بحب البحرين وطنا جميلا بتاريخه العريق وأجمل بتآلف كل مكوناته الطائفية والدينية والعرقية في هوية واحدة نجحت في أن تجتاز بالوطن كل المطبات وصنعت أروع الملاحم حين باركت ميثاقا وطنيا فتح الباب على مصراعيه أمام مملكة البحرين الحديثة الديمقراطية التي لا يعلو فيها صوت على صوت المواطنة والمدنية والقانون ودولة المؤسسات. أنا انجذبت شخصيا بإرثي البحريني الأصيل إلى هذا الشعار، وأعني في هذا المقام عنوان المقال؛ لأنه يحمل في اعتقادي إرثا اجتماعيا ومعاني سامية أراد لها الآباء أن تكون مدماكا للوحدة الوطنية والتآلف الاجتماعي لم نستطع للأسف الشديد المحافظة عليه؛ أو قل إن جنون السياسة برافعته المذهبية حال دون أن يتصل إرث الأجداد بحاضر تعامل الأبناء. لقد تفاعلت مع حكاية «الحجّيين» الجزيري والحدي غير أنني لم أطمئن عقلا ووجدانا لخاتمة المقال الذي كان سيكون أجمل من دونها، يقول الكاتب في هذه الخاتمة: «أعلم أن هناك من يعير هذا الشعب بشعار إخوان سنة وشيعة، ويبذل جهدا جهيدا كل يوم ليثبت خلاف هذه الأخوة...» وأنا بعد قراءتي هذا الموقف أتمنى على الأخ عقيل بألا يضمني إلى هذه المجموعة؛ لأنني إن عايرت أحدا بهذا الشعار فإنني ما عايرت إلا رافعيه في «الدوار» ومردديه بمناسبة وغير مناسبة في مسيراتهم التي تبعث على الفتنة ولا تدعو أبدا إلى الإصلاح والديمقراطية مثلما يزعم محترفو السياسة الذين يستغلون كل ظرف ليرددوا في إعلامهم هذا الشعار في نسخته المكذوبة ويشيعوه بين مريديهم في مسعى واضح إلى التضليل السياسي. وأنا أستغل هذه المناسبة لأسأل الكاتب عقيل هل هو حقا مقتنع بأن جمعية «الوفاق» ومجموعة الجمعيات الراديكالية الأخرى كانت ترفع شعار «إخوان سنة وشيعة» من ذات المعنى الاجتماعي الجميل الذي التقيا من أجله «الحدي» و«الجزيري» وماتا عليه؟ إن الجمعيات المذهبية الراديكالية جميعها كانت تريد أن تأخذ صكا بالموافقة على شعارها السياسي الكذوب «إخوان سنة وشيعة» ليخول لها ذلك الانقلاب على الحكم وربط البحرين بعقيدتها الولائية الإيرانية. لا أعرف إن كنت سأقول عن نفسي بعد قراءتي للمقال بأنني لست مع هذا الشعار، رغم أن الأخوة بين السنة والشيعة هي سلوك أعتز بممارسته على مدى عمري الستين. كما أنني لست متأكدا من عدم وصفي بالطارئ على الوطن مثلما أشرت عزيزي عقيل، في الخاتمة إذ تقول: «.. هؤلاء الطارئين على هذا الوطن، لا يجدون لهم مكانا إذا تآخى الجميع، فهم يقتاتون على التناحر، والتخاصم، لذلك تجدهم يستهترون عندما يسمعون شعار «إخوان سنة وشيعة». بذمتك أليست جموع الشعب التي نالها الخوف من سياسية الشعار فوقفت وقفة رجل واحد ضد حراك «الدوار» برمته هي من كانت على رأس مناوئي هذا الشعار حين جُرِّد من صفته الاجتماعية وعمقه التاريخي والحضاري؟ أيعقل أن يكون كل هؤلاء البشر طارئين على الوطن؟ ثم إننا سمعنا عن الطارئين على السياسة، والطارئين على المجتمع، والطارئين على الكتابة، وكل هذه التعابير لا يمكن وصفها بالطائفية، غير أن وصف من وقف ضد المحاولة الانقلابية بالطارئين على الوطن لفيه شيء كثير من الطائفية. إن الأخوة السنية الشيعية لم تكن في يوم من الأيام شعارا، لكن عندما برزت شعارا للدوار غدت ممارسة طائفية ومتاجرة رخيصة بكل ما يرتقي إلى مستوى المقدس في الوعي الجمعي البحريني، وأعتقد أن هذا الأمر جزء لا يتجزأ من استراتيجيات التفكير المميزة لأساطين الإسلام السياسي وأربابه؛ فهم أول من فتح أبواب المتاجرة بارثنا المشترك لغايات ما عادت تخفى على عاقل اليوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا