النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

نزهة إلكترونية

رابط مختصر
العدد 8852 الجمعة 5 يوليو 2013 الموافق 26 شعبان 1434

إذا أردت عزيزي القارئ أن تعيش أجواءً «ثورية» افتراضية لا تمت للواقع ببنت صلة فإنني أنصحك باقتطاع جزء من وقتك حتى وإن كان ثمينا لقضائه في نزهة إلى موقع جمعية «الوفاق» الإلكتروني، وحيث إنني لا أعدك بأنها ستكون نزهة ممتعة بالقدر الذي تتوقعه إلا أنني أؤكد لك بأنك حتما ستشعر، من شدة افتراضية النزهة وخرافيتها، أن رجليك قد انزلقتا إلى خارج نطاق البحرين الجغرافي والاجتماعي، أو أن هذا الموقع الالكتروني، على أقل تقدير، لن يدعك تعرف أنك تعيش في البحرين التي تجدها في الواقع الحقيقي وقد عادت إليها بهجة الحياة وروتينيتها الضاجة بالتفاصيل الممتعة والمملة، سواء أرادت جمعية «الوفاق» أن تعكس ذلك في موقعها أم لم ترد. غير ان سؤالا أرى أنه من المنطقي أن يُسأل هنا وهو: «لماذا يتبادر إلى نفسك الشعور بأنك خارج نطاق البحرين الجغرافي والاجتماعي؟» والإجابة باختصار هي؛ لأن مفردات الموقع الالكتروني اللغوية وتعابيره اللفظية التي تصر جمعية «الوفاق» على استخدامها في مخاطبة مملكة البحرين، دولة وحكاما مثل: «النظام» عندما تتحدث عن الحكومة أو جهة رسمية و»مرتزقة النظام» عندما يدور الحديث عن شرطة البحرين ورجال أمنها الأشاوس، الذين يحفظون الأمن العام في الطرقات، بل ويحمون مراهقي «الوفاق» أنفسهم من أنفسهم؛ حتى ليخيل إليك أن هناك نظاما دخيلا فَتّحَ أبناء الشعب البحريني عيونهم ذات صباح فوجدوا أنفسهم محتلين من ذلك النظام الذي يتحدثون عنه، مثل ما حصل لدولة الكويت في الثاني من أغسطس 1990 على يد «النظام» العراقي، فانبرت جمعية «الوفاق»، تقود عملية التحرر منه باعتبارها تيارا سياسيا «يُقطر وطنية»، و»يرتاب» من التعامل مع الدول الأخرى لئلا يُفسر ذلك تخابرا وخيانة، ويهيم «حبا»، في الوطن وفي الشعب بكل مكوناته و»يدافع» عنه بما ملكت أيمانه ضد أي تدخلات أجنبية. ثم إنك ستجد الموقع، بالإضافة إلى الأخطاء اللغوية والإملائية التي تشي بأن عهدة الموقع قد سُلِّمت إلى مراهقي الشوارع وحديثي العهد بالكتابة ليلطخوا سمعة الوطن بما رحبت به قواميس اللغة من منحط الكلم، فإنه يعج بالشكوى والمظلومية بدءا من تجميع أخبار الأحداث التي يوقِعها «لوفريتها» في نهار اليوم الماضي وليله والتي يعرضها الموقع مزهوا بها باعتبارها دليل إصرار على مواصلة «الثورة» التي لا يعيش كذبتها إلا «الوفاقيون» أنفسهم، وانتهاءً بخطب قيادات «الوفاق» وعلى رأسها، وبالأحرى على ظهرها نظرا للعبء الذي يشكله عليها، الشيخ عيسى قاسم. وإنك قد تسألني عزيزي القارئ، ممن الشكوى في الموقع؟ فأقول لك من «مرتزقة النظام» طبعا الذين لا يدعون أبناء جمعية «الوفاق» وأحفادها يعيثون فسادا في ليالي البحرين ونهاراتها. وقبل أن أذهب إلى الحديث عما وددت الحديث عنه في هذا اليوم يمكن أن أختم بملاحظات صغيرة، ولكنني وجدتها مهمة في سياق وصف النزهة الالكترونية القصيرة، وهي أنك لن ترى وأنت تتنقل في «رياض» هذا الموقع «العابق» برائحة الوطن و»بهموم» شعبه المعيشية والوطنية أي أثر للنيران التي يشعلها «لوفريتهم» في الشوارع ليحرقوا قلب المواطن، أو صورا لأولئك الذين يحملون «المولوتوفات» لرميها على «مرتزقة النظام». ولأن الموقع يحمل رسالة إعلامية تشحذ تأييدا عالميا، فإنك حتما ستشاهد دخان مسيلات الدموع بعدسات معقرة، وهي الوسيلة الوحيدة المتاحة ليدافع بها رجال الأمن عن أنفسهم؛ حتى ليخيّل إليك أن رجال الأمن قد اختاروا منطقة ما من مناطق البحرين ليرموها بمسيلات الدموع، هكذا من دون سبب، أو كما نقول بالبحريني «لعانة» من رجال أمن وزارة الداخلية؟!! ما تقدم كان انطباعا أوليا وسريعا يفصّل في المشاهدة الأولى، وأظنها الأخيرة، لهذا الموقع الذي لم تقدني إليه حاجة ارتشاف عجولة للاستزادة من ماء «الثورة»، إنما الذي اضطرني لفعل ذلك هو يقيني من إمكانية الحصول على معلومات خام وثقتها «الوفاق»، حتى وإن كانت كاذبة؛ لكي أقرأها تعويضا عما فاتني من صولات وجولات السيد ميثم السلمان الذي حمل فيها إفكه وتدليساته لينشرها ما وسع له أن ينشر في بقاع العالم أجمع. حقيقة لم أسمع قط اسم ميثم السلمان إلا عندما تحدث عنه الإعلامي سعيد الحمد في برنامجه الساخر «مع سعيد الحمد»، وكشف عن بعض خلفياته الاجتماعية التي زادتني هوسا في القراءة عن «نضالاته» في عالم الحقوق، وصولاته في صالونات السياسة. لقد استنفذ وصف مشاهداتي وقراءاتي في «رياض» الموقع الالكتروني لجمعية «الوفاق» كل الحديث المتاح في هذه المساحة، لكن أرى من الواجب عليّ أن أشير إلى أن لدى جمعية «الوفاق» في موقعها الالكتروني توثيقا دقيقا لكل رحلات السيد ميثم السلمان تستشعر منه اهتماما لافتا. لكنني ضعت في تسميته فمرة يُعرف بمسؤول ملف الحريات الدينية، وأخرى بمسؤول قسم الحريات الدينية في المرصد البحريني لحقوق الإنسان. ويبقى السؤال الأهم فيما يتعلق بمهمات السيد ميثم السلمان هو: هل تحتاج فعلا دولة إسلامية عُرفت بتاريخ انسجامها الاجتماعي والطائفي والمذهبي والديني إلى شخص ما يكون مسؤولا عن الحريات الدينية، أم أن ذلك يأتي في سياق الهراء المذهبي المدعوم من جمعية «الوفاق»؟ وأنا شخصيا أعزو اهتمام «الوفاق» هذا إلى ما تحمله هذه الرحلات من أنفاس طائفية منقولة من فشل «ثورة الدوار» أساسا ومنطلقا. ولعل الإشارة إلى العناوين التي يهتم الموقع بإبرازها تشير إلى حجم استجداء الأجنبي للتدخل في الشؤون البحرينية وتدويل أزمتها. وإليك عزيزي القارئ طائفة من العناوين التي أخذتها من الموقع حتى تقف على حقيقة ما أقول: السلمان يحث المقرر الخاص بالحريات الدينية في الأمم المتحدة على السعي لزيارة البحرين.. السلمان في الأمم المتحدة: حكومة البحرين مارست العزل والازدراء الطائفي للالتفاف على المطالب.. السلمان يستنكر مساعي السلطة للاستيلاء على أرض مسجدية.. وهكذا هي كل العناوين الخاصة بزيارات ميثم إلى الخارج. أبعد هذا بيان عن جوهر هذه البلوى التي ابتليت بها البحرين جراء جهل مقدس وظفه بعض تجار الدين عملة يباع بها لحم الوطن رخيصا إرضاء لأسياد قم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا