النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

التربية في مواجهة ورثة أم قشعم!!

رابط مختصر
العدد 8850 الأربعاء 3 يوليو 2013 الموافق 24 شعبان 1434

يبدو لي أن قيادات «ثورة الدوار» وعلى رأسهم المتعهد الأول لنصرة هذه التي زعموها «ثورة» «آية الله» عيسى قاسم قد وجهوا كتّابهم ومدوني يوميات فعالياتهم المدمرة إلى تكثيف الهجوم على وزارة التربية والتعليم معلنين عن منهجية إعلامية كريهة مقصدها إبراز الوزارة في مظهر الممارس تمييزا وعدم مساواة في مسألة توزيع البعثات والمنح الدراسية، أي أن هذه الوزارة، كما يقول كل كتاب «ثورة الدوار»، تُسيّس التعليم، وتعامل مواطنيها فرزا قائما على أسس الانتماء الطائفي وليس على أسس مواطنية المواطن، متناسين في كل هذا الكر أن شيئا من العقل يكفي كل متأمل في المشهد السياسي البحريني ومعاين لتجربة «الدوار» المريرة لأن يدرك بيسر من دون البحث في زوايا الوطن من هو الطائفي الساعي إلى فك المؤتلف من أطياف الشعب البحريني الواحد في ولائه لوطن واحد وانتماء واحد. ومن المؤسف أن أقول هنا بأن الكتّاب الذين أشرت إليهم، في عمومية، يشيعون بين أفراد الطائفة الشيعية الكريمة في الداخل، من خلال صحيفة واحدة يعتلي ممارستها الصحفية شكوك وظيفية هائلة، ولتذهب هذه الإشاعة تعميما إلى أبناء المذهب الواحد، بأن الحكومة تمارس الانتقام منهم فيما الواقع يبين أنهم ينتقمون من الوطن بكل هذه الممارسات البشعة تجاه هذا الشعب والدولة. في الحقيقة الحديث عن الانتقام يوجع كثيرا وخصوصا عندما نستشعره يجوس في أوساط من نحب، لكن ما العمل إذا كان هؤلاء الكتاب مسخرين لغرس الكراهية ضد الشعب وضد الحكومة وضد النظام في العموم. أما في الخارج فإنهم قد عقدوا العزم على إغراق الإعلام المرئي عبر «لؤلؤتهم» و»عالمهم» ومنارتهم» و»كوثرهم» وغيرها من قنوات الفتنة الطائفية، من دون أن يغفلوا الصحافة الورقية والالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، فإن السمة التي يتمظهر بها خطابهم فهي التمييز وعدم المساواة، لأنهم يعرفون وقع مثل هذه المفاهيم على الإعلام الغربي وبالتالي على الرأي العام العالمي. لكن، عزيزي القارئ، لعلك تسأل «متى بدأت الفزعة المذهبية لكتاب «ثورة الدوار» وإعلامييها تحمل عنوان اللامساواة والتمييز ضد وزارة التربية والتعليم؟ أقول لك أنها بدأت هذه السنة، أي مع ظهور نتائج الطلبة للعام الدراسي 2012- 2013، مع العلم أن اختبارات القدرات والمقابلات قد أجريت منذ شهر مارس الفائت، وهو إجراء تربوي مستجد منذ العام الدراسي 2010-2011، لم توجِدهُ الأحداث بأي حال من الأحوال وإنما الحاجة الوطنية إلى تحديد الاحتياجات الحقيقية للبلاد، من دون أن تصاحبها هذه الزفة المذهبية التي طفحت على سطح التداول الإعلامي وهي تتطلع إلى خارج الوطن على أمل تأجيج الرأي العام العالمي على حكومة البحرين. وعندما نتناول بالحديث ما يلوكه كل هؤلاء الكتاب من خطاب موجه ممجوج مله الناس بسبب غرابته وغربته عن الحقيقة ينبغي علينا أن ننطلق مما يجهر بها إعلام وزارة التربية والتعليم من دون لف أو دوران منذ اليوم الأول الذي تسرب إلى المجتمع مثل هذا الافك وهذا التدليس، إذ أوضحت الوزارة أن المعدل التراكمي للطالب هو المعيار الأساس الذي يحدد حصول الطالب على بعثة أو منحة دراسية، وأن دور المقابلة الشخصية جزئي ويهدف فقط للتعرف على اتجاهات الطلبة وميولهم الأكاديمية. أين التمييز أو «نية» التمييز في ذلك يا تُرى إذا كان ذلك يطبق على جميع خريجي المدارس الثانوية البحرينيين؟ لماذا هذا الحس الغريب بالمظلومية؟ حقا إنها ثقافة، ومن الصعب تغيير هذه الثقافة. لا أعتقد أن توضيحا إضافيا على ما تقدم أمر ملزم لوزارة التربية والتعليم، وإذا فعلت ذلك فإنه طلب لمزيد من التنوير للرأي العام، لأن ما أوضحته هو الحقيقة وعلى من يبحث من كتاب «الثورة» عن أسباب أخرى لا رد لي عليه سوى أنه لن يجد ذلك إلا في رأسه المتعفن بالطائفية، لذا فليس على الوزارة إلا أن تسير في نهجها الوطني السليم، لأن رضا جمعية «الوفاق» أو عيسى قاسم ليس معيارا وطنيا، وليس صعبا أن يكون وطنيا عندما يصبح قرارها بيدها! إن وزارة التربية والتعليم ليست الجهة الحكومية الوحيدة المستهدفة من خلال البعثات والمنح الدراسية التي يصب عليها هؤلاء الكتاب جام طائفيتهم المتوحشة، إنما هي من جملة أهداف مثل: «الحريات الدينية» و»سجناء الرأي» و»التعذيب»، أُريد لها أن تشكل ضغطا حقوقيا على الحكومة أملا في تقديمها تنازلات. وأتصور، في هذا الإطار، أنه لا ينبغي على الدولة أن تلوذ بالصمت وتتفرج على ما تحققه هذه الشرذمة الطائفية وإنما الذي ينبغي فعله هو فضح هؤلاء في الإعلام العالمي من خلال تزويده بالحقائق التي تمتلكها الجهات المعنية. أحداث الدوار انتهت إلى غير رجعة، غير أن الذي لم ينته بعد هو مواجهة أكاذيب كتّاب «الثورة»، الذين يستمدون مادتهم الإعلامية من تعليمات صادرة من جمعية «الوفاق»، إذ لا بد لهذا الشعب أن يكسب هذه المواجهة لإظهار قيادات هذه «الوفاق» على حقيقتها الكذوبة التي تجر البلاد إلى مستنقع عنف آسن. جمعية «الوفاق» تتقمص دور «أم قشعم» وتتمثله، أم قشعم تلك التي سعت إلى الوقيعة بين بني قومها، لتتحول في المخيال الجمعي إلى مثال ينذر بكل شر مستطير، فإلى حيث استقر رُحُل أم قشعم تأتي وريثتها الشرعية جمعية «الوفاق» متأبطة شرور جدتها المنتمية إلى بني «كلب» لتحلم مثلها بشق المجتمع وتقطيعه إربا إربا حتى تحدث الانقسامات التي يصعب لأمها في رجاء بائس أن يستعر لهب الفتنة خاصة بين الطائفتين الكبيرتين الكريمتين: الطائفة السنية والطائفة الشيعية. السؤال هنا: هل يُعقل بعد كل الذي حصل ولم تعرف «أم قشعم»، أقصد جمعية «الوفاق» أن الطائفتين الكريمتين لا يمكن لهما أن تفترقا، فضلا عن أن تحتربا. إن هاتين الطائفتين متمازجتان متداخلتان بحيث يصعب فض هذا الاشتباك الاجتماعي الأجمل في تاريخ البشرية. وبالمختصر المفيد أقول بأن كثيرا من الفضل لهذه الصورة الجميلة، لو تعلم «أم قشعم»، يعود إلى وزارة التربية والتعليم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا