النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

حلم عوني وحلمنا أن نطلق الخيول في مضمار برلين..

رابط مختصر
العدد 8849 الثلاثاء 2 يوليو 2013 الموافق 23 شعبان 1434

سنكون عاجزين فعلا لو حاولنا إحصاء الأدوار التي لعبتها ألمانيا في تشكيل وعينا المسرحي في مملكة البحرين أو الوطن العربي أو العالم بأسره، هل نقف عند المفكر المسرحي الكبير برتولد بريخت وما أثارته نظريته الملحمية التغريبية أو التبعيدية العقلانية المركبة من أسئلة ورؤى ساهمت في تغيير النمط المسرحي التقليدي والكلاسيكي السائد الذي طغى على توجهات أكثر مسرحيينا لفترة طويلة من الزمن كادت تتجاوز نصف القرن تقريبا؟ هل نقف عند أروين بيسكاتور وتأسيسه للمسرح العمالي واستثماره للشرائح التسجيلية للواقع؟ هل نقف عند مرحلة الثورة التجريبية في المسرح الألماني ممثلة في أحد مؤسسيها وهو تسادك؟ هل نقف عند فلسفة ميونيخ المسرحية وقراءتها للمسرح الفلسفي وإخضاعها أكثر الروايات والقراءات الفلسفية تركيبا وشائكية للمسرح، وانموذجنا فيما نذهب إليه «الجلسة السرية» لسارتر التي حولها مسرح ميونيخ الى عرض مسرحي كيروغرافي مدهش والتي كان لي فيها نصيب عندما شاهدتها عام 1998 بمهرجان القاهرة التجريبي؟ اتجاهات المسرح في ألمانيا كثيرة ورصينة ومعبرة ومؤثرة، ولكن المفكر المسرحي الكبير بريخت الذي رفع شعار «مهمة المسرح هو تغيير العالم لا تفسيره» ظل هو المؤثر الأكبر في مسرحنا المعاصر حتى يومنا هذا، بل ان من أتى بعده وأضاف إلى نظريته ظل مدينا له ومستدلا به في أغلب تجاربه ورؤاه، ومن المسرحيين العرب الذين أخلصوا لبريخت إلى حد التماهي، المخرج المسرحي المبدع الراحل الدكتور عوني كرومي الذي نقل إخلاصه وحبه على المسرح في مملكة البحرين أثناء تنظيمه ورشة مسرحية تكللت بثلاثة عروض مسرحية وذلك عام 1996، وهي «جويرة» لعقيل سوار و»الخيول» للدكتور إبراهيم غلوم و»الطوابق» لفوزية الشويش، وقد كلفني الدكتور عوني بمهمة الدراماتورغ لهذه المسرحيات الثلاث.. إنه يأتينا من ألمانيا معضدا بعشقه لبريخت ولمسرح الرور الذي كان ولايزال يقوده المخرج في ألمانيا روبرتو تشولي صاحب مشروع «درب الحرير»، بجانب «بيت المسرح» الذي يتولى إدارته عوني نفسه في برلين، يأتينا ليقضي معنا في البحرين ثلاثة أشهر متواصلة لا راحة ولا استرخاء فيها إلا لبضع وقت للحلم، وكان همه وشاغله الأساسي هو أن يرى شيئا من «بريخت» الألماني الكوني مجسدا في أجسادنا وروحنا وأفكارنا ورؤانا، ونحن طبعا لم نخذله، فبقدر ما كنا مشاكسين لبعض رؤاه، كنا نتعلم منه الكثير على صعيد ما لم نعايشه على صعيد الممارسة والمقاربة.. بعد ثلاثة أشهر مكثفة، قدم عوني عروضه المسرحية الثلاثة، وكان -لا اخفي ذلك- منحازا بجنون لمسرحية «الخيول» التي رأى أنها التجربة المسرحية التي تستحق أن تطير من البحرين وتحلق في سماء ألمانيا، وذلك لما وجده فيها من اجتهاد بحثي واكتشاف مستمر تحقق بالدور الذي لعبه فريق المسرحية معه، وهم الممثلون الرئيسيون عبدالله السعداوي وخالد الرويعي والسينوغرافي الفنان عبدالله يوسف والدراماتورج يوسف الحمدان وسعة الصدر التي أولانا إياها مؤلف النص الدكتور إبراهيم غلوم الذي تحمل تصرفي الكبير في نصه وقراءته وفق رؤية عوني كرومي.. ظلت هذه المسرحية حلم كرومي التي من أجلها خاطب إدارة الثقافة ومسؤوليها آنذاك من أجل عرضها في برلين، وهاتفني وهاتف غيري من المسؤولين والأصدقاء ملحا علينا بضرورة عرضها في برلين، ولكن للأسف الشديد لم يتحقق حلم عوني كرومي الذي ظل يصر على ضرورة عرضها في ألمانيا حتى آخر لقاء جمعني به في الشارقة عام ألفين وستة. وأنا ليس بيدي حيلة، وما أكثر الخطابات التي بعثها من أجل عرض هذه المسرحية، موقنا بأن عرض الخيول جزءا من حياته، ومضت روح عوني إلى بارئها وفي قلبه أمل «الخيول» التي أطلقها في مضمار البحرين ولم يفسح لها المجال كي تسترخي أنفاسها بجواره في ألمانيا، فهل تحقق الجهة المعنية بالمسرح أمل عوني وأملنا في أن نعرض «الخيول» في برلين تكريما لعوني نفسه وتأكيدا لانفتاح مسرحنا على عالم المسرح في ألمانيا، أم ستظل مخاطبات ومهاتفات عوني قبضا للريح؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا