النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الورقة السياسية هي الورقة الأخيرة

رابط مختصر
العدد 8849 الثلاثاء 2 يوليو 2013 الموافق 23 شعبان 1434

ها قد تعلقت جلسات الحوار، بقرار ذاتي من المشاركين الذين بات عليهم ان ينتظروا حلول الأسبوع الأخير من أغسطس القادم، كي تلتأم الجلسات ويتحلقوا من جديد حول طاولته لاستئناف نقاشاتهم. ومن الآن، وإلى ان يتم ذلك، من الطبيعي أن يراجع جميع الأطراف، كل على حدة مسيرة هذا الحوار، والمواقف التي أدت محصلتها إلى إصابته بالشلل الذي أعاق حركته وتقدمها. وإذا ما حاول المتابع أن يراجع تلك العقبات، بعد أن يحاول تصنيفها في فئات مستقلة وفقا لأهميتها فسوف يكتشف انها تتوزع على فئات أربع هي: الأولى تنضوي تحت الفئة الاستراتيجية، عندما تسمر الحوار عند قضيتين أساسيتين هما: الأولى هي «تمثيل الحكم»، بمعنى مشاركته بالإضافة إلى من يمثل الحكومة، والثانية «التمثيل المتكافئ»، نظرا لشعور الجمعيات الخمس أن التمثيل السياسي غير متكافئ. ورغم أن الأولى طرحت في الجلسات الأولى، والثانية كانت في الأخيرة، لكنهما ظلتا العصى الغليظة العالقة في دولاب الحوار. اعتبار هاتين القضيتين من القضايا المحورية يعود إلى كون كل منهما على حدة تمس صلب الحوار، وتضع شرعيته على محك الاختبار. ومن ثم، فهما يمثلان بشكل ثنائي أو منفرد عنصرا استراتيجيا من عناصر قضايا الحوار، بغض النظر عن الخلفيات أو الدوافع من وراء طرحهما. الثانية يمكن وضعها في الفئة التكتيكية، والمقصود من وراء ذلك أن هدف من طرحها أو ناقشها عندما انبرى للرد على من وضعها على طاولة الحوار، كان تكتيكيا محضا، يسعى إلى كسب الوقت، أو إلى كسب قضية أخرى. تندرج تحت هذه الفئة قضايا من درجة «الإعلان عن وقف العنف»، أو المناشدة بالكف عن «»تبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام»، وعلى وجه الخصوص منها مواد شبكات التواصل الاجتماعي. يضاف إلى هذه الفئة قضايا أخرى أثيرت مثل أحقية إحدى الفصائل في المشاركة بعد أن أعلنت انسحابها من الفريق المحاور الذي تنتمي إليه. ويمكن أن نطلق على الفئة الثالثة صفة «محاولة كسب الوقت»، إذ كان الهدف الحقيقي من وراء إثارتها او التعريج عليها في سياق النقاشات التي تزداد سخونة عندما توضع قضايا هذه الفئة على طاولة الحوار. من القضايا التي تطل علينا بوجهها هنا قضية استئثار الدولة بالتمثيل الإعلامي دون أي من الفرق الأخرى. تكرر غرق المتحاورين في قضايا أخرى مشابهة، كان واضحا من مداخلات المتحاورين فيها أن «كسب الوقت» هو الهاجس الذي يحركهم للمداخلة، ويغريهم بالاستعانة على الوقت بالدخول في تفاصيل جانبية، كان في الوسع تحاشيا، فيما لو يكن القصد كسب الوقت. أما الفئة الرابعة فينطبق عليها نعت «الانحرافات الجانبية»، وهي التي تنشأ عندما يشذ أحد المتحاورين، ولسبب غير منطقي، ودون ان يكون لذلك هدف مقصود، عن الإطار العام للقضية قيد الحوار. هنا كان الحوار برمته ضحية، نظرا لعفوية هذا الانجراف العفوي غير المخطط له بشكل مسبق، نحو دهاليز استهلكت وقتا لا يستهان به من وقت الحوار ومن جهود المتحاورين. هناك الكثير من أمثال هذه القضايا لعل الأبرز بينها مناقشة بنود جدول الأعمال التي كانت تفصح عن نفسها في ثنايا المداخلات، لكنها كانت تستغرق من الوقت والجهد الكثير، دون الدخول في صلب بنود جدول العمال كما كان ينبغي. ونصل إلى الفئة الرابعة، وهي التي يمكن أن توضع في خانة «الملاسنات المحتدة»، عندما يتبادل بعض المتحاورين الاتهامات التي تتفاقم كي تصل إلى الملاسنات والقذف بالألقاب. مثل هذه الحالات، رغم كون عددها قليلا، وتصل إلى مستوى الاستثناءات، لكن تأثيراتها السلبية كانت عميقة إلى درجة تكفي إلى تعليق الجلسات لفترة زمنية تتجاوز، في حالات معينة 50% مت المخصص لتلك الجلسة. محصلة كل ذلك، وكما سبق أو أوضحنا هو شلل ألم بجلسات الحوار، التي تحولت إلى ما يشبه الجثة الهامدة التي بحاجة إلى إعادة نفخ الحياة فيها. اليوم، وفي انتظار الجلسة القادمة بعد شهرين، تبرز علامة استفهام لا تستحمل التأجيل، وبحاجة إلى إجابة صريحة وحاسمة. هناك الكثير من الاقتراحات التي يمكن ان ترد على ذهن من يتابع الحوار أو من شارك فيه. وتحاشيا لأية مضاعفات سلبية مصدرها الاستمرار، عندما تنعقد الجلسة القادمة، في السلوك السابق الذي تمخضت عنه الفئات الأربع التي أشرنا لها، ربما آن الأوان كي يستفهم المتابع للحوا من المشاركين فيه، ألم يحن الوقت بعد لطرح ورقة سياسية شاملة تعالج القضايا السياسية الباحثة عن إجابات محددة؟ وطالما أن دعوة جلالة الملك لانعقاد الحوار حصرته في المحور السياسي، فلعله من المفيد جدا لو خرج المتحاورون، أو فريق واحد منهم على الأقل من الأجواء القاتمة المحيطة بالحوار، وأخذ زمام المبادرة وطرح ورقة سياسية متكاملة تتوقف عند الأسباب التي قادت إلى الأزمة، والمقصود هنا أزمة البلاد، وتقترح الحلول أو المشاريع المناسبة لها. فمن المستبعد في غياب مثل هذه الورقة، أن ينجح المتحاورون في انتشال الحوار من المستنقع الذي أصبح غارقا فيه. وإلى أن يتلقى المتابع مثل تلك الورقة السياسية، سيظل حبيس التشاؤم الذي يحيط به، فقد مضى زمن المعجزات، ومن الخطأ اعتماد المتحاورين على مشروعات جادة ومجدية بعيدة عن الطاولة التي تحلقوا من حولها. وحتى لو افترضنا جدلا أن هناك طبخة يجري إعدادها فلن تتجاوز حدود المسكنات التي قد توقف الألم، لكنها لا تعالج المرض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا