النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الحوار في بياته الشتوي أو سباته الصيفي

رابط مختصر
العدد 8847 الأحد 30 يونيو 2013 الموافق 21 شعبان 1434

كما تناقلت وسائط الإعلام، قرر المتحاورون تعليق جلسات الحوار إلى ما يربو على الشهرين، حيث تستأنف جلساته في الثامن والعشرين من أغسطس 2013. أول ما يتبادر إلى ذهن المواطن المتابع لجلسات الحوار عندما يتنامى إلى إذنيه الخبر، هو تعابير من نمط ما يعرف بـ «البيات أو السبات الشتوي»، وهو بالإنجليزية (Hibernation)، الذي تعرفه كتب العلوم على أنه «حالة من السكون اشبه بالنوم يقضيها بعض انواع الحيوانات والبرمائيات وتمتد لأشهر. ويختلف السبب حسب النوع. في الدببة السبب هو نقص الغذاء في الشتاء وصعوبة الوصول اليه، فتأكل الكثير من الطعام في الخريف حيث يكون متوفرا وتنام الشتاء حيث لا تستيقظ الا قليلا. اما البرمائيات فتنام في الشتاء في وضع اشبه بالغيبوبة لكن السبب الرئيسي ليس الغذاء بل درجة الحرارة حيث انها من ذوات الدم البارد». ولا يقتصر البيات على فصول الشتاء في المناطق القارصة البرودة، بل هناك بيات آخر يعرف باسم «السبات الصيفي»، وهو كما تعرفه كتب العلوم أيضا وصف لسلوك بعض الكائنات «لتحمي أنفسها من الحرارة، والجفاف. وتمارس بعض الحشرات سكونًا كاملاً، هو فترة من الخمول، ونقص النمو. ويمكن أن يحدث التوقف الكامل في بعض فصول السنة. وإذا صادف، ووقع في الشتاء، فحينئذٍ قد يسمى سباتًا في بعض الأحيان». القصد من استحضار «البيات الشتوي» أو «السبات الصيفي»، هو للتذكير بأن تلك الكائنات، إنما تقوم بذلك محاولة منها للتكيف مع الظروف المحيطة بها، وتمسكا، من جانبها، بالحياة، حينما يطرأ تغيير مفاجئ، لا يلائم تكوينها البيولوجي، ويهدد استمرار حياتها، ويمكن أن يؤدي إلى انقراضها. باختصار، هو مواجهة مكتسبة راكمتها تجارب تلك الكائنات من أجل استعادة القوى لمواجهة متطلبات الاستمرار، والتكاثر، أو كما يقال من أجل «حفظ النوع» وعودة للحوار، لا يملك المواطن إلا أن يرفع تساؤلا مشروعا في وجه المتحاورين الذين اتفقوا على تعليق جلساته لمدة شهرين، وكأنما يلجأون إلى ما يشبه البيات الشتوي، او بالأحرى، وطالما اننا مقبلون على فصل الصيف السبات الصيفي: هل طرأ تغيير نوعي في الظروف المحيطة بالحوار منذ أن انطلقت جلساته، يستحق اللجوء إلى تغير في السلوك يتناسب والعوامل التي طرأت بفضل ذلك التحول، ومن ثم فهل يأتي كمحاولة للتأقلم مع الظروف المستجدة التي طرأت كمحصلة للتحولات الإقليمية والدولية في تفاعلها مع تلك المحلية، وعلى هذا الأساس يأتي الاتفاق على التأجيل شبيه، إلى حد بعيد مع ذلك الذي تلجأ إليه الكائنات الأخرى في سياق نضالها ضد التغييرات في البيئة المحيطة بها، من أجل التأقلم معها، وبالتالي يأتي تعليق الجلسات مؤقتا في إطار محاولة لإعادة النظر في تجربة الشهور الخمسة المنصرمة التي مضت منذ أن انطلقت جلسات الحوار من أجل ترتيب الأوراق، والاستعداد، تماما كما الكائنات الأخرى، بشكل أفضل؟ أم أن المسألة لا تعدو كونها نوعا من الهروب إلى الأمام، نتيجة إحباط سياسي تفشى في صفوف الفرقاء كافة، ومن ثم، وعوضا عن مواجهة المشكلات، ارتأوا الهروب منها، أو تناول مسكنا يريح البدن، لكنه لا يقضي على الداء؟ أن كان السبب هو الإجابة بنعم على الخيار الأول، فذلك عين الصواب، لكن صوابه يفرض شروطا ومقاييس ينبغي للأطراف جميعا التقيد بها والانصياع لقوانينها، إن هي أرادت ان تخرج من هذا «السبات الصيفي»، وهي أكثر قدرة على الاستمرار في الحوار بنهج إيجابي ومن مداخل بناءة. ولعل الخطوة الأولى على هذا الطريق هو القيام بوقفة نقدية، ومرة أخرى من الأطراف كافة دون استثناء لأي طرف، تضع الممارسات والسياسات التي سادت خلال أشهر الحوار الخمسة تحت مجهر العقل وأضواء المنطق، لكيلا تأتي الممارسات اللاحقة أعجز من ان تواجه تلك الظروف المستجدة. مرة أخرى سيجد المتحاورون، دون أي استثناء، نفسهم مجبرين، إن هم أرادوا أن يكونوا صادقين مع أنفسهم، ومع ذلك المواطن الذي يجلس على ما أحر من الجمر، في انتظار نتائج ايجابية يخرج بها المتحاورون كي تضع حدا لعذاباته التي، في غياب ذلك الاتفاق، يتوقع لها أن تتفاقم في اتجاه أسوأ، على التخلي عن الكثير من الممارسات التي درجوا عليها خلال الأشهر الخمسة الماضية. الخطر يكمن في عندما تكون القاعدة التي انطلق منها القرار هو الخيار الثاني، وهو الهروب نحو الأمام خشية، او كتعبير عن عجز، مواجهة الأزمة التي تتمظهر على طاولة الحوار، لكنها في جوهرها، تجسيد حي لعدم القدرة على حل المشكلة المتفاقمة الشاملة التي تحيط بالبلاد برمتها. حينها لن يتجاوز الأمر كونه راحة مؤقتة يعود بعضها الجميع إلى اجترار ما لم يتم مضغه في جلسات الحوار السابقة، وسيكتشف الكل انهم إنما يدورون حول الساقية ويلتفون حول فوهة بئرها، وليس في وسع أحد ضمان عدم التفاف حبلها حول رقابهم جميعا، جارين معهم رقبة ذلك المواطن المتابع للمشهد الحواري ممزق بين نوازع الأمل، وتجارب الألم. الخياران واضحان، والإجابة على أي منهما أشد وهجا من الشمس، ولكل منهما طريقه، وليس على المتحاورين سوى تحديد الطريق التي سيسلكانها، والتي ستنتشل الأولى منهما البحرين من مأزقها، وسترمي الثانية بها في غياهب جب ليس له قرار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا