النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

لماذا زيادة الرواتب؟!

رابط مختصر
العدد 8838 الجمعة 21 يونيو 2013 الموافق 12 شعبان 1434

منذ الأحداث المريرة، التي شهدت سقوطا مدويا مفضوحا، وفاضحا لمحاولة الانقلاب على الدولة، ولتغيير خطها السياسي والاجتماعي والثقافي وحتى هذا اليوم الذي نعيش فيه على أمل احتكام الجمعيات المذهبية واليسارية إلى العقل والاعتراف بالخطأ.. لكن يبدو أن انتظارنا سيطول طالما وجدت هذه الجمعيات الدعم اللامحدود من دول، مثل إيران، ومن أحزاب مثل حزب الله وحزب الدعوة، الذين يضمرون الحقد والكراهية لمملكة البحرين وشعبها. بل إن أهل الدوار وإمعانا في السلوك الخطأ وممارسة إثم الخروج على القانون قد استبدلوا شعاراتهم الخطيرة بشعارات أخرى لا تقل خطورة، تستجدي الدعم الدولي ليس إلا، مثل: الدولة المدنية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وذلك تعويضا عن السقوط في الجرم الطائفي والحرام المذهبي. نعم، أقول منذ تلك الأحداث، وفي خضم إدعاءات أهل الدوار بالأفضلية الوطنية والتسفيه المطرد للرأي الآخر، ظهرت نغمة جديدة لدى بعض الكتاب اكتنفها شيء من التعالي على الفطرة البشرية، وبعض من التهكم غير المفهوم وغير المقبول أيضا على مطالب الناس بتحسين أحوالهم المعيشية بزيادة الرواتب مثلا، حتى بدا وكأن من يطالب بتحسين أحوال الناس المعيشية يحكي طرفة تكون سببا ليطلق سياسيو الجمعيات الراديكالية وكتابهم ضحكاتهم وسخريتهم من هذه المطالبات. وأحسب أنكم تتذكرون ذلك المسخ الذي شبه زيادة الرواتب، في غطرسة وغرور واستخفاف، بـ»العلف»! وعلى الرغم من أنه لا يبدو حصول أي مؤشرات دالة في الأفق على زيادة عامة فورية في رواتب القطاعين العام والخاص، وإن الأمر قد حسم على تمرير الموازنة العامة بدون هذه الزيادة، بخلاف ما حصل عليه المتقاعدون والمستحقون لعلاوة الغلاء، فإن الجزم بأنها لن تتأخر كثيرا هو السائد في الفضاء الوطني باعتبار أن تحسين المعيشة هو دائما هدف لكل نظام سياسي يتحرى الاستقرار، وينشد التنمية. ولكن لعل في إعطاء رأي عن أهمية حصول تحسين لأحوال الناس المعيشية يسلط الضوء على جانب مهم من جوانب حفظ الأمن الوطني والسلم الأهلي. ما تقدم يقودنا إلى أن نقول بأن استقرار دول مجلس التعاون السياسي المديد وتنعم شعوبها بالرخاء الاقتصادي بنسب متفاوتة على مدى التاريخ الطويل الذي شهده تطورها وخصوصا بعد اكتشاف النفط في ثلاثينيات القرن الماضي، هو ميزة وحالة نادرة، وينبغي على حكومات هذه الدول وعلى شعوبها المحافظة على خاصية هذه الندرة وسر هذه الميزة وتحقيق أعلى نسب تنمية مستدامة، ومضاعفة رخائها، مع البعث بالأمنيات إلى كافة الشعوب، وخصوصا الشعوب العربية، بأن يمن الله عليهم بالتمتع بما تتمتع به شعوب هذه المنطقة من خير وأمن وسلام. هذا الرخاء الاقتصادي والاستقرار السياسي قد انعكسا رضا اجتماعيا عاما، ولو أنه كان متفاوت النسب، إلا أنه قد جنب هذه الدول، الهاجعة بسلام في موقعها الجغرافي، زخات التآمر على سلمها الأهلي، ومهاوي الصراع الداخلي على السلطة، والانقلابات العسكرية التي كانت مجتمعة تحفل بها مجتمعات أخرى كثيرة ومنها المجتمعات العربية التي عصفت بها أوجاع الفقر الناتج عن سوء توزيع الثروة والفساد، لتتفجر لديها أوضاع مخيفة كانت نُذر أكثرها حروبا أهلية واقتتالا طائفيا. مملكة البحرين كحالة اقتصادية خاصة بين دول مجلس التعاون لم تستطع، لمحدودية مواردها الطبيعية من النفط، أن تساير الكم والنسب الكبيرة لمستويات الرواتب والزيادات السنوية والمناسباتية في رواتب مواطني دول مجلس التعاون الأخرى ومكافآتهم التي كانت تجود بها عليهم هذه الدول، وهو ما شكل دوما وجها للمقارنة غير المنصفة تصيب المواطن البحريني بالإحباط، وتدفعه إلى أن يستمع بين الحين والآخر إلى أصوات اتهامية للحكومة بالتقصير فلا يملك عليها من رد! في الحقيقة كان الفارق بين الرواتب في البحرين والرواتب في دول الخليج العربي مقبولا لدى جيلنا وربما للجيل الذي جاء من بعدنا، ولم نكن نعقد المقارنات إلا إذا كان العزم منعقدا عند البعض على البحث عن وظيفة في إحدى تلك البلدان، ولكن يمكننا أن نجمل الأسباب الرئيسية التي لم تحول هذه المقارنة إلى مصدر قلق أمني على الاستقرار في الآتي: ففي رأيي أن السبب الأول هو أن الثقة في الحكام كانت كبيرة، ولم يكن قد تسرب بعد إلى هذه الثقة عاملا الريبة والشك اللذان هما عنوانان حاضران في بعض دول مجلس التعاون لأسباب عدة منها على سبيل المثال ما كان يتفتق من أسباب لدينا في البحرين وأهمها «المظلومية» التي أضحت سببا محمولا على رافعة الطائفية وعمودها خرافة المواطن الأصلي، والمواطن غير الأصلي. أما السبب الثاني فهو ان آباءنا كانوا على مستوى من المسؤولية المجتمعية والوطنية، ولهذا تجدهم قد انصاعوا طواعية إلى واجب الامتثال لقهر الضرورة الاقتصادية التي تستوجبها اللحظة التاريخية وليس إلى قهر سلطة الحاكم كما في بلدان عربية كثيرة وخصوصا تلك البلدان التي تشهد الأزمات وتلك التي لن يطول الوقت لتشهد هي أيضا مثلها. والسبب الثالث هو أن ظروف الحياة لم تكن لتضغط مثلما هي تفعل الآن مع هذا الجيل الذي يجد نفسه نهبا لمستلزمات وضرورات الحياة ناهيك عن رغبة الاقتناء التي يفرضها سوق منفتح ويفتح معه الشهية الاستهلاكية لديه من غير حدود. الأكيد أن ما سقته آنفا لا ينبغي أن يكون مثبطا للعمل باتجاه تحسين مستويات معيشة المواطنين، لأن شروط الحياة ومتطلباتها قبل خمس سنوات، ناهيك عن أربعين أو ثلاثين، قد اختلفت وعلينا مسايرة هذه المتغيرات بالبحث الجاد عن كيفية المحافظة على الأمن الوطني من خلال تحقيق تحسين معيشة المواطنين. إن للاقتصاد شأنا في تغيير حياة البشر، وشأنا آخر في استقرار البلدان والحكومات، ولهذا علينا تحسين فرص تنويعه، للتغلب على محدودية أو شح المورد الواحد وإمكانيات نضوبه. ثم إن الشعب البحريني يستحق من حكومته التفاتة من هذا النوع، كما تستحق الحكومة من شعبها أن يمدها هذا الشعب العظيم بصبره على التأجيل والذي نرجو أن يكون مؤقتا، وألا يطول حتى تزول آثار الأحداث المادية وتتداوى جراح الشعب النفسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا