النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

ويكبر بنا المسرح في الرفاع « 2 »

رابط مختصر
العدد 8832 السبت 15 يونيو 2013 الموافق 6 شعبان 1434

ويكبر بنا المسرح في الرفاع ، ليأخذنا في مطلع سبعينيات القرن الماضي من شرقه إلى غربه ، حيث نادي الرفاع الغربي ، ذلك البيت القديم الأليف الحميم الذي أصغت فيه سماء حوشه المفتوحة إلى أولى تجاربنا المسرحية التي تهجاها ولهج بها حماسنا واندفاعنا وشغفنا في مراوغة طفولتنا وتجاوز صبانا بعنفوان مخيلتنا التي أسهمت في تشكيلها وصقلها ذاكرة مبكرة زادها المسرح في حياتنا اليومية البسيطة. هذا النادي الذي يقع في جنوب الرفاع الغربي، خلف السوق القديم، والمقابل لبيت خالي رحمه الله أحمد بن علي الحمدان، والمجاور لسوبر ماركت الراحل رحمه الله صباح الدوسري، كان بيتا لناصر بن محمد الرمزان النعيمي، وهو نجل عائلة كريمة تميز أبناؤها بثقافة وأدب رفيعين إنعكسا بوضوح في تجربتنا المسرحية والثقافية في النادي من خلاله ومن خلال الأستاذ والأديب الرقيق المتأمل حمد النعيمي وشقيقه صديق التجربة والهم والحلم عبدالله الرمزان النعيمي. هذا البيت، أجره الوالد محمد الرمزان النعيمي على النادي إبان رئاسة الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة لمجلس إدارة النادي. إلى هذا النادي، قادتنا أقدامنا، أنا وصديق العمر في المسرح، الفنان المخرج عبدالله السعداوي الذي تعرفت عليه مهووسا بالمسرح بالرفاع الشرقي، وذلك بعد أن توقف النشاط المسرحي بنادي الرفاع الشرقي ونادي الكوكب، قادتنا إلى أحلامنا المسرحية الجديدة الأولى فيه، وكنا أنا والسعداوي نذرع الوادي شرقا بأقدامنا لنصل غربا حيث المسرح البسيط شبه المتهالك نسبيا في نادي الرفاع الغربي. في هذا النادي وجدنا من يحتضننا ويحتوينا ويتقبل ولعنا المحموم بالمسرح، وكان في مقدمة من تقبلنا، معالي السيد خليفة الظهراني رئيس مجلس النواب حاليا، رئيس نادي الرفاع الغربي آنذاك، والأستاذ حمد النعيمي رئيس اللجنة الثقافية بالنادي، والفنان الإنسان الكبير غالي راشد رحمه الله، والذي من خلاله بدأ نشاطنا العملي والفعلي في المسرح. وبعد أن أطلق هؤلاء الثلاثة أمامنا عنان العمل في المسرح، استنفرنا أنا والسعداوي كل ذرة في حماسنا، فكتبت أول نص مسرحي لي وأنا في إعداديتي الثانية، وهو نص (من الغلطان)، وهو نص مسجوع تتمحور فكرته حول جشع التجار، وتأثير هذا الجشع على بعض الباعة البسطاء الخيرين، الذين اضطر بعضهم أن يجاريهم ويتخلى عن قيمه النبيلة كي يحظى بالمال الوفير وإن كان من مصدر غير مشروع، لتكن النهاية مأساوية يكون ضحيتها الأولى هم من تخلوا عن هذه القيم والناس البسطاء الذين امتثلوا لهذه الخديعة. وكان أبطال هذا العرض الذي أخرجه السعداوي، الفنان الراحل غالي راشد، والصديق سعد أحمد الرويعي من الرفاع الشرقي، وأحمد الغدير من الرفاع الغربي، ومحمد بوصابر وخميس مصباح من الرفاع الشرقي، وأشرف على العرض الأستاذ حمد النعيمي، وتابع مهمة إنتاجه المتواضع الراحل غالي راشد بالتعاون مع الإداري الصديق علي أحمد الرويعي ، وللعلم ، فإن السعداوي قد شارك في التمثيل في أحد أيام العرض عندما تعذر على سعد الرويعي الحضور في ذلك اليوم، وما أغرب وأعجب الارتجالات التي أضافها السعداوي على الدور في تلك الليلة ، حيث حول العرض بأدائه من تراجيديا مبكية إلى كوميديا سوداء. وتحضرني الذاكرة الآن، بأن أول عازف مؤثرات موسيقية في هذه المسرحية، كان الفنان وعازف الأوكورديون والأورغ بفرقة الموسيقى بوزارة الداخلية، عبدالعزيز سلمان. كان مسرح النادي بسيطا جدا في شكله وحجمه وتصميمه ، وأذكر حتى كم مرة قمنا بترميم وتغيير بعض ألواح أرضية الخشبة التي ربما تتعرض أقدامنا للسقوط بسبب قدم بعضها وهشاشتها، ولكنها كانت حميمة وصديقة وشبيهة لنا في كثير من الأمور. وأذكر أيضا أن ديكور المسرحية بسيطا جدا، ولا يحتاج إلى مصمم أو مهندس ديكور، كان المخرج يشكله ببساطة حسب مقتضيات العرض، وكعادة السعداوي لا يفضل الديكور الفضفاض كي يترك مساحة أكبر على الخشبة لحركة الممثل، فكان الديكور مجرد طاولة وكراسي بسيطة موزعة على الخشبة. وأذكر أيضا، إضاءة المسرح، والتي هي عبارة عن لمبات مستطيلة «فلورسنت ط، تمارس دورها لإضاءة مكان العرض فقط، المهم العرض والممثل قبل أي أمر آخر. كما أذكر مقاعد الفرجة في حوش النادي ، ففي الأمام الـ«VIP» كانت المقاعد حمراء بسيطة وصغيرة مفردة متكئة على قوائم معدنية، وخلفها مقاعد خشبية صغيرة مفردة من النوع يشبه في تكوينه مقاعد محطات الانتظار، ولكنه من النوع الذي تفتح قوائمه عند الجلوس وتغلق أو تضم عند نهاية الجلوس منها . أذكر أن حوش النادي كان ممتلئا بالحضور لمدة ثلاثة أيام ، وكان متفاعلا مع العرض، وأذكر أن عضوات جمعية الرفاع الثقافية الخيرية النسائية حجزت ليلة لها لمشاهدة العرض، وكم كان حضورها مشجعا ودافعا لنا للاستمرار في العمل في المسرح، وكانت تتصدر متفرجات العرض السيدة مريم أحمد الرويعي عضو مجلس إدارة الجمعية، شقيقة صديقي التجربة سعد وعلي. وكان أجمل وأروع ما في نادي الرفاع الغربي القديم، هو حضور ومتابعة الرياضيين وأهالي المنطقة أطفالا وشبابا وكبارا، بروفاتنا المسرحية وكما لو أنهم جزءا مهما في التجربة. شعرت بعد كتابة هذه المسرحية «من الغلطان»، انني كبرت عشر سنوات أخرى على عمري الذي لم يتجاوز حينها 14 عاما، نظرا للحنو والرعاية اللذين حظيت بهما من أساتذتي وأصدقائي الأكبر والأخبر مني في حقل المسرح والحياة، بجانب المسئولية التي حملتني مهمة أن أكون كاتبا في حقل المسرح وأنا الذي لم ينخرط في دراسته الأكاديمية بعد. وتأكد لدي هذا الشعور ، عندما غمر قلبي أول إهداء كتاب أتلقاه من أحد، وليس كأي أحد ، كان من الشيخة منيرة بنت فارس الخليفة الشاعرة والمثقفة المستنيرة ورئيسة جمعية الرفاع الثقافية الخيرية النسائية، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، كان كتاب (فن التمثيل في المسرح) للفنان والمخرج العراقي سامي عبدالحميد. هذا الكتاب فتح عيني على أمور كانت خافية علي، وأدركت حينها كم هو فن المسرح صعب ومورط ومغر ومغو في الآن نفسه، وكم هي الثقافة في المسرح ضرورة ينبغي أن تكون ملازمة للتجربة المعملية فيه. وتبدأ رحلة أخرى في الثقافة المسرحية والمسرح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا