النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

واقع الحوار يضع البحرين أمام خيارين

رابط مختصر
العدد 8812 الاحد 26 مايو 2013 الموافق 16 رجب 1434

سئم الجميع، المتحاورون، والمتابعون، والمواطنون على حد سواء من مراوحة الحوار في مكانه، ودوران المشاركين فيه حول أنفسهم في جلسات متتابعة اقتربت من طقوس حلقات الذكر الصوفية، التي تتموج فيها أصوات المنشدين علوا وانخفاضا، تعبيرا عن حالات انتشاء المشاركين فيها، وتكرارهم لها. ولو قدر لجهة أن ترصد تطور جلسات الحوار، فلربما وجدت تلك الجهة أن الأمر يقترب من الدوران المستمر في المساحة الجغرافية الضيقة التي حددها المشاركون، دون سواهم، لأنفسهم. أصابع الاتهام يمكن أن تطال الجميع دون استثناء، فكثرة المراوحة، واستمرار الاجترار، يقودان، حتما، مهما كانت حصافة المشاركين وحيطتهم، إلى ارتكاب هذا الخطأ من قبل أحد أعضاء أحد الوفود المشاركة، وهو أمر ربما يكون عفويا أو عشوائيا، لم يجر التخطيط له، أو تعمد مزاولته. ويصح هنا القول لمن يحاول أن يبرئ نفسه ويوجه أصابع الاتهام لهذا الوفد أو ذاك «من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر». يساهم الجميع، بوعي أو بدون وعي في تحويل طاولة الحوار من منصة لمعالجة الأوضاع السياسية، إلى ساحة لتبادل الاتهامات، وتصفية الحسابات القديم منها والجديد، وربما الممكن حدوثه، وأحيانا كثيرا لاحتلال أوسع المساحات الممكنة في الفضاء الإعلامي. قد يتوهم أحد الأطراف أنه بلغ من الذكاء ما جعله يفحم الجميع، ويرهقهم، ويحرجهم، وربما انتصر عليهم. لكن المواطن يرفع أمام هذا الواهم تساؤلا عفويا بسيطا يقول: أفحمتهم عن الرد حول ماذا، وأحرجتهم أمام أية قضية، وأرهقتهم في أي مشوار، وهزمتهم بشأن أي موضوع؟ إن كانت المعايير شخصية، فمما لا شك فيه أن الجميع قد تبادل تسجيل الأهداف في مرمى الغريم الآخر، وبالتالي تفوق عليه في استخدام «أقذع» عبارات الشتم، وأسوأ مفردات «الاتهام». أما عندما تكون المقاييس خلاف ذلك، وتقترب، ولا نقول تصل، من المصالح الوطنية العليا، فبوسع المواطن ان يقف متحديا جميع المتحاورين، ويقولها بملء الفم، ما بينكم وبين ذلك المستوى فراسخ فلكية، عليكم أن تقطعوها، وبسرعة ضوئية، أن شئتم ان تقتربوا من الأهداف الوطنية التي تدعون أنكم تحلقتم حول طاولة الحوار من أجل إنجازها. ما يتجسد في المشهد «الحواري» أن هناك إجماع من قبل الأطراف كافة على التسمر في مقاعد الحوار، وعدم مغادرة القاعة، خشية لومة لائم، وما هو غير ذلك فمصيره الشيطان، بما في ذلك القيم الوطنية والمستحقات المترتبة عليها. يؤكد صحة ذلك أن الحوار، وحتى يومنا هذا، لم يبدأ في مناقشة البند الأول من جدول أعمال الحوار الذي يبدو أن الجميع في حيرة من أمرهم وهم يفتشون عن ذلك «الجدول»، ذلك لأن الحوارات تتأرجح يمينا كي تناقش « مشاركة الحكم»، ثم ترتد وبسرعة فائقة كي تتوقف عند قضية «آليات النقاش»، كي تلتفت، من جديد وبشكل مباغت نحو « التمثيل غير المتكافئ»، ثم تلهث كي تحط رحالها عند موضوعات هامشية باهتة مثل وتيرة «عقد الاجتماعات». الكل يراهن على أن يتسرب الإرهاق في جسد الطرف الآخر، ويدب الملل في صفوف أعضائه، فيبادر هو بالانسحاب، ويحقق الطرف الأول الفوز بإثبات الحضور. الهدف إذا، وفي بساطة شديدة، لا تحتاج إلى ذكاء خارق، هو إثبات الوجود، وتسجيل المشاركة، وليس الخروج بحلول. لقد تحولت المشاركة من وسيلة لتحقيق الأهداف، إلى هدف في حد ذاته، تحاشيا للوم الآخرين، أو عتب الحلفاء، أو إثارة حفيظة هذه المؤسسة الدولية، أو تلك الدولة التي تدس أنفها عنوة، وبدون خجل، في شؤون بلادنا الداخلية. الغائب الوحيد من على طاولة الحوار، والمغيب من جدول الأعمال، بشكل واع ومدروس هو «البحرين»، او بالأحرى حقوق المواطن البحرين ومصلحته. فهذه المسألة كما يظهر من مسارات الحوار، ليس لها وجود في جدول أعمال المشاركين المعمول به في كل جلسة يلتقون فيها. هذا يضع الحوار، أو بالأحرى المتحاورين أمام خيارين إثنين واضحين لا ثالث لهما: الأول هو الاستمرار في المشاركة في جلسات الحوار، واستمراء حالة التنابذ بالألقاب القائمة اليوم، وكل طرف ينتظر أن يرفع الطرف الآخر الراية البيضاء، ويعلن انسحابه، وهو امر مستبعد، بغض النظر عن الأوهام التي تنعش آمال هذا الطرف أو ذاك. إذ يبدو أن الجميع مجمع على البقاء وعدم الانسحاب. هذا الخيار، يقود في نهاية الأمر أن يعلن الحوار ذاته فشله، فتتوقف الجلسات التي اقتربت نقاشاتها من الحالة العبثية التي لا طائل منها. الخيار الثاني، وهو الأفضل والأكثر جدوى، أن يرقى الجميع إلى المستوى المطلوب، ويلقوا بكل ما جرى خلف ظهورهم، ويتفقون على جدول أعمال سليم قابل للتنفيذ، ينتشل الحوار، ومعه البلاد من أزمتها، ويبدأ المشاركون في مناقشة وإقرار بنود جدول الأعمال هذا، وينخرط الجميع، بشكل جاد وهادف في معالجة القضايا الجوهرية المختلف عليها، والخروج باتفاق يحقق الحد الأدنى المشترك بين الأطراف المشاركة كافة. واقع الحوار، والتطورات التي شهدتها ملاسناته، ولا نقول نقاشاته، تضع البحرين أمام هذين الخيارين، أما إذا ابتعدنا عنهما واستمرت هذه الحالة العبثية التي أوصلت الحوار إلى حافة مستنقع، لن ينتشله منه، فيما لو سقط فيه، إلا حلول لا يوجد من يتمنى ان تجد البحرين نفسها مرغمة على القبول بها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا