النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

متى تكتمل الصورة؟!

رابط مختصر
العدد 8801 الأربعاء 15 مايو 2013 الموافق 5 رجب 1434

من بعد «الدوار» أصبحت كل أيام الأسبوع بما في ذلك أيام الجمعة والإجازات الرسمية مقلقة؛ لأن المواطن صار يتوجس مما يمكن أن يأتي به «لوفرية» الجمعيات المذهبية ومجانينها من إرباكات أمنية وكوارث اجتماعية، إلا أن يوم الجمعة الفائت الموافق 3 مايو، وإن لم يخل من تلك الممارسات العنيفة في الشارع، فقد كان بالنسبة إليّ من الأيام الجميلة التي سأظل أتذكرها بود حتى وإن تخلل جزئيات ذلك اليوم سماع ما تدمع له العيون وبه تذرف؛ إذ أنني شعرت به يوما متفردا يبعث فيّ شحنة من الدفء الاجتماعي الخاص، وقد حدث ذلك عندما تلقيت فيه جملة من الاتصالات البواحة ببالغ الوطنية وبصريح الثناء وواضح الشكر على مقالة كتبتها في ذلك اليوم. لقد أراد المتصلون من خلالها إيصال شكرهم إليّ مباشرة وأنا لذلك مقدرٌ وفخور. فبالقدر الذي كنت فيه سعيدا باتصال ذلك الساكن في سترة أو من ذاك القاطن في داركليب، فإنني حقا كنت متفاجئا من تلك الاتصالات؛ لأنني لم أكن قد أتيت شيئا غير اعتيادي عندما كتبت مقالا بعنوان «إلى متى؟» وهو مقال مثل مقالات أخرى كثيرة، ضمنته رؤيتي التي أبني عليها موقفي في مجمل ما تأتي به كل تلك الجمعيات المذهبية وحلفاؤها من أعمال تشق الوحدة الوطنية وتضر بالمصلحة العليا للبلاد وتؤلب على السلطة الشرعية القائمة، وهي رؤية، كما يرى القارئ الكريم، لا تشذ عما يتمناه المواطن البحريني الغيور على بلاده في مسألة جبر ما انكسر في وحدتنا الوطنية، وقبر الطائفية واجتثاثها في مجتمعنا. لقد تناولت في ذلك المقال موضوعا لا يخرج معناه عن تلك المعاني التي ضمنتها مقالاتي السابقة التي نشرتها على مدى الفترة الممتدة من الرابع عشر من فبراير 2011 وحتى اليوم، ولن تنتهي هذه الكتابات إلا بانجلاء مظاهر الاحتقان المفتعلة في الشارع البجريني، وبانتهاء أجل تلك الأهداف والأمنيات والأوهام التي استدخلتها تلك الجمعيات الراديكالية المذهبية بقيادة جمعية «الوفاق» في ضمائر من سيعودون حتما إلى رشدهم ذات يوم في القريب العاجل؛ وبضمير الـ «هم» في هذا المقام أعني أولئك الذين فجروا تلك الأحداث ووفروا لها الرعاية والحماية، وأولئك الذين رفعوا شعاراتها الخارجة عن الإجماع الوطني الذي سجله يوم الرابع عشر من فبراير 2001 عندما صوت الشعب البحريني بكل مكوناته على الميثاق الوطني؛ إذ لست ممن يحمّل ضمير الغائب هذا ما يحمله إياه حملة إسفين الطائفية في مجتمعنا البحريني من متطرفي السنة والشيعة وهم يتحدثون عن إخوتهم في الوطن والدين والتاريخ والحضارة. وعطفا على ما يشيعه المذهبيون الانقلابيون من أن القارئ الشيعي الذي يظنون بأنه رهن لأجندتهم الولائية لا يُقبل على قراءة ما يكتبه من يسمونهم بالكتاب «الحكوميين»، فإن توقعاتي مما كتبته في ذلك المقال لم تكن كبيرة ساعة أرسلته للنشر، وإني حقيقة لم أتصور أبدا أن ما كتبته سيصل إلى أخوة لي في الوطن من الطائفة الشيعية الكريمة الذين أسعدتني اتصالاتهم وملاحظاتهم حول المواضيع التي أتناولها في مقالاتي عموما وفي المقالة الأخيرة المعنونة بـ»إلى متى؟»خصوصا. وقد وصف البعض المقالة بأنها مست «الهواجس المقموعة في دواخلهم، وهي تسهم في تخفيف صعوبة البوح بها في حضرة العنف الذي يمارسه الإرهابيون ضدهم، ولكن كم هم محتاجون إلى دعم من المجتمع ومن الحكومة». دعوني أفصح لكم عن مصدر سعادتي في ما قاله المتصلون، ولكن قبل ذلك ينبغي عليّ أن أوصل إليكم ما قالوه عن همومهم الشخصية المتراكمة منذ محاولة الانقلاب المجنون الذي سعت إليه جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات والـ»ليبراليات» أيضا. لقد قالوا إن ما لمسوه في مقالتي المشار إليها آنفا قد وضع إصبع التشخيص على ألم المعاناة ووجع ملازمتها لهم منذ ما يزيد على السنتين. لقد قالوا إن ما ذكرته بخصوص تصنيفي للمكونات الاجتماعية الثلاث لحراكهم، إن الشريحة الثالثة هي الشريحة التي إليها هم ينتمون، ولذلك هم أحسوا بأن هناك من يستشعر همومهم ومعاناتهم، وبالتالي ينصفهم بموقف يُفرق بينهم وبين الشريحتين الأخريين الغارقتين حتى الساعة في أوهام «الدوار»، أي الشريحتين اللتين ترفضان العودة إلى جادة الوطنية، ونبذ الاصطفاف الطائفي المقيت الذي تدفع إليه جمعية «الوفاق» وحليفاتها المذهبيات بتحريض إيراني صرف. لقد عبر لي المتصلون عن اعتزازهم بالانتماء إلى هذه الأرض الطيبة وبولائهم لحكم آل خليفة الكرام الذي يوفر لهم حرية التعبير والعبادة بصورة ندر وجودها بين الدول. يقول لي أحدهم، وقد طلب مني أن أكتب هذه المعلومة، إنه عمل في إحدى الدول الخليجية وعندما كان يمارس طقوس مذهبه الدينية كان يمارسها متخفيا لكي لا يفضح أمر انتمائه المذهبي!! ويقول آخر متسائلا «لماذا لا تكتبوا عن معاناتنا نحن الذين نختلف مع من يدعون تمثيلنا، إن معظم الشيعة قد ملوا حالة الإرهاب التي تعيشها مناطقهم، وسئموا فرض الرأي الولائي الذي لا يسمح بإبداء الرأي والاختلاف». ويقول آخر «أنا لا أؤمن بولاية الفقيه وما هي إلا مذهب سياسي استدخلته الجمعيات المذهبية لشق الصف الوطني وإحداث الشرخ الاجتماعي الذي يسهل عليهم عملية الانقضاض على السلطة». أوردت لكم أعزائي القراء هذه المقتطفات لتقفوا على حجم المعاناة التي يتكبدها أحباؤنا في الوطن الواحد، فهل هناك من درس الواقع وشخصه وأخذ القرار المناسب في تقديم العون لهم لمساعدتهم على الانعتاق من ربقة السيطرة الولائية والعودة إلى داخل الإطار الوطني وعمل على فضح كل الأجندات المذهبية التي تفعل المستحيل للهيمنة على مقدرات هذا المكون الاجتماعي والذي بعودته إلى الإطار الوطني تكتمل الصورة في وسط هذا الإطار. أما أنا فبودي أن أرسل إلى كل متصل شكرني على ما كتبت محبة خالصة، وإني لأعتبر كل المتصلين عينة ممثلة لمكون من مجتمعنا أو شريحة منه مهمة غمرتني دفئا اجتماعيا وراحة نفسية. وأكدت لي أن كل ما يُكتب يقرأ، وهو ما يعاكس ما تدعيه المجموعات الطائفية من أن ما يكتبه المنتمون إلى «الصحافة الحكومية» لا يمتد له بصر القارئ، هذا القارئ الذي اعتقدوا أنه من جملة مقتنياتهم المذهبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا