النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لن ترهبوا التعليم!

رابط مختصر
العدد 8796 الجمعة 10 مايو 2013 الموافق 30 جمادى الآخر 1434

بعد مرور أكثر من ستة وعشرين شهرا من الحراك الطائفي لـ»الدوار» الذي أحدث هزة سياسية وتكلسا اقتصاديا وضمورا استثماريا ورجة اجتماعية بلغ مداها عمقا سحيقا من الخطورة، بحيث اننا أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من منطقة البهيمية في ما يتصل بالعلاقات الاجتماعية البينية وتزعزعت الثقة، إن كان للثقة بعض بقية، وبات الكل يتوجس من الكل، وكأني بنا مثل جماعات للتو قد استوطنت هذه الجزيرة ضاربين عرض الحائط إرث التسامح الذي خلفه لنا آباؤنا، أقول إنه بعد مرور كل هذه المدة أصبح واضحا وضوح شمس الخليج العربي في كبد السماء في شهر أغسطس أن كل ما نتج عن ذلك الحراك الطائفي البشع كان بالغ القسوة شديد الإيلام. العنف الممارس في طول البلاد وعرضها مؤلم، تفشي الطائفية إلى هذا الحد مؤلم، هذا التطاول على رموز البلاد مؤلم، هذه التعديات المادية والمعنوية على حرية الناس في التنقل بين البيت وبين العمل أو المدرسة، أو بين البيت وأماكن قضاء مصالحها اليومية مؤلم، خرق القانون بهذه الهمجية مؤلم، باختصار يمكن القول إن كل ما نتج عن حراك «الدوار» صار ينشر آثاره المدمرة على الدولة متساويا في ألمه وفي حدود وجعه مع النزف، لكن النزف الأبرز الذي بودي تسليط الضوء عليه هنا هو ذاك الذي تئن تحت وجعه اليوم مدارس البحرين، وعلى أثره النفسي بالتالي على فلذات أكبادنا، ناهيك عن زج «الوفاق» لأطفالنا في الشأن السياسي الذي لن يكون في مدار حديثي في هذا الموضوع، ولعل لي حديثا آخر حوله في مناسبة أخرى. إن الاعتداءات المتكررة على محاضن فلذات أكبادنا وعلى ما يؤلف بينهم من محبة في محراب التعلم، والسعي الحثيث من أجل اكتساب المعارف والتأهيل لبناء المستقبل لهو جريمة كبرى لا تغتفر، فلذا لا ينبغي علينا أن نستكين أو نهدأ حتى يوضع حد لهذا الاستهتار بمستقبل البحرين وعنوان حضارتها الإنسانية. إن صوتنا ينبغي أن يرتفع ليصل إلى كل بيت في الداخل وإلى مؤسسات التربية والتعليم في كل العالم حاملا معه صور ارتعاشات وخوف أطفالنا وهلعهم مما تأتي به جمعية «الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى من دمار يومي. ينبغي علينا أن نوضح للعالم حجم هذا الدمار الذي لحق بمؤسسات التعليم بالمملكة. الواجب يقتضي أن نعمل على تحريك منظمة اليونسكو والألكسو والأسيسكو لكي يقفوا عند مسؤولياتهم التربوية ويدينوا بشكل صريح العنف الذي وجد في سكوتهم قبولا! الأرقام تشير إلى أن عدد المدارس في هذا البلد الصغير بحجمه والكبير بشعبه وبعطائه قد بلغ 206 مدارس حكومية منها ما هي مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية، بعضها مشتركة المراحل ولكن مسعى الوزارة ثابت في خططها الذاهبة إلى التوسع وفصل المراحل بعضها عن بعض. وغني عن البيان أن التوسع في المباني يتطلب أموالا، فهل يوفر الإرهابيون الذين يدمرون المدارس ويتلفون بعض محتوياتها ويسرقون بعضها الآخر هذه الأموال لتتجه نحو تحقيق خطط الوزارة على أرض الواقع؟! يبلغ عدد المنتظمين في هذه المدارس 130 ألف طفل تقريبا من الجنسين– وأركز في كلمة طفل لكي يكون واضحا عند البعض أن أطفال المدارس لا يحق لا لـ»الوفاق» ولا لأي كان توريطهم في المواجهات الأمنية ولا الزج بهم في أتون الشأن السياسي الذي لا يدركون ألفه من بائه -. وإذا ما حسبنا عدد المدارس التي تم الاعتداء عليها من قبل إرهابيي الجمعيات المذهبية التي تتزعمها جمعية «الوفاق» فإن الحصيلة بحسب إدارة العلاقات العامة بوزارة التربية والتعليم تبلغ 182 مدرسة حتى هذا اليوم الجمعة الموفق 10 مايو، ما يعني أن النسبة قد تجاوزت 89% من إجمالي عدد المدارس. وكما يشاهد القارئ الكريم فهذه النسبة تُعد مؤشرا خطيرا على حجم الإرهاب الذي تتعرض له مدارس وزارة التربية والتعليم، وعلى سلامة الطلاب البدنية وبالتالي على مستقبل التعليم في مملكة البحرين. ما أوردته لا يشكل إلا غيضا من فيض إرهابي منهمر دونما هوادة، وإن هذا الإرهاب يتحصل على دعم مستمر من أطراف خارجية نذرت نفسها لزرع الفتنة والاحتراب الطائفي في البلاد وحصدهما تفككا اجتماعيا وخرابا اقتصاديا للحيلولة دون أن تبلغ البحرين وحكامها المراد في تحقيق ما يصبون إليه. وأحسب أنه كلام لا يضيف جديدا عندما أقول إن الذين تستهدفهم الجمعيات المذهبية بقيادة «الوفاق» ليست المدارس وحدها وإنما المستهدف الآخر هي وزارة الداخلية ممثلة في رجال أمنها الأشاوس، والمؤسسات الدستورية، ولكني، عزيزي القارئ، أحببت أن أستنهض الشعب بمختلف مكوناته ومؤسساته للعمل على وقف هذه الانتهاكات والتواصل مع المؤسسات الدولية لإطلاعها على المدى الذي إليه وصل الإرهاب، فاستهداف محاريب العلم استهداف لمقدس من مقدسات شعب البحرين، واستهداف رجال الأمن تعبير صريح عن الاستهتار بهيبة الدولة والرمزية الاعتبارية لمؤسساتها، وإرهاب الناس في الشوارع بصبيب زيت الجهل المقدس ونيران إطارات النكوص إلى الوراء وقمامة خاويي الأذهنة متسخي القلوب والضمائر تعبير فاضح عن حالة من الحقد على كل من يعمل ويسعى إلى قوته ومن ثم إلى الإسهام في نهضة هذه الأرض الطيبة المؤمن أهلها بالعلم والعمل وحب الآخرين. مما سبق أردت القول إن التعليم في مملكة البحرين في خطر، وإن أطفالنا تتقاذفهم رغائب مذهبية لا تدخر حبا للبحرين، وهي رغائب واردة إلينا من إيران وتنفذها «الوفاق» وشقيقاتها طاعةً عمياء للولي الفقيه. فهلا من أدرك واقع بنية تعليمنا التحتية، وواقع ما تنفقه الدولة على التعليم ليكون في أجود صورة قبل أن نصلي عليه وعليها صلاة الميت. إن كلامي هذا موجه بشكل صريح إلى المؤسسات المعنية بالتعليم والتربية والتي أشرت إليها آنفا، ولي أن أستعيد تسميتها، إنها منظمة اليونسكو، وهي بالمناسبة أكثر المؤسسات صيتا وأكثرهم حضورا وتأثيرا في الشأن التربوي، وإلى الألكسو والأسيسكو ومكتب التربية العربي بصفتهما الخليجية والعربية والإسلامية فلعل ذلك يعطي لأطفالنا أملا في إيجاد مخرج من النفق الذي أدخلنا فيه الإرهابيون المذهبيون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا