النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

المنهــــــج الخــــــــــفي!!

رابط مختصر
العدد 8794 الاربعاء 8 مايو 2013 الموافق 28 جمادى الآخر 1434

من الوهلة الأولى لقراءاتي مانشيتا في إحدى الصحف المحلية ظننت أن جامعة جديدة قد تعهد أمر إنشائها وفتحها أحد المستثمرين ليختار لها من الأسماء اسم «جامعة الخليل»، إلا أن ظنا كهذا لم يكن ليصدق بعد أن أتممت قراءة الخبر الذي صُدمت به بعد أن اكتشفت بأنه يتحدث عن تلاميذ مدرسة وليس عن طلبة جامعة. ولعلك عزيزي القارئ تتساءل «كيف حدث ذلك؟ ولماذا؟ وما سر هذا الانزياح الذي ليس له من أبعاد الاستعارة إلا أسوأها؟ ولكي أبدد لك غموض استهلالي هذا أطلب منك ألا تستعجل التوضيح وتتبعني لتعرفه من خلال هذه السطور. لقد تضمن المانشيت مبعث الظن هذه الكلمات: «تفريق اعتصام طلاب «الخليل» واستمرار تعليق الدراسة بـ»الجابرية»، وهذا المانشيت كما يرى القارئ، يعبر صراحة عن موقف سياسي لكاتبه أكثر من تعبيره عما هو لدى التلاميذ المدفوعين دفعا إلى مثل هذا «الاعتصام»، لأنه باختصار ودون الغوص في التفاصيل العالمة لعلم النفس لا وجود لأطفال في الدنيا إلا وينتمي تفكيرهم إلى معطيات سنهم وخصائصهم النمائية التي تكاد تكون أعدل الأشياء قسمة بين البشر. ورغم أنني أنتسب إلى وزارة التربية والتعليم وأعرف أن مدرسة الخليل هي مدرسة إعدادية للبنين، ما يعني أنها مدرسة لأطفال تتراوح أعمارهم بين الاثني عشر عاما والخمسة عشر، فإن سؤالي هو عن أي اعتصام «طلابي» تتحدث الجريدة؟ وكيف لأطفال في هذا السن أن يتوصلوا إلى فهم جماعي بأن الاعتصام وسيلة ضغط إذا لم يكونوا مشحونين من أناس من خارج المدرسة، أو لعلهم من داخلها أيضا، بهدف واحد أوحد هو إخراج «سينماسياسي» أو «سينمامذهبي» على وجه الدقة يظهر البحرين تتخبط في أتون أزمة ريحها من ريح حاويات القمامة المسفوكة في شوارع البحرين كلما ادلهم ليل الجهل وضاعت عن محترفي الحرق وإيذاء الصالح العام السبل. إن المانشيت الذي بدا أنه يتعمد التهويل والتخويف بإظهار البحرين في حالة من عدم الاستقرار، ويشيع عند الناس في الداخل والقادمين من الخارج حالة من الاعتقاد بأن الاضطرابات تملأ الشوارع وتغرق الطرقات، كان مانشيتا يحاكي ما يقوله سياسيو الجمعيات الراديكالية بقيادة جمعية «الوفاق» ويحلمون به أكثر مما يعبر عن الحالة العادية والمستقرة في شوارع مملكة البحرين مع انطلاق الفورمولا 1. وإذا كان هناك من تفسير لمثل هذا المانشيت فإن القول بأن بعض إعلام الداخل يسير في ذات المنحى الذي يختطه إعلام تلك الجمعيات التي أخذت على عاتقها تشويه سمعة البلاد في الخارج، هو تفسير صحيح. كان يشير المانشيت مثير حديثي في استهلال هذا المقال إلى أن قوات الأمن أوقفت طالبين على الأقل من طلاب جامعة، عفوا قصدت، مدرسة الخليل بن أحمد الإعدادية بقرية كرزكان .. الخ، إثر تنظيم وقفة تضامنية مع الطالب المعتقل من مدرسة الجابرية الصناعية .. الخ، والأحداث الأمنية التي دارت في المدرسة خلال اليومين الماضيين. حقيقة لقد تخيلت أنني أمام مقال يتحدث عن أحداث 1968 التي هزت الشارع الفرنسي وقادها طلاب جامعة السربون ومؤسسات التعليم العالي الباريسية، وهذا ما جعلني أتجاوز دهشتي إلى التساؤل: «كيف لأطفال لا زالوا في المرحلة الإعدادية أن يحملون هما سياسيا تنوء بحمله ظهور الرجال؟ وكيف لسلوك كهذا أن يسرق من الطلبة طفولتهم ليحولهم إلى دمى طيعة خيوطها بيد من احترفوا بيع الأوطان؟!!؟ لقد أتاح لي «اعتصام» تلاميذ مدرسة الخليل بن أحمد، بفضل المانشيت الذي ذكرت، سانحة لاستحضار كل الاعتداءات التي تتعرض لها المدارس، وفرصة لمشاركة القارئ التفكير في هذه الأسئلة: «لماذا يسيئ التلاميذ إلى مدارسهم التي تعدهم رجالا لمواجهة الحياة؟ ولماذا يتبنى بعضهم مفاهيم ومصطلحات، فضلا عن سلوكيات، تتجاوز سنوات أعمارهم؟ ولماذا تنصرف فئة من الطلبة إلى ما لا يغني أو يسمن من جوع بدلا من الالتفات إلى العلم والتعلم ومجاهدة النفس لصقل العقل العالم الناقد الحر القادر على تمييز الحق من الباطل وعلى تجاوز كل مظاهر التفكير الخرافي الأسطوري؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة يدركها ولا شك كل التربويين والمهتمين بالتربية، وهي ثاوية فيما يسمى بالمنهج الخفي ذاك الذي يوجد إلى جانب المنهج المدرسي الرسمي الذي تعتمده وزارة التربية والتعليم في البحرين شأنها شأن كل وزارات التربية في العالم، وهو بإيجاز منهج غير رسمي وغير مرئي تتبناه المدرسة كما يتبناه المجتمع، تتبناه المدرسة لإنتاج قيم مجتمعية إيجابية قد يكون المنهج أغفلها، أو يتبناه المجتمع فيتجلى في سلوكات المربي والهيئة الإدارية في المدرسة، غير أن المدرسة لا تثق بشكل كلي بتلك القيم التي يتبناها المجتمع أو فئة منه، إذ قد تكون محكومة بتشوهات جينية وإيديولوجية تسيئ إلى الإيجابي المشترك بل تتركه أثرا بعد عين إذا ما تُرك لها الحبل على الغارب. إن المنهج الخفي هو كل سلوك أو تمثل يتعلمه الطلاب من غير المنهج المخطط له والرسمي المعتمد من الجهات التربوية، ولهذا فإن عملية ضبط هذا المنهج والسيطرة عليه عملية في غاية التعقيد، وهي في ذاتها تشكل تحديا كبيرا لكل التربويين. وهي فضلا عن عسر ضبطها تكاد تكون سمة فارقة للتجمعات البشرية في البلدان المتعددة الأعراق والأديان والمذاهب. وهذه المناهج الخفية تكف عن خفائها لتتجلى وتغدو ظاهرة عندما تنعدم الثقة في المناهج المدرسية المعتمدة بسبب التطرف الديني أو المذهبي أو العرقي. لم ولن يخلو الفضاء المدرسي من المنهج الخفي ليكون أحد مكونات المنهج الرسمي شئنا ذلك أم أبينا، لكن ما وددت أن أذكر به المعلم وولي الأمر وكل من له علاقة بتربية الأطفال، هو أن البحرينيين مشهود لهم تاريخيا بالوطنية وصدق الانتماء إلى العروبة والانفتاح على الأفق الإنساني الواسع، فكيف نراهم اليوم يذعنون إلى التعليمات الآتية لهم من وراء البحار، لتحرضهم على التنكر لوطنهم وعروبتهم! قلت أن طلبة المدرسة البحرينية مشهود لهم بما أسلفت وأضيف إلى ذلك أنهم اليوم تحت رعاية ودودة محبة مخلصة لشخص حاز الثقة الغالية لجلالة الملك فاختاره ليكون المسؤول أمام الله وأمامه على تربية فلذات أكبادنا وأمل مستقبل مملكتنا، إنه ماجد النعيمي الذي أنتم معشر طلبة ومعلمي البحرين تشهدون الجهد البين الذي يبذله في سبيل الارتقاء بالتعليم والتربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا