النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

عيد العمال بين فكّ­ي كماشتة الاتحاد والوفاق !!

رابط مختصر
العدد 8793 الثلاثاء 7 مايو 2013 الموافق 27 جمادى الآخر 1434

مع انطلاقة مشروع جلالة الملك الإصلاحي، واتساع رقعة الحريات، والترخيص لتأسيس الجمعيات السياسية والدينية والأهلية، وعودة المبعدين وتبييض السجون، في مطلع الألفية الثانية، انطلقت أول مسيرة عمالية نقابية مرخصة رسميا بمناسبة عيد العمال في الأول من مايو، نظم لها وحشد لها ـ آنذاك ـ قادة النقابات والجمعيات المستنيرة آنذاك أيضا، وأذكر أنها انطلقت من ساحة دائرة الهجرة والجوازات واستقرت بالساحة المجاورة لمبنى الأمم المتحدة .. كانت المسيرة آنذاك، تعبر عن فرح حقيقي بالترخيص لهذه المسيرة العمالية، والتي تجلت في الشعارات التي رفعتها جموع العمال ومن آزرهم هذا الفرح من بعض الجمعيات السياسية، والتي أغلبها ركز على مطالب عمالية ونقابية حيوية وملحة تعنى بالعامل والنقابي أولا وأخيرا، كما ركزت الخطابات التي ألقيت بالقرب من مبنى الأمم المتحدة، على المكاسب التي حظي بها العمال في عهد الإصلاح، ومن أهمها إنشاء وتأسيس النقابات العمالية، كما كانت هذه الخطابات معتدلة في توجهاتها وغير متشنجة أو متشددة، وكلها تروم توحيد الصفوف الوطنية ونبذ الطائفية بشتى أشكالها وأنواعها بين العمال وأبناء الوطن الواحد، وما فوز النقابي علي البنعلي برئاسة نقابة ألبا لأكثر من مرة، إلا دليل قاطع على قدرة تأثير أهل التنوير الإيجابي ـ آنذاك ـ في الشارع العمالي والنقابي البحريني .. وكانت المسيرة الثانية لعمال ونقابيي البحرين لا تزال تحمل بعض وهج المسيرة الأولى، إذ انطلقت كما أذكر، من ميناء سلمان واستقرت في العدلية، في ساحة مجمع الجمعيات بالقرب من مقر الاتحاد العام لعمال البحرين، وهنا انطلقت الخطابات والهتافات، ولكنها ليست بنفس الحماس التي بدت عليه في المسيرة الأولى، كما استنكر بعض العمال والنقابيين بعض الشعارات التي رفعتها بعض الجمعيات أو العمال الذين ينضوون تحت مظلتها، والتي تشي بقدوم ريح طائفية قريبة لا محال، ربما تزعزع بعض المطالب الوطنية والتأكيد على لحمة الصف الوطني التي دعا لها بعض النقابيين أو قادتهم في المسيرة الأولى .. وما خشي بعض النقابيين والعمال وقادتهم حدوثه، حدث فعلا ، وطفح بشكل فاقع على سطح المسيرة العمالية الثالثة التي انطلقت في حيز الفاتح والنادي البحري، فبدلا من أن يتقدم قادة التنوير العمالي والنقابي صفوف المسيرة، كما كانت في أولها، تقدم قادة الاتحاد العام لعمال البحرين الصفوف، ونضحت على السطح أصوات جمعية الوفاق التي احتوى هذا الاتحاد أغلب أعضائها، وبرزت بشكل معلن نبرة «الرادود» المأتمي في المسيرة، والتي غطت على كل الأصوات التي تاهت في حيز المسيرة بدلا من أن تتوحد، كما رفعت في هذه المسيرة أعلاما لا تنتمي في ولاءاتها الا إلى لحزب الله في لبنان، وانفضح الأمر أكثر، حين تحولت المسيرة إلى «أرهاط» سياسية وطائفية تقودها جمعية الوفاق ومن آزرها من بعض الجمعيات، وخاصة جمعية «وعد» .. وتلت هذه المسيرة مسيرات أخرى في سنوات لاحقة، غاصت في وحل التسييس والطائفية حتى النخاع، وأعلنت حضورها بوصفها جمعيات سياسية مذهبية طائفية، استغلت واستثمرت مناسبة عيد العمال للترويج لجمعيتها ولطائفيتها ولولاءاتها لقوى الاستقواء في طهران ولضرب كل ما له صلة بالعامل ومطالبه المهنية والنقابية، وهنا لا يمكن أن أنسى حزن النقابي القديم أحمد سند عندما بح صوته في «زفة» إحدى هذه المسيرات المأتمية، رافضا بشكل قاطع هذا التسييس المذهبي في هذه المسيرات، وكما لو أنه يريد أن يجهر بصراحة أن حلمه العمالي والنقابي الوطني قد تم وأده من قبل قادة هذه المسيرات، وأولهم الاتحاد العام لعمال البحرين الذي جيره رئيسه إبان أحداث فبراير 2011 إلى جمعية الوفاق بشكل مطلق .. والكارثة تعلن فدحها وفجيعتها وتكشر عن أنيابها ومخالبها بشكل مؤذ ومقزز، في مسيرة العمال في هذا العام، فبعد أن كانت تطوف الشوارع العامة بوصفها حالة مطلبية وطنية كرنفالية في طابعها الاحتفالي، أصبحت أشبه بموكب من مواكب العزاء، احتوى بعد التحولات المروعة التي حدثت في جسم الجمعيات السياسية، قادة من يزعمون يوما أنهم علمانيون وتقدميون وقوميون، موكب ينطلق من سلماباد لينتهي إلى مبنى وزارة العمل، ليؤكد بالفعل أنه موكب طائفي حتى في «مناطقيته»، ولم تعد خطاباته، وإن راوغت كعادتها، إلا نسخة طبق الأصل لبيانات الوفاق الهشة والمؤلبة على الطائفية .. فهل نعلن إزاء ما وصلت إليه حال النقابات بعد فبراير 2011، بأنه قد تم اختطافها وفاقيا وولائيا هي وجمعيات «التنوير» في الوطن؟ أم نعلن صراحة بأن عيد العمال قد لفظ رمقه الأخير في مسيرته الأخيرة؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا