النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

رسالة من المغرب للمتحاورين

رابط مختصر
العدد 8793 الثلاثاء 7 مايو 2013 الموافق 27 جمادى الآخر 1434

من الطبيعي والمتوقع أيضا أن يثير العنوان القارئ، فما هي الرسالة التي يمكن أن تصل من أقاصي المغرب العربي إلى المتحلقين حول طاولة حوار التوافق الوطني في المنامة، لكن بخلاف توقعات المواطن الخليجي، فمن يتسكع في شوارع مدينة الدار البيضاء المغربية، لابد وأن تعرقل خطواته مكتبات الأرصفة المنتشرة في أزقة المدينة وجاداتها، كما لا بد وأن تقع عيناه على واحدة من المطبوعات الغنية في محتواها مثل دورية «مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد» التي يديرها ويرأس تحريرها رضوان زهرو. لقد حفل العدد المزدوج 21/22 للعام 2012 من المجلة إياها، بموضوعات تنوعت فامتدت من قضايا نسوية إلى تلك السياسية والتشريعية، لكنها في مجملها تمحورت حول تداعيات «الربيع العربي» على المملكة المغربية. بدون قرار مسبق، تسيطر على قارئ ذلك العدد فكرة أن هناك ما يشبه الرسالة غير المقصودة التي كأنما أراد مؤلفوها أن يبعثوا بها للمكونات السياسية التي تشارك في حوار التوافق الوطني البحريني وهو على وشك أن يطفئ شمعة شهره الثالث. ففي مقالة سمير بلمليح، الموسومة «الملكية المغربية وتحديات الحراك العربي»، نجد مقاطع في غاية الأهمية، في علاقتها بالحوار، ننقل منها بعض المقتطفات، تاركين قراءة ما بين سطورها لتمعن المتحاورين. يقول بلمليح في تلك المقالة « ... إننا لا نشاطر ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن الملكيات العربية بشكل عام، بما فيها المؤسسة الملكية بالمغرب، قد نجحت تماما في تجاوز تداعيات الحراك الجماهيري العربي، لاعتبارات تاريخية تتجلى في كون المؤسسة الملكية، في كثير من البلدان العربية، تظل شديدة الارتباط بالهوية الوطنية .... «. وينهي بلمليح مقالته، التي تستحق أن يقرأها المتحاورون البحرينيون، بتأكيدات واضحة على أن «تداعيات الحراك العربي السياسي ماتزال مستمرة .... أن ما تجدر الإشارة له هو أن طبيعة تدبير النظام المغربي لاحتجاجات الشارع ... إذا لم تكن ترقى إلى تغيير جوهري لطبيعة النظام، فلأن الحركة الاحتجاجية .... لم تظهر من القوة، والتنظيم المحكم، والتعبئة الجماهيرية، وطول النفس، ما يمكنها من انتزاع تنازلات أكبر». المقالة الثانية المعنونة «الملكية المغربية وواقع التنمية السياسية»، لمؤلفها محمد المساوي، تعمد إلى الغوص في بعض الأبعاد النظرية اثناء محاولتها استكشاف «واقع التنمية السياسية بعد الحراك العربي»، وينوه المساوي إلى ظهور «عدة دراسات تؤكد على أولوية التنمية السياسية .... «إلى جانب» اتجاهات أخرى، تحاول الرد على الآراء التي تعتبر التنمية الاقتصادية عنصرا أساسيا لتحقيق الديمقراطية». ثم يتوقف المساوي، فيما يبدو على أنه اجتهاد لتأصيل نظري للفكر السياسي العربي، عند ظاهرة «تنام لقيم جديدة في المجتمع العربي، قيم الحرية، والدمقرطة، ومحاربة الفساد، قد تساعد على تحقيق التطور السياسي، ولكن في نفس الوقت، هناك قيم أخرى محافظة، قيم ثقافية تكرست في معتقدات الشعوب العربية، تبرر الهيمنة والخضوع، قيم لا تؤمن بقيمة الفرد، وهذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه عمليات التحول الديمقراطي مستقبلا». وينهي المساوي هذه المقالة بعبارة جميلة ومعبرة، جاء فيها « إن التركيز على أولوية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأنظمة العربية، ليس الهدف منه فعلا تحقيق التنمية على هذا المستوى ثم الانتقال بعد ذلك إلى التنمية السياسية، بل إن الهدف سياسي إيديولوجي، يحاول تبرير الهيمنة والدكتاتورية، بدواع تنموية». صاحب المقالة الأخيرة، التي قد تكون الأقرب لآذان المتحاورين وعقولهم، هو أحمد سعد البوعينين، وعنوانها «الإصلاح الدستوري في البحرين: تحول ديمقراطي أم تمرد طائفي». وكما جاء في التمهيد، «تتناول الدراسة الإصلاحات السياسية والدستورية بمفهومها العام، وبيان واقع الإصلاح في البحرين بصفة خاصة». يستهل البوعينين مقالته بسرد تاريخي يشير فيه إلى ان البحرين كانت «من أوائل الإمارات في الخليج العربي التي برز فيها الشعور الوطني والحس الديمقراطي القومي العربي»، مستشهدا في ذلك بمقتطف نقله عن أمين الريحاني بأنه «في العشرينات من القرن الماضي، «كانت» النهضة السياسية والأدبية والفكرية وبدايات التعليم والأندية والصحافة ونمو الوعي القومي السياسي والثقافي في المجتمع البحريني». وبعد جردة سريعة معززة ببعض الشواهد التاريخية، في تطور المجتمع البحريني، يلتفت البوعينين كي يثير تساؤلا في غاية الأهمية قائلا «هل تجارب الإصلاح السياسي والدستوري في البحرين استطاعت أن تحدث شيئا من التغيير السياسي وتوسيع دائرة المشاركة السياسية، وصولا للانتقال الديمقراطي، نحو دولة المؤسسات والقانون في يومنا هذا؟» وفي سعيه للإجابة على هذا التساؤل، يغوص البوعينين عميقا في أحداث السنتين الماضيتين، ويستحضر، في تسلسل زمني شبه تفصيلي، الكثير من الأحداث التي عرفتها البحرين، منذ فبراير 2011، كي ينهي مقالته تلك بخلاصة غنية تؤكد على تحول مكونات العمل السياسي في البحرين، «إلى أوكار طائفية»، مضيفا بأنه «من المؤكد بأن البحرين قد خرجت بمجموعة من الدروس بعد تلك الأحداث «المقصود أحداث العامين الماضيين»، فالوضع الطائفي الذي وصلت إليه البلاد في وقت قصير جدا، يبين بالفعل أن هناك احتقانا طائفيا خفيا لا يطفو على السطح في الظروف العادية، وهذا أمر مخيف! وأن قوى الطائفية تملك أدوات مختلفة في تأجيج الوضع الطائفي في البحرين، ولا بد من إيجاد مخرج وطني شامل، لمحارية الطائفية وترسيخ مفهوم اللحمة الوطنية». رسالة المغرب إلى المتحاورين هذه فيها الكثير من العبر، البعض منها نظري، وبعضها الآخر توصيفي توثيقي، في حين ترد في ثنايا مقاطع منها تحذيرات واضحة حول المستقبل الذي ينتظر البلاد العربية، والبحرين ليست حالة استثنائية فيها، ما لم ينتبه الجميع إلى الأخطار المتربصة بهم، والتي تحمل معها أمراض اجتماعية / سياسية مثل الطائفية، لابد من من التصدي لها في المراحل المبكرة من تمظهرها. فهل يولي المتحاورون بعض الوقت ويتفكروا فيما حملته لهم تلك الرسالة المتواضعة من أفكار، وما أثارته أمامهم من مخاطر؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا