النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

المستقلون على طاولة الحوار؟

رابط مختصر
العدد 8779 الثلاثاء 23 ابريل 2013 الموافق 13 جمادى الآخر 1434

من بين القضايا الشائكة التي أثارت بعض الجدل والخلاف بين المتحاورين هي قضية «أحقية جلوس» مندوبي السلطة التشريعية فوق المقاعد المخصصة لمن يفترض فيهم أن يمثلوا أطرافا «مستقلة سياسيا». وبعيدا عن الدخول في متاهات نقاشات ما إذا كان هؤلاء يمثلون المستقلين أم لا، لا بد من التأكيد على أنهم، في نهاية المطاف، مكونا سياسيا من الخطأ القفز فوقه، طالما أن حوار التوافق الوطني سيكون محصورا في المجال السياسي، كما جاء في التكليف الملكي لوزير العدل، ومن ثم، فسواء استحق هؤلاء تمثيل «المستقلين»، أم لا، يبقى هناك حاجة لهم، وضرورة لمساهماتهم، خاصة وأن مخرجات الحوار تخضع لمقاييس «التوافق»، ولا تحتاج إلى إجراءات التصويت. تأسيسا على ذلك، يخطئ من يساوي بين «المستقلين»، وممثلي السلطة التنفيذية، فلكل منهم على حدة دوره الذي يحق له ان يمارسه. ومن ثم فليس من المنطق في شيء أن يضع البعض أحدهما بديلا للآخر، أو نائبا عنه. لكن الأهم من كل ذلك هو أن مساهمة «المستقلين»، تعد من المتركزات المهمة في أية عملية حوار توافقي وطني شامل، كالذي تنعقد جلساته اليوم في «مركز عيسى الثقافي»، بمنطقة «الجفير». فالمستقلون، ممن ينخرطون في العمل السياسي، هم كما تراهم العديد من الجهات السياسية «غير الحزبيين والذين يخوضون الانتخابات المحلية أو التشريعية أو الرئاسيّة باسمهم الشخصي وبرنامج خاص بهم دون أن يكون لهم أي صفة حزبية. وغالبًا، ما يكون المستقلون ذوي حيثية في دائرة ترشحهم، ككونهم من العائلات ذات النفوذ أو رجال الأعمال. وتكثر ترشيحات المستقلين في البلدان النامية حيث لا يوجد شعبية واسعة للعمل الحزبي أو يحصر العمل الحزبي في المدن الكبرى دونًا عن الريف». هذا لا ينفي وجود جهات سياسية أخرى، تنفي وجود «شيء اسمه مستقلون في العمل السياسي»، وتصر على أنه «لا يجب أن ننساق بعد هذه اللفظة المموهة التي لا تعني في النهاية شيئاً ملموساً وصادقاً في الواقع وقد تكون في النهاية صورة من صور الابتزاز السياسي الذي يتقنه البعض». ويضيف من يتبنى مثل هذه الطروحات حول تصنيف المستقلين قائلا «غير الطبيعي أن يدعي البعض بأنه مستقل كفكرة نقيضة واقصائية للعمل الحزبي، وهذا غير صحيح وغير ممكن وفيه كثير من المغالطات، يعني كيف لمجموعة ترفع رؤى معينة أن تقول إنها مستقلة كيف يعني مستقل هنا؟ وما هو معيار الاستقلال والأهم من فوض هذا أو ذاك وهم كثيرون أن يمثلوا كل المستقلين عن الأحزاب «. ويعتبر أحمد تهامي عبد الحي، في مقاله الموسوم « ظاهرة المستقلين بين الفوضى والحراك السياسي» المنشور في موقع «الأهرام الرقمي»، بروز ظاهرة المستقلين حالة «غير معروفة في النظم الديمقراطية لأن الممارسة الديمقراطية فيها تعتمد على التنافس بين أحزاب لها برامج وسياسات ومرشحون». ويرى عبد الحي أن وجود بعض المستقلين، غالبا «ما يكون هذا على هامش الحياة السياسية وليس بالحجم الذي نراه في مصر. وهو الأمر الذي يتطلب دراسة، هذه الظاهرة في الحياة السياسية المصرية، وماهي الأسباب السياسية والمجتمعية التي تقف وراءها؟ « على أن الأهم في مقالة عبد الحي هو إرجاعه سبب طفو هذه الظاهرة على سطح الحياة السياسية في مصر إلى مجموعة عوامل، من بين الأهم فيها «ضعف البنيان الحزبي القائم وعجزه عن استيعاب سائر الفئات الاجتماعية على اختلافها ...... وعدم مراعاة عوامل الكفاءة والشعبية والنوازع القبلية والعصبيات التي تعد محددات فاعلة في كثير من الدوائر الانتخابية». ومن الظواهر الإيجابية الملفتة في الحياة السياسية العربية المعاصرة، هي التجربة التونسية، التي أرغم تطور الأحداث هناك، الحزب الحاكم إلى تشكيل حكومة بات فيها واضحا أن «سيطرة المستقلين على الوزارات السيادية في الحكومة الجديدة، إنما هو تعبير عن استجابة الاسلاميين في تونس لمطالب المعارضة العلمانية». ولربما يرجع البعض ذلك إلى المزيج السياسي الفريد في تونس حيث «يقود حزب حركة النهضة الاسلامية الحكومة الجديدة يدعمه حزب التكتل الذي ينتمي الى يسار الوسط وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يرأسه الرئيس المنصف المرزوقي وهي ذات الأحزاب التي كانت تشارك في الحكومة السابقة». هذه الحالة ترغم الجميع، بمن فيهم حزب النهضة، على إعطاء أدوارا متزايدة للأطراف المستقلة في صنع مكونات الحياة السياسية التونسية. مسار الحوار التوافقي في «مركز عيسى الثقافي»، يكشف عن حاجة ماسة لوجود مستقلين على طاولة ذلك الحوار، دون ان يعني ذلك إقصاء ممثلي السلطة التشريعية، فمن الخطأ، كما ذكرنا أعلاه، أن يكون أحدهما بديلا للآخر. وإذا قبلنا بذلك، فستبرز أمام من سيدعو أولئك المستقلين، أن يحدد المقاييس التي تنطبق عليهم، وتؤهلهم للمشاركة بوصف كونهم يمثلون «المستقلين» الذين نتحدث عنهم. بقيت نقطة في غاية الأهمية، وهي ان المستقلين، ليسوا بالضرورة أفرادا بعينهم، إذ يمكن ان يكونوا مؤسسات قائمة بذاتها. وليس هناك من مستقل مؤسساتي أفضل من منظمات المجتمع المدني، متى ما تشكلت هذه المنظمات على أسس مستقلة، وتمكنت من الاحتفاظ باستقلاليتها بوقوفها صلبة في وجه كل من تخول له مد يده للاستيلاء عليها، وتجريدها من استقلاليتها، بعد إرغامها على السير في ركابه، والانضواء تحت أجنحته. فهل آن الأوان كي نفتش عن أولئك المستقلين، أفرادا ومؤسسات، كي يمارسوا دورهم البناء في دفع عجلة الحوار نحو الأمام؟؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا