النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«بس» لأنكِ شجرة مثمرة!!

رابط مختصر
العدد 8759 الأربعاء 3 ابريل 2013 الموافق 22 جمادي الأولى 1434

لن أبدأ هذه المرة بمقدمة تشرح لك عزيزي القارئ دواعي اختياري «الشجرة المثمرة» مكونا رئيسيا من مكونات عنوان مقالي إليك، وتوضح لك بعضا من آفاق المعاني التي رمتها بفعل الكتابة، ولكنني أجد أنه علي منذ البداية أن أقول بأن الشجرة المثمرة التي أعني في هذا السياق شجرة أصيلة وارفة الظل والظلال كلماتها الطيبة «تؤتي أكلها كل حين» عشقا لثرى البحرين ومائها وهوائها ورغبة صادقة في أن تكون البحرين وطنا يجمع كل أبنائه ليخط بهم ومعهم ملحمة الحداثة والرفاه والمواطنة والتسامح، إنها الكاتبة والإعلامية المتميزة والشهيرة التي تعرفونها كلكم، إنها سوسن الشاعر، إحدى فرسان الكلمة الأمينة والناطقة بالصدق. قد يذهب في ظنك عزيزي القارئ أني أتحدث عن صديقة أعرفها حق المعرفة، ولكني أصدقك القول حين أقول إني لا أعرف الكاتبة إلا من خلال ما تكتب، ومن خلال ما يعبق به قلمها الوطني على مدى خمسة أيام في الأسبوع تتوجها ببرنامج أسبوعي مميز تنسج فيه بعقلها ووجدانها ترانيم حب لهذا الوطن وحرص عليه. ولعلك قارئي العزيز أدركت من العنوان وديباجة المقال أني بتشبيه الإعلامية والكاتبة سوسن الشاعر بالشجرة المثمرة أحيل إلى المثل الإنساني القائل بأن الشجرة المثمرة وحدها من تُرمى بحجر، على عكس الشجرة العقيم التي يكون مآلها إلى يباس ولن تكون صالحة لشيء إلا لحرقٍ شأنها في ذلك شأن ما يُحرق في مثل هذه الأيام العجاف من إطارات تعويقا لحركة الناس الساعين إلى أرزاقهم وتأكيدا على «سلمية» الحراك و»مدنية» الاحتجاج الذي يقوده وينفخ في رماده من تعرفون. شخصيا لا أحسب أن أحدا في الأفق البحريني والخليجي يجهل قدرة هذه الكاتبة على توظيف أدواتها العلمية في تحليل الأوضاع السياسية في منطقة الخليج عموما وعلى قراءة قوس القزح الوطني، السياسي والاجتماعي المستجد بعد أحداث الدوار، فضلا عن أسلوبها السهل الممتنع فبمقدور كل الفئات الاجتماعية الولوج إلى قلب مواضيعها وفي ثناياها، وفهم ما تعرض له هذه الكاتبة في بهو هذا الوطن الواسع الذي حلم به جلالة الملك حضنا دافئا يحتضن أبناء الوطن جميعهم. ولذلك نجد أن صيت هذه الكاتبة يملأ الأفق البحريني ويفيض عليه لينتشر في اتجاه دول مجلس التعاون وغيرها. ولا يحسبن أحد أن مقالي هذا مخصص لمديح هذه الكاتبة والإعلامية، وإن كانت هي تستحق منا أن نفعل ذلك لها، وإنما أردت بهذه المساحة أن أشارك الناس همومهم ورفضهم للهجمة المنظمة والمنتظمة والمتحاملة وغير المنطقية على كاتبتنا الوطنية سوسن الشاعر من كتاب شرعوا حجارات طائفيتهم وانسداد آفاق التفكير لديهم ليرموا بها ثمرة من ثمار بحرين التعليم والثقافة والرأي الحر، وكأن همهم الأوحد إحصاء كم أن هذه المرأة الجسورة تستطيع أن تتنفس في حضرة معوقات التنفس التي يدفع بها الطائفيون الذين يملأون أسماع أهالي البحرين وأبصارهم بالقبيح والناشز من الكلام والأوصاف. ولا أعرف – إذا ما سلمنا بمنطق رماة الحجارة- هل يسكت جميع الكتاب ليكون صوت أصحاب «الدوار» هو الصوت الوحيد الذي يجوب الوطن. وبما أن الأمور نسبية فإن ما يعتقده كتاب «الدوار» يقع قياسه وفقا لهذه النسبية، وهذا بالضبط ما يعتقده الكتاب الآخرين من أصحاب الرأي المغاير، ولذلك يرى كل من الفريقين أنه على حق، وهذا المشهد يجعلني أذكر قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأذكر به: «حين يسكت أهل الحق عن الباطل يتوهم أهل الباطل أنهم على حق.» أنا لا أعرف الكاتبة سوسن الشاعر، كما بينت آنفا، إلا من خلال ما أقرأ لها ومن خلال ما أستمع إليه من حديثها في برنامجها الأسبوعي «كلمة أخيرة»، لكنني أجدني أتفق مع كثير من الأفكار التي تطرحها؛ لأن في ما تكتبه وتقوله ما يُعبر عن الليبرالية التي أراها أفقا واسعا يمكن أن يحتضن البحرين ويُسهم في إبعاد المجتمع عن الطائفية التي من أسبابها في هذا المجتمع البحريني وفي كثير من البلدان العربية الجمعيات والأحزاب السياسية ذات المنشأ الديني. إن البحرين كانت دائما منفتحة وستظل كذلك أبدا مهما حاول الطائفيون رهن مستقبلها بما هم مربوطون به استعبادا ذكرني بقولة جميلة لأحد دكاترة الفلسفة قرأتها على جداره في الفيس بوك أو سفر الوجوه كما يحلو لأحد أصدقائي تعريبه، يقول فيها «إن الحرية الحقيقية لا تتمثل في إزالة العوائق التي تحول دونها، وإنما في مغادرة عقلية العبيد»، وأظن رماة الحجارة يجسدون فعلا عقلية العبيد التي جعلتهم لا يرون ما تراه الكاتبة والإعلامية سوسن الشاعر، وإني لأقاسمها الرؤية عينها، حلا حاسما لمستقبل البحرين من أن أسرة آل خليفة هي رمانة الميزان التي تحدث التوازن بين المكونات الاجتماعية في هذا البلد، وصمام الأمان الذي يحول دون البحرين والوقوع بين فكي طاحونة التطرف والانغلاق والتعصب. لي فحسب سؤال أراه بديهيا في ظل الجدل الدائر حاليا في الساحة السياسية والفكرية البحرينية، ويمكن أن يُطرح في خضم محاولة الجمعيات السياسية الراديكالية الشيعية الارتماء في أحضان الأجنبي وهو «هل أن الجمعيات السياسية الراديكالية السنية تقبل ما يمكن أن تتفق عليه الجمعيات الشيعية مع دوائر القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية؟ لا أشك بأن مؤدى ذلك هو الوقوع في الجحيم الذي وجد المجتمع العراقي نفسه فيه بعد «تحريره» من الدكتاتورية، مثلما استخلصت سوسن الشاعر في وقفة تحليلية أرى رماة الحجارة عاجزين عن الوصول إليها لأنهم واقعون تحت طائلة داء عمى الطائفة والمذهب، ولذلك لا يملكون من رد إلا رمي مثمر الشجار بحجارة غيظهم وعجزهم عن أن تكون لهم على الوطن أياد بيضاء. وأختم بـ»تويت» جميل أعجبني قرأته لـ»الفاروق» يقول: «قد يجرحك كلام (سفيه) من السفهاااء ..! ولكن تذكر دائما: أن الصواعق لا تضرب.. إلا القمم.» فأنت حقيقة يا سوسن لن تضرك صواعقهم، لأنها ببساطة ليست صواعق مثلما توهموا بل لغوا وزبدا سيذهب جفاء. فطوبى لك يا سوسن محبة كل الناس ماعداهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا