النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الوقت ليس في مصلحة المتحاورين

رابط مختصر
العدد 8749 الأحد 24 مارس 2013 الموافق 12 جمادي الأولى 1434

بين التفاؤل المفرط في أحلامه الوردية الذي يسيطر على تفكير البعض، والتشاؤم الغارق في نظراته السوداوية الذي يسود نظرات البعض الآخر، تسير خطى حوار التوافق البحريني نحو مجهول يصعب التكهن بالنهايات التي سيصل إليها. هذا الواقع يعقد الأمور ويحول دون الوصول إلى تشخيص علمي دقيق يأخذ بتلك الأحلام، أو يقبل بتلك النظرات. مقابل ذلك هناك الشيء الوحيد الثابت والواضح وهو أن الحوار تجاوز الوقت المتوقع له. والأهم من ذلك هو، أنه بغض النظر عن النوايا، فمما لا شك فيه أن الوقت لم يعد في مصلحة أحد من الفرقاء المتحلقين حول طاولة الحوار. بل، وما هو أسوأ من ذلك، ان إطالة زمن الحوار يتناسب عكسيا، بشكل واضح وقاطع، مع مصلحة البحرين والمواطن البحريني على حد سواء. لقد نبه الكاتب، وفي مقالة سابقة حملت عنوان «حذار من إطالة عمر الحوار»، من مغبة مراوحة الحوار في مكانه. واليوم تشير كل الدلائل، ومن جديد، إلى أن الحوار قد فقد حيويته التي يحتاجها، ومن ثم فإن مرور الوقت ليس في مصلحة أحد. هذا الحمود المشؤوم يتطلب تشخيص الأسباب الحقيقية، وليست المعلنة التي تقف وراء تمطي الحوار، وتجاوزه الوقت الطبيعي الذي يحتاجه، والزمن المنطقي الذي يتطلبه انجاز مهامه. على المستوى المحلي، أول تلك الأسباب، هو تطلع القوى الرئيسة في الحوار نحو الساحة السورية، حيث يحكم سلوك كل طرف فيها (القوى) أوهام انعكاس نتائج تلك الساحة على تطور الأوضاع في البحرين. الكل يصلي متضرعا كي تميل تلك النتائج لصالح كفته، فتزوده بحقنة مقوية تساعده على تحقيق مكاسب لا تسمح بها الظروف القائمة، ومن ثم، وكما يرى كل طرف محلي على نحو مستقل، وهو مخطئ في هذا الوهم، أنه في ضوء تلك النتائج سيعيد حساباته، ويصف تحت سقفها قواه، ويعيد ترتيب أولويات مطالبه بالنسبة للمعارضة، أو برامجه بالنسبة للدولة. المحصلة هي التريث. أما ثاني تلك الأسباب، وعلى المستوى المحلي أيضا، هو الخوف الذي زرعته التيارات المتشددة التي ولدتها الأحداث الأخيرة التي عصفت بالبحرين في صفوف القوى المتحاورة. لقد أفرز العنف المتبادل، دون الحاجة لتشخيص أسبابه، او تحديد مسؤولية من يقف وراء اندلاعه، تيارات متطرفة متناحرة في أوساط أطراف الصراع كافة. وكما لا يخفى على الجميع، فالحلول الوسطى مخالفة للتشدد الذي يجعل القوى التي تلبسه لا تقبل بأية مساومات توصل المتحاورين إلى منتصف الطرق، وتقف في وجه أية مساومات تنتهي إلى تقديم أي شكل من أشكال التنازلات. هذا التشدد هو الذي يشل، بشكل مباشر أو غير مباشر عضلات حركة الحوار، ويعيق مسيرة تقدمه نحو الأمام، في اتجاه حلول وسطى. تسيطر سلطات ذلك التيار المتشدد، بشكل غير مباشر، اعترف المتحاورون أم نفوا ذلك، على سلوك المتحاورين، ومداخلاتهم. أما على المستوى الإقليمي، فهناك الصراعات الإقليمية، والبعض منها تحكمه النزعات التنافسية. فأكثر الأسباب الإقليمية المؤثرة سلبا على خطوات الحوار، وأشدها حضورا في حلبات نقاشاته، هي أن المتنافسين الإقليميين، يحبذون في هذه المرحلة بالذات، وهم يرتكبون جرما فاحشا بحق البحرين، استمرار التجاذب في الساحة البحرينية دون وصول الأطراف الضالعة في الصراع إلى نهايات محسومة. مثل هذا الرماد يخفي تحته نيران صراعاتهم الإقليمية المتوهجة، لكنهم يفضلون ابقاءها تحت الرماد، لأن ذلك يخدم أهداف خصوماتهم المبطنة التي يتحاشون جميعا، ودون أي استثناء، بروزها على السطح، كي لا تثير زوابع إقليمية، هم غير مهيئين للالتفات نحوها ومواجهتها، لكون تلك القوى تولي ساحات إقليمية أخرى، مثل الساحة السورية، أولويات اهتماماتها مما يضع البحرين في أسفل قائمة برامجها. ولا تخلو لائحة تلك الأسباب من أخرى مصادرها عوامل دولية، فالقوى العظمى ذات العلاقة بمنطقة الشرق الأوسط، تفضل التريث، وتتحاشى حسم الأمور في هذه المرحلة في أية دولة عربية بشكل سريع غير مدروس النتائج، كما حصل في مصر وتونس وليبيا، حيث جاءت النهايات مخالفة لحسابات تلك الدول، التي لم تعد في وضع يسمح لها بتحمل تكرار التجربة مرة أخرى، ومن ثم، فهي تسعى، إلى عدم الاستعجال، وتفضل أن ترى الحوار في البحرين يدب، بدلا من أن يحث خطاه، كي لا تأتي ثماره مخالفة لمصالح تلك القوى. في ضوء كل ذلك، وإذا ما انطلقنا أساسا من مقولة صحيحة هي أن أي قياس نجاح حوار، رهن باقتناع المتحاورين بضرورة قبول كل طرف منهم بالآخر، ومن ثم أهمية إنصاته لما يقوله ذلك الآخر، من أجل الوصول إلى منتصف الطريق، فمن المنطقي أن يكون الوقت ليس في صالح المتحاورين، هذا على فرضية أنهم، أي المتحاورين، وكما يدعي جميعهم، يسعون إلى انتشال البحرين من مستنقع الأوحال الذي تتمرغ فيه. فعلى المستوى المحلي كلما طال أمد الحوار، كلما انتعشت القوى المتشددة وعلت أصواتها وطغت على أصوات المرونة، ومهدت الطريق أمام القوى الانتهازية المتصيدة في المياه العكرة، وذات المصلحة المباشرة في استمرار العنف، كي تتقدم الصفوف وتفرض حلولها العرجاء التي تخدم مصالحها، على حساب التوجهات المرنة الباحثة عن حلول وسط التي تحتاجها البحرين. الأمر ذاته ينطبق على القوى الإقليمية والدولية التي تحاول صقورها أن يستمر العنف في البحرين، ويتصاعد كي يأخذ أشكالا أكثر تعقيدا مما هو عليه اليوم، حتى يبلغ مستويات يصعب التراجع عنها، ويتحول، رويدا رويدا كي يصبح ظاهرة طبيعية، بدلا من أن ينظر له على انه حالة استثنائية، من الخطأ استمرارها، وينبغي استئصال سرطاناتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا